وزير الزراعة بقمة البوسفور: اضطراب الممرات البحرية يهدد تدفق الحبوب والأسمدة.. والدلتا الجديدة والزراعة الصحراوية والتكنولوجيا الحديثة محاور تأمين غذاء المصريين
حذر علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، من تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد والممرات التجارية الدولية على الأمن الغذائي العالمي، مؤكدًا أن الصراعات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتقلبات أسعار الحبوب والأسمدة تفرض تحديات متزايدة أمام قدرة الدول على تأمين احتياجات شعوبها.
وأكد الوزير، خلال مشاركته في جلسة «الأمن المائي والغذائي والزراعي.. الأزمة العالمية الصامتة»، ضمن فعاليات قمة البوسفور السابعة عشرة بمدينة إسطنبول التركية، أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة دولية تتجاوز حدود تأمين السلع إلى بناء منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، تضمن استدامة الغذاء وحماية الموارد المائية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات.
قناة السويس شريان حيوي للأمن الغذائي العالمي
وشدد فاروق على أن استقرار الممرات البحرية والتجارية يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي، موضحًا أن أي اضطراب في حركة السفن أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ينعكس على أسعار الغذاء وتوافر الحبوب والأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، مؤكدًا ضرورة تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتفعيل نظم الإنذار المبكر وتبادل المعلومات لمواجهة اضطرابات الأسواق.
الدلتا الجديدة والقمح.. تحركات مصر لتقليص الفجوة الغذائية
وكشف وزير الزراعة عن محاور التحرك المصري لتعزيز الإنتاج المحلي، وفي مقدمتها التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتحسين إنتاجية الفدان.
وأوضح أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نموذجًا للتكامل بين استصلاح الأراضي وتطوير البنية الأساسية واستغلال الموارد المتاحة، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص جديدة للتنمية.
وأضاف أن تأمين احتياجات مصر من القمح يتطلب التوسع في المساحات المنزرعة، وتوفير التقاوي عالية الجودة، وتحسين الممارسات الزراعية، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين.
وأكد أن زيادة الإنتاج لا تكفي وحدها لتحقيق الأمن الغذائي، بل يجب أن تتكامل معها منظومة فعالة للتخزين والنقل والتصنيع الزراعي، وتقليل الفاقد والهدر، وتحسين سلاسل القيمة وربط المزارعين بالأسواق.
فاروق: المياه يجب أن تكون جسرًا للتعاون وليس الصراع
وأكد الوزير أن الأمن الغذائي لا ينفصل عن الأمن المائي، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن ندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والنمو السكاني.
وأوضح أن مصر تعمل على رفع كفاءة إدارة مواردها المائية، وتطوير نظم الري، وتعزيز إعادة استخدام المياه، والتوسع في التقنيات الحديثة لترشيد الاستهلاك وتحقيق أقصى استفادة من كل وحدة مياه.
وشدد على أن مواجهة التحديات المائية تستوجب الالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام الحقوق والمصالح المائية المشروعة للدول، وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل، مؤكدًا أن المياه يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتنمية وليس سببًا للصراع.
الزراعة الصحراوية والتكنولوجيا.. رهان مواجهة نقص الغذاء
وطرح فاروق الزراعة الصحراوية باعتبارها أحد المسارات المهمة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، واستغلال الأراضي القابلة للاستصلاح، ودعم الاستثمار الزراعي، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية والزيادة المستمرة في الطلب على الغذاء.
وأوضح أن نجاح هذا التوجه يتطلب اختيار المحاصيل الملائمة لطبيعة التربة والظروف المناخية، وتطبيق نظم الري الحديثة، وتطوير التقاوي، والتوسع في الأصناف المقاومة للحرارة والجفاف والملوحة.
كما أكد أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية وتحليل البيانات والطائرات بدون طيار وأنظمة الري الذكية، لمتابعة المحاصيل وتحديد احتياجاتها المائية والسمادية والتنبؤ بالآفات والأمراض ورفع كفاءة الإنتاج.
ودعا إلى إتاحة هذه التقنيات لصغار المزارعين، من خلال التدريب والتمويل ونقل المعرفة، وتعزيز الشراكات الدولية في البحث العلمي والابتكار وتوطين التكنولوجيا الزراعية.
مصر تستعد لمؤتمر مكافحة التصحر 2028
وأشار وزير الزراعة إلى أن مصر تواصل البناء على مخرجات مؤتمر المناخ COP 27 الذي استضافته شرم الشيخ عام 2022، وتستعد لاستضافة مؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 2028.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف دعم التعاون الدولي لمواجهة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، خاصة أن دول الشرق الأوسط وأفريقيا تواجه تحديات مناخية متزايدة.
شراكة دولية لتأمين الغذاء وحماية الموارد المائية
واختتم فاروق بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لم يعد مقتصرًا على إنتاج المزيد من الغذاء، وإنما يمتد إلى ضمان استدامة الإنتاج، وتوفير المياه، وحماية الأراضي الزراعية، وتأمين حركة السلع عبر ممرات تجارية مستقرة.
ودعا إلى إطلاق مبادرات عملية لتعزيز أمن سلاسل الإمداد، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في المشروعات الزراعية ومرافق التخزين والخدمات اللوجستية والتصنيع الزراعي، مع دعم صغار المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق.
وأكد استعداد مصر لتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية، وتحويل التحديات العالمية إلى فرص للتنمية والابتكار والاستثمار، مشددًا على أن الأمن الغذائي والمائي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث العلمي.


