خبير بالشأن الإفريقي يكشف دلالات الانفتاح السوداني على روسيا وأهداف التقارب مع موسكو
كشف الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الإفريقية، دلالات الانفتاح السوداني على روسيا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار نهج براغماتي يستهدف توسيع الشراكات الدولية وتكثيف الاتفاقيات والتفاهمات السابقة.
وأوضح أن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، أكد خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة الروسية الإفريقية، استعداد السودان لمنح روسيا مواقع للاستثمار في مجال استخراج الذهب والنحاس وعدد من المعادن الأخرى.
اتجاه لتعويض روسيا عن قاعدة عسكرية في بورتسودان
وأكد الدكتور رمضان قرني، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن دعوة البرهان تعكس جملة من الدلالات الاستراتيجية بشأن طبيعة العلاقات السودانية الروسية، أبرزها:
أولًا: تنويع قطاعات التعاون مع الجانب الروسي، خاصة في مجالي التعدين والبنية التحتية، من خلال دعوة موسكو، للمشاركة في تطوير شبكة السكك الحديدية السودانية، وتأسيس سلاسل لوجستية لنقل البضائع.
ثانيًا: طرح بدائل لتعويض تعثر مشروع إنشاء قاعدة عسكرية روسية في بورتسودان، حيث تناقلت وسائل إعلام روسية دعوة البرهان إلى إقامة منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، تتيح لروسيا إنشاء منشآت لتخزين الوقود والقمح.
ثالثًا: حرص الجانب السوداني على توجيه رسائل بشأن تقديم دعم عسكري لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، وذلك من خلال تصريحات وزير الخارجية محيي الدين سالم، بشأن اعتقال القوات السودانية عددًا من القناصة والمدربين الأوكرانيين الذين قال إنهم قاتلوا إلى جانب قوات الدعم السريع.
رابعًا: وجود تقاطع في المصالح بين الجانبين الروسي والسوداني بشأن المقترحات المطروحة، إذ يمثل مشروع المنطقة الاقتصادية الروسية على ساحل البحر الأحمر، وفق هذه الرؤية، أداة لتعزيز الحضور الروسي وإعادة تموضع موسكو في هذه المنطقة الاستراتيجية.
خامسًا: التفاعل الروسي مع مقترحات البرهان، حيث أكدت القيادة الروسية استعداد موسكو لتوسيع مجالات التعاون مع السودان لتشمل قطاعات حديثة، من بينها التنمية الرقمية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات اللوجستية والصناعة.
توسيع التعاون الاقتصادي مع موسكو ضمانة لاستمرار الدعم السياسي والعسكري الروسي
وواصل الدكتور رمضان قرني حديثه، مرجحًا أن يستهدف البرهان توسيع التعاون الاقتصادي مع موسكو لضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري الروسي، في مواجهة الدعم العسكري الذي تقدمه بعض الأطراف الإقليمية لقوات الدعم السريع.
ولم يستبعد قرني أن يكون البرهان بصدد توظيف الورقة الروسية في إطار مناورة سياسية لمواجهة الضغوط الأمريكية، المرتبطة بفرض بعض العقوبات على الجيش السوداني، فضلًا عن غياب الحكومة السودانية عن المفاوضات الجماعية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.



