من حلم استعادة الهيبة إلى صدمة الرحيل، أرقام وإحصاءات حسام حسن مع المنتخب في 34 شهرًا
وجَّه الاتحاد المصري لكرة القدم، قبل قليل، الشكر للجهاز الفني لـمنتخب مصر الأول لكرة القدم، على خلفية المشاكل الشخصية، التي تسببت في إثارة الكثير من الأزمات داخل منظومة المنتخب الوطني الأول، وتضمن بيان اتحاد الكرة تعيين علي ماهر مديرا فنيا للفراعنة خلفا لحسام حسن
أهم المحطات في مشوار حسام حسن مع منتخب مصر
ولم تكن رحلة حسام حسن مع منتخب مصر مجرد تجربة تدريبية عادية، بل كانت واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في تاريخ الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة؛ رحلة بدأت بأحلام كبيرة وطموحات لاستعادة شخصية المنتخب الوطني، ومرت بمحطات صعبة وانتقادات جماهيرية وإعلامية، قبل أن تصل إلى قمة تاريخية بالتأهل إلى كأس العالم 2026 وتجاوز دور المجموعات، ثم تدخل منعطفًا ساخنًا مع تصاعد الأزمات ثم رحيله عن القيادة الفنية للفراعنة.

البداية.. الرهان على ابن المنتخب
تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر في فبراير 2024، خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، بعد خروج المنتخب من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2023 من دور الـ16 أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح.
وجاء تعيين حسام حسن محملًا برسائل عديدة؛ فالاتحاد المصري قرر الاستعانة بأحد أبرز رموز الكرة المصرية، وصاحب التاريخ الكبير بقميص المنتخب، في محاولة لإعادة الروح والشخصية إلى الفريق.
وكان الرهان على شخصية حسام حسن القوية، وحماسه الكبير، ومعرفته بطبيعة اللاعب المصري وضغوط الجماهير والإعلام.
وبصحبته جاء شقيقه إبراهيم حسن في منصب مدير المنتخب، لتبدأ تجربة التوأم داخل المنتخب الوطني، وسط ترقب كبير لما يمكن أن يقدماه.
الأرقام تتحدث.. ماذا حقق حسام حسن؟
وبعيدًا عن الانطباعات، تكشف الأرقام عن تجربة حققت نجاحًا ملموسًا على مستوى النتائج؛ خاض المنتخب تحت قيادة حسام حسن 38 مباراة، حقق خلالها 21 انتصارًا، وتعادل في 10 مباريات، وتلقى 7 هزائم.
مونديال 2026.. الإنجاز الأكبر في مسيرة العميد
تبقى المشاركة في كأس العالم 2026 أبرز محطات تجربة حسام حسن، بعدما نجح في قيادة المنتخب إلى النهائيات، ليعيد الفراعنة إلى البطولة العالمية بعد غياب 28 عامًا منذ نسخة 1998.
ولم يتوقف الأمر عند مجرد التأهل، بل حقق المنتخب إنجازًا تاريخيًّا بالوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الـ16.
وكانت هذه المحطة بمثابة شهادة نجاح مهمة لحسام حسن، خاصة أن المنتخب استطاع تحقيق نتائج تاريخية في البطولة، وقدم نفسه بصورة تنافسية أمام منتخبات كبيرة.
لكن الخروج أمام الأرجنتين لم يكن نهاية الحكاية، إذ شهدت المباراة احتجاجات على القرارات التحكيمية، انتهت بعقوبات إيقاف لثلاث مباريات بحق حسام وإبراهيم حسن وعدد من أفراد الجهاز، وهو ما أضاف تعقيدات جديدة إلى المشهد.
كأس الأمم الأفريقية.. نجاح غير مكتمل
على مستوى كأس الأمم الأفريقية 2026، استطاع حسام حسن قيادة المنتخب إلى المركز الرابع، وهي نتيجة تحمل جانبًا إيجابيًا بالنظر إلى المنافسة القارية، لكنها في الوقت نفسه لم تحقق حلم الجماهير المصرية في استعادة اللقب الأفريقي.
فالمنتخب المصري يمتلك تاريخًا كبيرًا في البطولة، باعتباره صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج، وبالتالي فإن الوصول إلى المربع الذهبي لم يكن كافيًا لإرضاء جميع الطموحات.
وكانت هناك تساؤلات فنية بشأن قدرة الجهاز على تطوير الأداء الهجومي، وتحقيق التوازن بين العناصر صاحبة الخبرة والوجوه الشابة، فضلًا عن التعامل مع المباريات الكبرى.
الأزمات.. كيف تحولت النجاحات إلى ضغوط؟
رغم الإنجازات التي تحققت، لم تكن الأجواء المحيطة بالجهاز الفني مستقرة طوال الوقت، وظهرت عدة ملفات أثرت على صورة التجربة.

