رئيس التحرير
عصام كامل

عيد الحب المصري 4 نوفمبر.. جنازة بثلاثة مشيّعين ألهمت مصطفى أمين بالفكرة.. الوردة بـ50 جنيهًا والبوكيه يصل إلى 1400 جنيه، والدبدوب يبدأ من 250 جنيها

عيد الحب
عيد الحب
18 حجم الخط

في الرابع من نوفمبر من كل عام، تتغير واجهات محال الورد والهدايا، وتغلب الألوان الحمراء على المعروضات. تتدلى أشرطة الساتان، وتصطف الدباديب عند المداخل، بينما يتوقف زبائن أمام الثلاجات الزجاجية للسؤال عن أسعار الورود وأحجام الباقات.

اليوم، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، يحتفل المصريون بعيد الحب الخاص بهم، إلى جانب احتفالهم بعيد الحب العالمي في 14 فبراير. لكن حكاية المناسبة المحلية لم تبدأ بوردة حمراء أو هدية مغلفة، وإنما بمشهد جنازة لم يشارك في تشييعها سوى ثلاثة رجال.

حكاية بدأت من جنازة

ترتبط نشأة عيد الحب المصري بالكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين، أحد مؤسسي جريدة «أخبار اليوم». ووفقًا للرواية التي نقلتها ابنته الكاتبة الصحفية صفية مصطفى أمين، شاهد والدها في حي السيدة زينب جنازة لا يسير خلفها سوى ثلاثة رجال، فاستوقفه المشهد، خاصة أن المصريين اعتادوا المشاركة في تشييع الجنائز حتى إن لم يعرفوا المتوفى.

وعندما سأل عن صاحب الجنازة، عرف أنه رجل مسن لم يكن له من يحرص على وداعه، وهو ما أثار لدى أمين تساؤلات عن الوحدة وغياب الروابط الإنسانية.

ومن هذه الواقعة جاءت دعوته إلى تخصيص يوم للاحتفال بالحب في مصر، لا يقتصر على العلاقات العاطفية، بل يمتد إلى حب الأسرة والجيران والأصدقاء والوطن والناس جميعًا.

وقد ارتبطت الفكرة بعموده الصحفي «فكرة» في جريدة «الأخبار»، حيث دعا إلى اعتبار الرابع من نوفمبر عيدًا للحب، بهدف إحياء قيم النخوة والمروءة والشهامة ونشر المودة بين الناس. 

من المعنى الواسع إلى الوردة الحمراء

مع مرور السنوات، ارتبط الرابع من نوفمبر بمظاهر الاحتفال المعتادة؛ الورود والرسائل والهدايا والدباديب. واتسعت دائرة المناسبة لتشمل الأزواج والأصدقاء وأفراد الأسرة، بينما أصبحت الهدية واحدة من أبرز طرق التعبير عن المشاعر في هذا اليوم.

وبين الفكرة التي طرحها مصطفى أمين وما استقر عليه الاحتفال اليوم، ظهرت مساحة تجارية تستعد لها محال الورد والهدايا، التي تعرض منتجاتها بتصميمات وأحجام وأسعار مختلفة.

الوردة تبدأ من 50 جنيهًا

في المحال يتراوح سعر الوردة الواحدة بين 50 و80 جنيهًا، بحسب نوعها وحجمها. أما البوكيهات فتتفاوت أسعارها بين نحو 1000 جنيه للباقة الصغيرة و1400 جنيه للباقة المتوسطة.

ولا تتوقف الهدية عند اختيار الورود؛ فالتغليف يضيف تفصيلًا آخر إلى شكل الباقة، مع تنوع أوراق التغليف والألوان وشرائط الساتان المطبوعة عليها عبارات مختلفة عن الحب، يختار الزبون منها ما يناسب الشخص الذي يهديه.

وتتحول الباقة بذلك من مجموعة ورود إلى هدية متكاملة، تحمل معها رسالة مكتوبة أو عبارة قصيرة يختارها صاحبها.

الدباديب.. هدية تبقى بعد ذبول الورد

بجوار الورود، تحتل الدباديب مساحة واضحة في واجهات المحال. تبدأ أسعارها من 250 جنيهًا، وتختلف بحسب الحجم والخامة والتفاصيل المصاحبة، مثل القلوب الصغيرة أو الورود التي تحملها.

وفي بعض الأحيان، لا يكتفي الزبون بشراء ورد أو دبدوب منفردًا، بل يجمع بينهما في طقم واحد، لتصبح الهدية مزيجًا من الورود التي تذبل بمرور الوقت، ودبدوب يمكن الاحتفاظ به لفترة أطول.

بين قيمة الهدية ومعناها

في مناسبة ترتبط بالمشاعر، تتفاوت قيمة الهدايا وأسعارها؛ من وردة واحدة إلى باقة يصل سعرها إلى 1400 جنيه، ومن دبدوب صغير إلى آخر أكبر حجمًا.

 

لكن المفارقة أن المناسبة التي ارتبطت بدعوة إنسانية لنشر الحب بمعناه الواسع، أصبحت اليوم مرتبطة أيضًا بسوق للورود والهدايا، تتحدد فيه تكلفة الاحتفال بما يستطيع الزبون شراءه.

وبين جنازة لم يشيعها سوى ثلاثة رجال، ووردة يشتريها شخص ليعبّر بها عن محبته لآخر، تبقى الرسالة التي أرادها مصطفى أمين أوسع من الهدية نفسها: ألا يمر الحب بين الناس دون تعبير.

 

الجريدة الرسمية