أزمة الأجور تشعل الخلاف بين المطربين ومتعهدي الحفلات، ما القصة؟
يشهد سوق الحفلات والأفراح في مصر حالة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، في ظل ارتفاع أجور المطربين وزيادة شروط التعاقد، وهو ما وضع متعهدي الحفلات وأصحاب الأفراح أمام تحديات كبيرة، خاصة مع رفض بعض المطربين إحياء حفلات في عدد من المحافظات، والاكتفاء بالقاهرة والجيزة
وبين رغبة المطربين في زيادة أجورهم والاستفادة من نجاح أغانيهم، ومحاولات المتعهدين الحفاظ على استمرار العمل، ظهرت ملامح أزمة باتت تؤثر على شكل سوق الحفلات، لا سيما في مجال الأغنية الشعبية
وقال زوق أبو كف، متعهد الحفلات: إن سوق الحفلات في مصر يشهد تطورًا كبيرًا، لكن هذا التطور صاحبه عدد من المشكلات التي أصبحت تمثل عبئًا على أصحاب الأفراح والمتعهدين، موضحًا أن بعض المطربين يشترطون الحصول على نصف الأجر عند التعاقد، والنصف الآخر قبل الصعود إلى المسرح.
وأضاف أن الأمر لم يعد مقتصرًا على الأجر فقط، بل امتد إلى تحديد الفرقة الموسيقية التي ترافق المطرب، إلى جانب مجموعة من الطلبات والشروط التي أصبحت صعبة التنفيذ بالنسبة إلى عدد من أصحاب الأفراح والحفلات، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف
وأشار أبو كف إلى أن ارتفاع الأجور زاد من صعوبة تنظيم الحفلات، لافتًا إلى أن بعض المطربين الشعبيين وصلت أجورهم إلى 250 ألف جنيه مقابل 40 دقيقة فقط من الغناء، وهو رقم يراه كثير من أصحاب الأفراح مرتفعًا، خصوصًا عند حساب باقي تكاليف الحفل.
من جانبه، قال حمو درويش، متعهد الحفلات والمنتج الفني لعدد من المطربين الشعبيين: إن سوق الحفلات اختلف بشكل واضح عما كان عليه قبل ست سنوات، مشيرًا إلى أن نجاح أغنية وتحولها إلى تريند أصبحا من العوامل التي تدفع بعض المطربين إلى رفع أجورهم خلال فترة قصيرة.
وأوضح درويش أن المطرب قد يرفع أجره بنحو 50 ألف جنيه بعد نجاح أغنية له وانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يضع المتعهد أمام حسابات جديدة عند الاتفاق على إحياء الأفراح، خاصة إذا كانت الميزانية محددة مسبقًا.
وأضاف أن بعض المطربين يرفضون إحياء الأفراح في المحافظات، ويفضلون العمل داخل القاهرة والجيزة فقط، وعند التواصل معهم لحجز موعد، يكون الرد في بعض الأحيان بأن جدول حفلاتهم ممتلئ ومحجوز منذ عام، الأمر الذي يزيد من صعوبة الاتفاق معهم.
وتطرق درويش إلى مسألة المصروفات المرتبطة بالعمل، مشيرًا إلى أن المطرب يتحمل التكاليف الخاصة بنقابة المهن الموسيقية، وأن هذه المصروفات تدخل ضمن الأعباء التي يجب حسابها عند تنظيم الحفلات.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات حول مستقبل سوق الأفراح والحفلات الشعبية، ومدى قدرة أصحاب المناسبات والمتعهدين على مواكبة الزيادات المتلاحقة في الأجور، في وقت أصبحت فيه شهرة المطرب وانتشار أغانيه عاملين مؤثرين في تحديد سعره.
وبين مطالب المطربين وميزانيات أصحاب الأفراح، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى اتفاق يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرار حركة الحفلات دون تحميل أصحاب المناسبات أعباء تفوق قدرتهم.


