رئيس التحرير
عصام كامل

قيادات قطاع البترول تستعرض خطط زيادة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة أمام مؤتمر MOC 2026

 المهندس كريم بدوي
المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية
18 حجم الخط

شهد مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي افتتحه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بمكتبة الإسكندرية، سلسلة من الجلسات النقاشية المهمة التي استعرضت خلالها قيادات قطاع البترول خطط تعزيز الإنتاج المحلي، وتهيئة مناخ استثماري أكثر تنافسية، وتأمين إمدادات الطاقة، وتطوير أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب تسريع تطبيق الحلول التكنولوجية لخفض الانبعاثات وتعظيم القيمة الاقتصادية من موارد الغاز الطبيعي.

وتناولت المناقشات، بمشاركة رؤساء ومسؤولي شركات الطاقة العالمية والمحلية، فرص تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، في ضوء ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي متميز، وما توفره من فرص استثمارية في أنشطة البترول والغاز والبتروكيماويات.

رفع كفاءة تشغيل مصافي التكرير من 63% إلى 82%.. وبرنامج للمسح السيزمي بالصحراء الغربية يغطي نحو 110 آلاف كم²

وخلال جلسة «الغاز في مرحلة التحول بناء منظومة طاقة منخفضة الكربون في البحر المتوسط»، التي أدارتها إيمان هيل، العضو المنتدب والمدير الإقليمي لشركة «فالكو إنرجي»، استعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، جهود الهيئة لتعزيز جاذبية الاستثمار في صناعة البترول المصرية، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية ويساند خطط التنمية والنمو الصناعي.

وأكد عبد الكريم العمل على تهيئة مناخ استثماري أكثر تنافسية من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات، وتطوير منظومة العمل البترولي، وتعزيز مرونة الاتفاقيات البترولية وشفافيتها، بما يواكب المتغيرات العالمية ويشجع شركاء الاستثمار على ضخ المزيد من الاستثمارات، لا سيما الشركات العالمية التي تمتلك قدرات مالية وخبرات تكنولوجية متقدمة.
وفي إطار خفض مخاطر الاستكشاف وتعزيز فرص اكتشاف موارد بترولية جديدة، أوضح أن العمل جارٍ لتنفيذ برنامج واسع النطاق للمسح السيزمي بالصحراء الغربية يغطي مساحة تقترب من 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يوفر بيانات عالية الدقة تدعم قرارات الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب التوسع في تطبيق أحدث تقنيات المسح السيزمي بخليج السويس بالتعاون مع شركة «جابكو».

وفيما يتعلق بزيادة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، أشار إلى أهمية الحفاظ على استدامة الزيادة المحققة في الإنتاج البترولي، بالتوازي مع رفع كفاءة تشغيل مصافي التكرير وتعظيم الاستفادة من طاقاتها، موضحًا أن أعمال الفحص والصيانة الشاملة والمخططة التي نُفذت خلال العام الماضي أسهمت في رفع معدلات تشغيل المصافي من 63% إلى 82%، بما يعزز القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية ويسهم في الحد من فاتورة الواردات.
كما استعرض الإجراءات المتخذة لضمان استقرار إمدادات الطاقة، من خلال إبرام تعاقدات طويلة وقصيرة الأجل مع موردين عالميين لتوفير الخام والمنتجات البترولية، وفي مقدمتها البوتاجاز، مع تنويع مصادر وطرق الاستيراد والاستفادة من الموانئ والتسهيلات اللوجستية على البحرين الأحمر والمتوسط، بما في ذلك ميناء العين السخنة وتسهيلات خطوط سوميد وموانئ البحر المتوسط.

وأكد أن تنويع منافذ الاستيراد يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز مرونة منظومة الإمداد، ورفع قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية والإقليمية والدولية، وضمان استمرارية تدفقات الطاقة إلى السوق المحلية.

محمود ناجي: جهود لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والاستفادة من تكنولوجيا خفض الكربون والطاقة الحرارية الأرضية

فيما أكد المهندس محمود ناجي، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية المشرف على السلامة والبيئة وكفاءة الطاقة والمناخ، والمتحدث الرسمي للوزارة، أن التحول في قطاع الطاقة يتطلب تحقيق التوازن بين ثلاثة محاور رئيسية، هي أمن الطاقة والاستدامة والقدرة على تحمل التكلفة، بما يضمن توفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع حماية البيئة والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة.

وأوضح أن رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيدها يمثلان محورًا أساسيًا في جهود التطوير، لما يحققانه من خفض استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل وتعظيم الاستفادة من الموارد، مشيرًا إلى توافق هذه الجهود مع المحور الخامس لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، المتعلق بتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات وإدارة انبعاثات الميثان.

