رئيس التحرير
عصام كامل

استدرجه بحجة التوصيلة وأنهى حياته بحجر خرساني لسرقة سيارته في العاشر من رمضان

التحقيق في الواقعة
التحقيق في الواقعة
18 حجم الخط

لم تبدأ الحكاية بصوت استغاثة، ولا بمطاردة في أحد الشوارع، بل بطلب توصيل بدا عاديًا في ظاهره. سائق يمتلك سيارة خاصة، وشخص يطلب منه أن يقله إلى وجهة يريد الوصول إليها. تفاصيل قد تمر يوميًا أمام أعين عشرات السائقين، لكنها في هذه القضية كانت بداية طريق انتهى بمقتل رجل في الثانية والخمسين من عمره.

من طلب توصيل عادي إلى جريمة قتل

في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، تحولت رحلة السائق رفعت عادل فخري إلى واقعة قتل وسرقة، بعدما اتهمت أوراق القضية عماد أ. م باستدراجه إلى منطقة هادئة، والاعتداء عليه باستخدام حجر خرساني، ثم الاستيلاء على سيارته ومبلغ مالي وهاتف محمول.

لم تكن النهاية مجرد فقدان سيارة أو ضياع متعلقات شخصية؛ فقد انتهت الواقعة بمقتل صاحبها، بينما بدأت رحلة أخرى لكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المتهم أمام القضاء.

الفصل الأول، طلب توصيل يخفي وراءه اتهامًا بالقتل

كان المجني عليه رفعت عادل، البالغ من العمر 52 عامًا، يعمل سائقًا ويقيم بمدينة العاشر من رمضان. وبحسب ما جاء في أمر الإحالة، استغل المتهم طبيعة عمله، وطلب منه توصيله بسيارته الخاصة.

في مثل هذه المواقف، لا يحتاج الأمر إلى مقدمات طويلة؛ طلب من شخص يعمل في نقل الركاب، ثم تحرك بالسيارة إلى وجهة يحددها الراكب. لكن التحقيقات، وفقًا للاتهام، كشفت أن الرحلة لم تكن غايتها الوصول إلى مكان معين، وإنما الاستيلاء على السيارة وما بحوزة قائدها.

وبينما بدا المشهد في بدايته عاديًا، كانت الوجهة التي اختيرت للرحلة جزءًا أساسيًا من تفاصيل القضية، بعدما اصطحب المتهم السائق إلى منطقة هادئة بالحي 26 في مدينة العاشر من رمضان.

الفصل الثاني، الحي الهادئ الذي شهد تحول الرحلة

لم يكن اختيار المكان تفصيلًا عابرًا في رواية الاتهام؛ إذ أشار أمر الإحالة إلى أن المتهم اصطحب المجني عليه إلى منطقة هادئة، مستغلًا خلوها من المارة.

هناك، بعيدًا عن حركة الشوارع المزدحمة، انتقلت الواقعة إلى مرحلة أكثر خطورة. فبحسب أوراق القضية، كان المتهم قد عقد العزم على قتل السائق بدافع السرقة، مع سبق الإصرار والترصد.

لم تعد السيارة وسيلة لنقل المجني عليه إلى وجهته، بل أصبحت محور الجريمة التي تتهمه النيابة بارتكابها. وفي تلك المنطقة، وقعت اللحظة الفاصلة التي غيرت مسار الحكاية بالكامل.

الفصل الثالث، حجر خرساني أنهى حياة السائق

وفقًا لما تضمنه  أمر الإحالة، اعتدى المتهم على رفعت عادل فخري بعدة ضربات على رأسه باستخدام حجر خرساني، ما أدى إلى مقتله.

كانت الضربات، بحسب الاتهام، هي نهاية حياة السائق، الذي خرج في رحلة لم تكتمل، تاركًا خلفه جريمة لم تتوقف آثارها عند فقدان إنسان لحياته، وإنما امتدت إلى سرقة متعلقاته أيضًا.

وبعد الاعتداء، استولى المتهم، وفقًا لأوراق القضية، على السيارة ومبلغ مالي وهاتف محمول.

هكذا اجتمعت في واقعة واحدة اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والاستيلاء على ممتلكات المجني عليه. ولم يعد السؤال متعلقًا بمصير السيارة وحدها، بل بكيفية وقوع الجريمة، والأدلة التي قادت إلى تحديد المسؤولية الجنائية عنها.

الفصل الرابع، من تفاصيل الجريمة إلى مسار التحقيقات

مع انتقال الواقعة إلى المسار القانوني، بدأت القضية تأخذ شكلها داخل أوراق التحقيق، وصولًا إلى ضبط المتهم وإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

وحملت القضية رقم 6138 لسنة 2025 جنح ثان العاشر من رمضان، ونُظرت أمام الدائرة الثالثة بمحكمة استئناف جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية.

وفي هذه المرحلة، لم تعد تفاصيل الاستدراج والاعتداء والاستيلاء على السيارة مجرد رواية عن واقعة مؤلمة، بل اتهامات مطروحة أمام المحكمة، التي تنظر القضية وفقًا للأدلة والإجراءات القانونية.

الفصل الخامس، مقعد المتهم أمام منصة القضاء

وصلت القضية إلى مرحلة فاصلة عندما نظرت المحكمة أوراقها، برئاسة المستشار أحمد الشهاوي، وعضوية المستشارين محمد مصطفى، وحاتم الزناتي، وأحمد فتحي زيدان، وأمانة سر محمد إبراهيم.

كانت تفاصيل الاتهام قد رسمت تسلسلًا واضحًا للواقعة، بدءًا من استدراج السائق بحجة التوصيل، مرورًا بالاعتداء عليه بحجر خرساني، وانتهاءً بالاستيلاء على سيارته ومقتنياته.

لكن الفصل في المسؤولية الجنائية والعقوبة يظل من اختصاص المحكمة، وفقًا للقانون، وبعد استكمال الإجراءات المقررة.

الفصل السادس، أوراق القضية أمام مفتي الجمهورية

في تطور جديد، قررت الدائرة الثالثة بمحكمة استئناف جنايات الزقازيق إحالة أوراق المتهم "عماد أ. م."، إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.

وحددت المحكمة جلسة بالدور الثاني من شهر نوفمبر المقبل للنطق بالحكم، لتدخل القضية مرحلة جديدة بعد قرار الإحالة.

الجريدة الرسمية