1- أزمة محمد صلاح
كانت العلاقة بين حسام حسن ومحمد صلاح من أبرز الملفات التي شغلت الرأي العام الرياضي، خصوصًا بعد استبدال قائد المنتخب في مباراة أنجولا ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، وتبرير القرار بأسباب فنية.
وزادت التكهنات بعد مغادرة صلاح المعسكر وعدم مشاركته أمام جنوب السودان، لتتحول القضية إلى نقاش واسع حول إدارة النجوم داخل المنتخب وحدود العلاقة بين المدير الفني وقائد الفريق.

2- ملف محمد الشناوي
دخل الحارس محمد الشناوي أيضًا دائرة الجدل، بعد تصريحات منسوبة لحسام حسن وصف فيها الحارس بأنه انتهى، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول طريقة التعامل مع أصحاب الخبرات داخل المنتخب.
3- الأزمات الإعلامية والشخصية
تزامنت هذه الخلافات مع أزمة شخصية وإعلامية تخص حسام حسن، انتهت بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منعه من الظهور الإعلامي، وفقًا لما نشرته الصحافة في 4 نوفمبر 2026.
وبالتالي لم تعد الضغوط مرتبطة فقط بالنتائج والأداء، بل امتدت إلى الصورة العامة للجهاز الفني وقدرته على الحفاظ على الاستقرار والتركيز.

كيف أصبح رحيل حسام حسن حتميًّا رغم الإنجازات؟
هنا تكمن المفارقة الأساسية في تجربة حسام حسن، فمن الناحية الرياضية، يمتلك المدير الفني إنجازات يصعب تجاهلها، أبرزها التأهل للمونديال والوصول إلى دور الـ16، فضلًا عن تحقيق نسبة انتصارات جيدة.
لكن إدارة المنتخب الوطني لا تتعلق بالنتائج وحدها؛ فهناك ملفات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها:
الحفاظ على العلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين الأساسيين، وإدارة غرفة الملابس وتجنب الانقسامات، التعامل مع النجوم المحترفين وعلى رأسهم محمد صلاح، وتوفير الاستقرار الإعلامي والإداري، والقدرة على التركيز في الاستحقاقات المقبلة بعيدًا عن الأزمات الجانبية.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل استعداد المنتخب لمواجهتي مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
واللافت أن حسام حسن كان قد جدد عقده في الأول من سبتمبر 2026 حتى عام 2030، عقب النجاح في كأس العالم، وهو ما يجعل الحديث عن رحيله بعد فترة قصيرة من التجديد تطورًا يستحق التوقف أمامه.
حسام حسن أعاد المنتخب المصري إلى كأس العالم، وحقق إنجازًا تاريخيًّا بالعبور إلى الأدوار الإقصائية، وقدم حصيلة رقمية إيجابية، لكنه في المقابل لم ينجح في إبعاد الجدل عن الجهاز الفني، كما واجه تحديات واضحة في إدارة بعض الملفات المتعلقة باللاعبين والاستقرار.
الخلاصة أن رحلة حسام حسن مع منتخب مصر يمكن تلخيصها في معادلة واضحة: نجاح كبير في تحقيق الهدف الرياضي، مقابل تعثر في الحفاظ على الهدوء والاستقرار المحيط بالمنتخب.



