الإمارات تدفع بوزيرة الدولة لانا نسيبة إلى سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة
أعلنت الدبلوماسية الإماراتية البارزة لانا نسيبة، الأربعاء، دخولها رسميا سباق المنافسة على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، لتضيف مرشحة بارزة من الشرق الأوسط إلى سباق لم ينجح حتى الآن في التوصل إلى خيار توافقي بين أقوى أعضاء مجلس الأمن.
وقالت نسيبة لوكالة رويترز إنها حصلت على إجازة من منصبها كوزيرة دولة في الإمارات للتفرغ لترشحها.
وأوضحت أن عدة دول تواصلت معها بشأن تقديم ترشحها خلال الدورة الأخيرة لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
يأتي ترشيحها في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إيجاد خليفة لجوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية التي تبلغ خمس سنوات في 31 ديسمبر. وسيتولى الأمين العام القادم منصبه في 1 يناير 2027.
من هي نسيبة؟
أمضت نسيبة جزءًا كبيرًا من حياتها المهنية في تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة.
عملت نسيبة في بداية مسيرتها المهنية مستشارةً لدى اليونسكو في باريس، ومحللةً في برنامج الأمن والإرهاب بمركز أبحاث الخليج. وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في التاريخ من جامعة كامبريدج، وشهادة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية ودراسات الشتات اليهودي من جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في لندن.
قبل أن تصبح المندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في سبتمبر 2013، ساهمت في تأسيس إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية، وشغلت منصب أول مديرة لها، وعملت كمبعوثة خاصة مشتركة لدولة الإمارات إلى أفغانستان وباكستان. كما شغلت منصب نائبة المندوب الإماراتي لمشاركة دولة الإمارات في مجموعة العشرين، وقادت فريق عمل تابعًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
خلال فترة عملها في الأمم المتحدة، شغلت نسيبة عدة مناصب ضمن الهياكل المتعددة الأطراف للمنظمة. في عام 2017، ترأست المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وكانت إحدى نائبات رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة. كما شاركت في تيسير جهود إعادة تنشيط الجمعية العامة، وترأست مشاركةً "أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة"، وهي مجموعة غير رسمية تُعنى بمستقبل المنظمة.
دافعت نسيبة عن علاقات الإمارات مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه أيدت علنًا قيام دولة فلسطينية. وبعد هجمات 7 أكتوبر 2023، أدانت قتل المدنيين الإسرائيليين واحتجاز الرهائن، واصفةً هجوم حماس بأنه "غير مبرر".
خلال فترة عملها كسفيرة لدى الأمم المتحدة، ساهمت نسيبة في دعم قرار مجلس الأمن عام 2023 الذي أنشأ آلية لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ومثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة أمام محكمة العدل الدولية عام 2024، حيث دعمت حق الفلسطينيين في تقرير المصير وحل الدولتين، وانتقدت في الوقت نفسه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي عام 2025، حذرت من أن ضم إسرائيل للضفة الغربية يمثل خطًا أحمر بالنسبة للإمارات العربية المتحدة وسيهدد التكامل الإقليمي.
كما انتقدت حزب الله. ففي عام 2023، اتهمت الجماعة بعرقلة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، وإجراء مناورات عسكرية، وتقويض مؤسسات الدولة اللبنانية، محذرةً من أن أفعالها قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية.
دافعت نسيبة عن الإمارات العربية المتحدة ضد مزاعم الحكومة والجيش السودانيين بأن أبوظبي زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ما تنفيه الإمارات. ودعت إلى وقف إطلاق النار وانتقال سياسي بقيادة مدنية في السودان.
الجذور الفلسطينية
لعائلة نسيبة جذور عميقة في القدس. فجدها، أنور نسيبة، كان سياسيًا فلسطينيًا بارزًا شغل مناصب وزارية عديدة في الحكومة الأردنية إبان احتلالها لفلسطين، وعمل سفيرًا لها لدى بريطانيا من عام ١٩٦٥ إلى ١٩٦٧. عاد من لندن قبيل حرب ١٩٦٧، وبقي في القدس بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية. انفصل لاحقًا عن منظمة التحرير الفلسطينية، معارضًا ادعاءها بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