وفيما يتعلق بتطبيق تكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS)، أكد ناجي أن التعامل مع هذه التكنولوجيا يتجه نحو بحث التطبيقات العملية والمشروعات القابلة للتنفيذ، بما يتيح فرصًا واعدة لخفض الانبعاثات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، خاصة في صناعتَي الأسمدة والأسمنت، والحفاظ على قدرتها التنافسية في أسواق التصدير، ولا سيما الأسواق الأوروبية في ظل المتطلبات المتزايدة المرتبطة بالبصمة الكربونية للمنتجات.
وأشار إلى اختيار قطاع الأسمدة باعتباره فرصة أولية واعدة لتطوير مشروع في هذا المجال، مع تحديد مواقع مرشحة لتخزين ثاني أكسيد الكربون في باطن الأرض، والعمل على إعداد لوائح وإطار تنظيمي شامل لتطبيق هذه التكنولوجيا، بالتعاون مع استشاري عالمي متخصص سيتم اختياره.

وفي مجال الطاقة الحرارية الأرضية، أوضح أن الوزارة تقيّم فرص الاستفادة منها بديلًا لمولدات السولار في بعض الاستخدامات، لافتًا إلى تحديد مشروع تجريبي بمنطقة حمام فرعون لتوليد 1.5 ميجاوات من الكهرباء، إلى جانب دراسة مشروع بإحدى شركات قطاع البترول لاستبدال وحدات توليد الكهرباء العاملة بالسولار بالطاقة الحرارية الأرضية.

الفرص المتاحة أمام أنشطة البحث والاستكشاف خلال السنوات المقبلة

وخلال جلسة حول فرص استغلال موارد الغاز بمنطقة البحر المتوسط، أكد الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما تم اكتشافه من إمكانات الغاز بالمنطقة لا يتجاوز نحو 30%، بما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام أنشطة البحث والاستكشاف خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب مواصلة تحسين الشروط المالية والاقتصادية للمشروعات، ورفع جودة البيانات المتاحة أمام المستثمرين، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز الحوار المباشر مع الشركات وتوفير بيانات استكشافية تدعم قرارات الاستثمار، من خلال مشروعات المسح السيزمي وإتاحة الفرص الاستثمارية.

وأضاف أن الوزارة نجحت في طرح مناطق وفرص متعددة بالبحر المتوسط أمام الشركات وإتاحة البيانات الخاصة بها، بما أسهم في إسناد نحو 70% من المناطق المطروحة لشركات مختلفة.

وأشار رسلان إلى أن استكشاف وإنتاج الغاز من المياه العميقة، التي قد يصل عمقها إلى ثلاثة آلاف متر، يفرض تحديات فنية واستثمارية كبيرة، في ظل ارتفاع تكاليف تنمية الحقول، وهو ما يجعل حجم الاحتياطيات المتوقعة وتكلفة التنمية من العوامل الرئيسية في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

وأكد استمرار العمل على تقليص الفترة الزمنية بين إرساء المزايدات وبدء التنفيذ، وتسريع إجراءات التقييم والحصول على الموافقات، بما يرفع كفاءة دورة الاستثمار ويعزز قدرة مصر على المنافسة في جذب استثمارات البحث والاستكشاف مقارنة بالأسواق الأخرى.

خارطة طريق جديدة لصناعة السيارات في مصر، و1.6 مليار دولار قيمة مضافة من تحويل الغاز إلى منتجات بتروكيماوية

من جانبه، أكد الكيميائي علاء عبد الفتاح، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات «إيكم»، أن الشركة تعمل على إعداد خارطة طريق جديدة لتطوير صناعة البتروكيماويات، ترتكز على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعظيم القيمة المضافة من الغاز الطبيعي من خلال تحويله إلى منتجات تدخل في العديد من الصناعات، وتحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر من استخدامه مادة خامًا أو وقودًا.

وأوضح أن الشركة القابضة يتبعها نحو ثماني شركات منتجة للبتروكيماويات، تدخل منتجاتها في العديد من الصناعات المرتبطة بالحياة اليومية، مشيرًا إلى أن نحو 95% من منتجات هذه الشركات تعتمد على الغاز الطبيعي، إلى جانب مدخلات هيدروكربونية أخرى.

واستعرض المؤشرات الاقتصادية للصناعة، موضحًا أن مبيعات الشركات بلغت نحو 42 مليار جنيه، فيما سجلت الصادرات نحو 1.8 مليار دولار، وبلغت القيمة المضافة المتحققة من تحويل الغاز الخام إلى منتجات بتروكيماوية نحو 1.6 مليار دولار، بما يعكس أهمية تعظيم التصنيع المحلي ورفع العائد الاقتصادي من موارد الطاقة.

وأشاد عبد الفتاح بجهود المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لصناعة البتروكيماويات، مؤكدًا أن استقرار الإمدادات يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان انتظام تشغيل المصانع وتنفيذ خططها الإنتاجية.

وأضاف أن التعاون الإقليمي في مجال الغاز، ومنه التعاون مع قبرص، يمثل أحد العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد خارطة الطريق الجديدة، إلى جانب احتياجات السوق المحلية والجدوى الاقتصادية للمشروعات المقترحة، بما يدعم نمو صناعة البتروكيماويات وتعظيم مساهمتها في الإنتاج والصادرات وتوفير النقد الأجنبي.

الجريدة الرسمية