طالب قناوي يبتكر تقنية بالذكاء الاصطناعي تحدث نقلة نوعية في مجال الصحة (فيديو)
في عالمٍ يتسارع فيه التطور الرقمي، وتتجه فيه الأنظار نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الإنسان، يبرز الشباب المصري بكفاءة واقتدار ليضعوا بصمتهم في صناعة المستقبل.
وفي هذا المجال، استطاع الطالب يسن محمد جمال، من مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الثانوية بنين بمدينة قنا، أن يثير إعجاب الأوساط العلمية والتكنولوجية بابتكاره تطبيقًا ذكيًا يُدعى "Zew" (زيو)، والذي يُعد نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية الوقائية والدعم النفسي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
“فيتو” التقت الطالب يسن لتتعرف أكثر منه على التطبيق وكيف تكونت الفكرة وخرجت للنور وحصد بها على مركز عالمي.
من منصة طوارئ إلى منظومة وقائية متكاملة
قال يسن، إن رحلة التطبيق بدأت بفكره أولية فرضتها الحاجة الماسة لإنقاذ الأرواح أثناء الأزمات الطارئة؛ حيث تمحورت النسخة الأولى من "Zew" حول تقديم الإسعافات الأولية والتوجيه الفوري للتعامل مع الحالات الحادة وقت حدوثها، وذلك بهدف الحد من التخبط وتقليل وقت الاستجابة في لحظات الصدمة الأولى التي تشكل فارقًا بين الحياة والموت.
ولكن المبتكر الصغير لم يكتفِ بتلقي الصدمة العلاجية بعد وقوع الأزمة، بل انطلق نحو فكرة أكثر عمقًا وشمولًا وهى: لماذا لا نمنع الأزمة الصحية من الأساس قبل حدوثها؟
من هذا المنطلق، طور يسن محمد جمال النسخة الجديدة من التطبيق ليدمج فيها أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) التي تحول الهاتف المحمول إلى مراقب صحي ونفسي شخصي يعمل على مدار الساعة.
كيف يعمل تطبيق "Zew"؟
يقول يسن، أن المستخدم بدأ تجربته داخل التطبيق بإنشاء ملف صحي شامل ومفصل يتميز بسلاسة خطواته لضمان عدم شعور المستخدم بالملل.
وأشار الى أن هذا الملف يضم البيانات الشخصية مثل الطول، الوزن، فصيلة الدم، التاريخ المرضي، الأمراض المزمنة، قائمة الأدوية المستمرة، بالإضافة إلى تحديد أرقام وأشخاص الاتصال في حالات الطوارئ.
وبمجرد اكتمال البيانات، تبدأ خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه المدخلات لتقديم خدمات عملية تشمل: خاصية الفحص اليومي (Early Check-in) ويطرح التطبيق يوميًا أربعة أسئلة مخصصة ومتجددة بناءً على حالة المستخدم الصحية وتاريخه الطبي.
وأكد على أنه هذه الأسئلة تسهم في تقييم الوضع الصحي بشكل دائم والتنبؤ بأي أعراض أولية قد تتطور إلى أزمات خطيرة ومنها لزم التوجيه والنصائح المخصصة ليستقبل المستخدم يوميًا إرشادات صحية ونفسية مصممة خصيصًا له استنادًا إلى نتائج الفحص اليومي، مما يعزز ثقافة الوقاية اليومية.
واستكمل: أن الدعم النفسي والمساحة الآمنة ويتيح التطبيق متسعًا للمستخدمين للتعبير عن مشاعرهم، ضغوطاتهم اليومية، أو أي اضطرابات نفسية يمرون بها.
ونوه الى أن الذكاء الاصطناعي يقوم بتشخيص هذه المشاعر وتقديم دعم وتوجيهات عملية تُساعد على تحقيق التوازن النفسي.
جوائز وإنجازات تعكس تميز الابتكار
وأضاف أنه لم يكن هذا التميز وليد المصادفة، بل جَسدته التكريمات والجوائز الكبيرة التي حصدها المشروع؛ حيث حصل التطبيق على المركز الأول على مستوى الجمهورية والمنافسات الدولية المرتبطة به ومنها المركز الأول الأفروآسيوي والمركز الأول عالميا، وحقق مراكز متقدمة في مسابقات رائدة مثل مسابقة ساقية الصاوي التنافسية المُخصصة لدعم أهداف التنمية المستدامة.
ولم تقف طموحات الطالب يسن محمد جمال عند هذا الحد، بل واصل مسيرته الابتكارية بتصميم لعبة تعليمية تفاعلية للأطفال تهدف إلى التوعية بأهداف التنمية المستدامة وحل المشكلات البيئية والمجتمعية بأسلوب ممتع ومبتكر. وقد حصدت اللعبة المركز الأول على مستوى إقليم الصعيد، إلى جانب تتويجها بجائزة "أفضل فكرة" على مستوى الجمهورية.
رؤية للمستقبل
ويؤكد يسن على أن مشروع "Zew" هو ابتكار لا يرتبط بسن معينة، بل بالرؤية والقدرة على حل المشكلات الحقيقية التي تؤرق المجتمع.
وإن التجربة التي قدمها تعتبر نموذجًا يُحتذى به للشباب القادر على تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، محولًا المفاهيم الطبية التقليدية إلى ممارسات رقمية وقائية تحفظ صحة الإنسان وسلامته قبل فوات الأوان.




