رئيس التحرير
عصام كامل

4 أفلام للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو ناقشت قضايا الهوية والهجرة

عبد الرحمن سيساكو،
عبد الرحمن سيساكو، فيتو
18 حجم الخط

يكرِّم مهرجان القاهرة السينمائي الدولى المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، هذا العام ضمن فعاليات دورته الـ 47 بجائزة الهرم الذهبي، التي تقام في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، وبالتزامن مع مرور خمسين عامًا على انطلاق دورته الأولى عام 1976.

ويأتي تكريم القاهرة السينمائي لعبد الرحمن سيساكو لإسهاماته البارزة فى السينما الأفريقية وتعزيز حضورها على الساحة العالمية، حيث جمعت أعماله بين العمق الإنساني والوعي الاجتماعي، وتناولت قضايا الهوية والهجرة والانتماء والعدالة والتعايش.

ولعل أبرز الأفلام التى استطاع سيساكو من خلالها إبراز رؤيته الفنية فى مختلف القضايا التى تناولها على مدار سنوات عديدة، هي: “Timbuktu”، و"BAMAKO (THE COURT)"، و"HEREMAKONO"، و"October".

October

يعد فيلم “أكتوبر” من أوئل الأفلام القصيرة لسيساكو، وكذلك أول عمل له ينجح فى الوصول لمنصة مهرجان كان السينمائي وذلك فى هام 1993 ضمن قسم “نظرة ما”، وربما ما يميز العمل السينمائي أنه برغم عدم وجود علاقة بينه وبين الثورة الروسية، إلا أن أحداثه تدور في روسيا، وهو حول الشابة الروسية “إيرا” التى تجوب شوارع موسكو قلقة، لأنها حامل وعليها أن تودع حبيبها، وهو طالب أفريقي على وشك العودة إلى وطنه، وفي مكان ما على أطراف موسكو، في شقة كئيبة، يقضيان ليلتهما الأخيرة معًا.

ورأي النقاد أنه ربما ما ألهم سيساكو بهذا العمل هو إقامته في مدرسة موسكو للسينما، حيث اختلط بالعديد من الطلاب الأفارقة بصناع أفلام مستقبليين من روسيا وخارجها، ليعطي الجمهور سرد أنيق وعصري عن قصة روميو وجولييت متعددة الأعراق.

HEREMAKONO

وفى عام 2002، طرح عبد الرحمن سيساكو واحد من الأفلام التى نجحت فى ترك بصمة بتاريخه السينمائي كما أنه توج بجائزتين ضمن فعاليات مهرجان كان فى عامي 2002 و2003.

فيلم “Waiting for Happiness” أو “HEREMAKONO” يدور داخل قرية ساحلية صغيرة على ساحل موريتانيا بين مبانيها البيضاء وأغانيها العذبة المتوارثة عبر الأجيال، حيث تتشابك الحياة في انتظار سعادةٍ مُفترضة، لتبدء الأحداث مع زيارة “عبد الل”ه، ذو السبعة عشر عامًا، والدته قبل هجرته إلى أوروبا، ولأنه لا يجيد اللغة المحلية، يجد الشاب الكئيب نفسه غريبًا في وطنه. 

ولا تثير الأقمشة التقليدية الملونة اهتمامه بقدر ما تثيره أحدث صيحات الموضة الأوروبية، وينأى بنفسه عن عادات القرية واحتفالاتها، ومع ذلك، يُلاحظ عبد الله هذا العالم المؤثر الذي كان غريبًا عليه تمامًا، ليندمج مع أحزان الشابة الجميلة نانا، وغناء الكاريوكي الرومانسي لمهاجر صيني، وإحباطات العامل العجوز ماتا من أعطال التوصيلات الكهربائية،والفتى اليتيم بعينيه الواسعتين الفضوليتين.

Timbuktu

بينما شكل فيلم “تمبكتو” عام 2014 محطة فارقة في مسيرته، إذ تناول حياة السكان في مدينة مالية تحت سيطرة جماعات متطرفة، وما تفرضه من قيود على الفن والموسيقى والعلاقات الإنسانية وتفاصيل الحياة اليومية، وفي ظل ما يمارسه هؤلاء الرجال من إذلال وعفٍ وحشي، يروي العمل قصة الصمود الصامت لأهالي المدينة، وكفاح الصغير "إيسان" من أجل البقاء، والمصير المجهول الذي ينتظر الأطفال.

وشارك الفيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، ثم ترشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية عام 2015، ليصبح أول فيلم يمثل موريتانيا يصل إلى الترشيحات النهائية لهذه الجائزة.

كما حصد سبع جوائز سيزار فرنسية، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل سيناريو أصلي، في إنجاز عزز مكانة سيساكو على خريطة السينما العالمية، وأكد قدرته على تقديم قضايا مجتمعه بلغة سينمائية مؤثرة تجمع بين الجمال البصري والعمق الدرامي.

BAMAKO (THE COURT)

وكان فيلم “BAMAKO” كذلك واحد من ابرز الأفلام فى مسيرة المخرج الموريتاني، حيث يدور حول “ميلي” وهى مغنية في أحد الحانات، وزوجها “تشاكا” العاطل عن العمل، فى لحظة فارقة من حياتهما حيث يوشكان على وشك الانفصال، تقام “محاكمة” في فناء المنزل الذي يتشاركونه مع عائلات أخرى، حيث بادر ممثلون عن المجتمع المدني الأفريقي برفع دعوى قضائية ضد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، محملين إياهما مسؤولية المآسي التي تعاني منها أفريقيا، وبينما تتوالى المرافعات والشهادات، تستمر الحياة في الفناء، أما “تشاكا” فلا يبدو مكترث برغبة هذه “الأفريقيا الجديدة” في النضال من أجل حقوقها بينما حياته توشك على التفكك، ترشح الفيلم لعدة جوائز عالمية وحصد بعضها.

الجريدة الرسمية