أسرار "شفيقة القبطية"، هند رستم تخطف البطولة من تحية كاريوكا وحسن الإمام يقدم الحكاية سينمائيا
«شفيقة القبطية» فيلم دراما مصري عُرض عام 1963، يحكي فيه الكاتب جليل البنداري قصة شفيقة القبطية، أشهر راقصات مصر في القرن التاسع عشر. كتب له السيناريو محمد مصطفى سامي، وأخرجه حسن الإمام، الذي عُرف بمخرج العوالم. ورُشِّح الفيلم للعرض ضمن كلاسيكيات السينما المصرية المُرمَّمة خلال الدورة القادمة من مهرجان القاهرة السينمائي.
يحكي فيلم «شفيقة القبطية» قصة أشهر راقصات القرن التاسع عشر، وهي فتاة من بيئة شعبية تشربت من البيئة التي عاشت فيها. تضطرها الظروف إلى ترك ابنها الوحيد في حضانة والدتها، بعد أن طردها والدها من المنزل. وعلى الرغم من أنها واسعة الثراء ومن أعز أصدقاء كبار رجال الدولة، فإنها لم يُسمح لها قط بزيارة ابنها عزيز، الذي كبر ووقع في حب ابنة أسعد باشا، رئيس الوزراء، الذي كان في الوقت نفسه العشيق الأكبر لوالدته.
ومع مرور الأيام، تتعرف شفيقة على ابنها، الذي يهينه أسعد باشا أمام ابنته عندما يتقدم لطلب يدها، فتنتقم شفيقة لشرف ابنها بأن تهين الوزير أمام زوجته. فيأمر بوضع عزيز في السجن، ويتخلى عن الراقصة. وإذا بخادمتها بهية، التي تجسد دورها سلوى محمود، تسرق أموالها، وتصبح عشيقة الوزراء وتحل محلها، وتتوالى الأحداث.
اختلف السيناريو عن الفيلم
لكن فيلم «شفيقة القبطية» اختلف تمامًا عن القصة الحقيقية، كما قال جليل البنداري في تعليقاته. وكانت مفاجأة الفيلم أن شفيقة لديها ابن تحب ابنة أسعد باشا، رئيس الوزراء، هذا الابن الذي يصبح أداة للانتقام من الأم. وهذه القصة غير موجودة بالمرة في الرواية التي تحكي معاناة الراقصة نفسها مع والدها وأزواجها والباشوات الذين عشقتهم، بما يعني أن محمد مصطفى سامي، كاتب السيناريو، قد صاغ الفيلم على هواه.

قام ببطولة فيلم «شفيقة القبطية» هند رستم، التي أدت دور شفيقة، وقال النقاد إنه كان من أروع أدوارها. وقام حسن يوسف بدور ابن الراقصة، وزيزي البدراوي بدور ابنة الباشا، أما حسين رياض فقد أدى دور أسعد باشا، رئيس الوزراء العاشق. وشارك في الفيلم فؤاد المهندس، وأمينة رزق، وصلاح منصور، وزوزو ماضي، وسلوى محمود، وفاخر فاخر، وغيرهم.
تمنت الحصول على جائزة عن الفيلم
اعتبرت الفنانة هند رستم أن دورها في فيلم «شفيقة القبطية» كان نقطة تحول في الأدوار التي اعتادت القيام بها، بدرجة فاقت توقعاتها، وأنها كانت تنتظر الحصول على جائزة السينما عن هذا الدور. وازداد حزنها بعدما أبدى كل من شاهد الفيلم، من جمهور ونقاد، إعجابه به ورشحوها للجائزة. وعندما سمعت خبر توزيع الجوائز، شعرت بحزن كبير.

صراع بين تحية كاريوكا وهند رستم على الفيلم
منذ بداياتها مع السينما، عندما كانت ترقص في كازينو بديعة، وكما تحكي الراقصة تحية كاريوكا في حواراتها، فإنها تمنت كثيرًا تقديم شخصية شفيقة القبطية في السينما، إلى أن تحمس المخرج حلمي رفلة عام 1962 لإنتاج فيلم عن شفيقة القبطية.
وبدأت كاريوكا تستعد للتجربة لتحقيق أمنيتها، إلى أن فوجئت يومًا بأن حلمي رفلة بدأ بالفعل في إنتاج الفيلم، ولكن ببطولة هند رستم، وأنه اختار حسن الإمام لإخراجه. وقالوا إنه لا توجد فنانة في الدنيا يمكنها أداء الدور إلا هند رستم، لأنها كتلة من الشباب والجمال.

رفضت تحية كاريوكا الهزيمة، وقررت منافسة هند رستم وتمثيل الدور نفسه في فيلم آخر تنتجه لحسابها، ويكون بالألوان الطبيعية. واتفقت مع عز الدين ذو الفقار على إخراجه، كما اتفقت مع مها صبري على أداء دور زوبة، وصيفة شفيقة. لكن رأس المال تعثر، فقدمت تحية القصة في مسرحية عُرضت بعد عرض الفيلم بسنة. وعلى الرغم من أن المسرحية حققت نجاحًا كبيرًا، فإن الفيلم عاش أكثر.
يقول الناقد محمود قاسم: «الآن، بعد أكثر من ستين عامًا، اكتشفت أن هناك تشابهًا بين القصة السينمائية لفيلم شفيقة القبطية وفيلم أمريكي مشهور بعنوان "كل شيء عن إيفا"، من إخراج جوزيف مانكيفيتش عام 1950، حيث اعتمد الفيلم العربي على الموضوع الرئيسي للفيلم الأمريكي، وهو أن الوصيفة الشابة سعت إلى تدمير مجد سيدتها وتدبير المؤامرات كي تحصل على العشيق والمجد الفني بدلًا من سيدتها. وهذا هو ذكاء محمد مصطفى سامي، الذي صنع مزيجًا سينمائيًا غريبًا يخلو تمامًا من السيرة الغامضة للراقصة التي كانت ذائعة الصيت في بداية القرن العشرين».

هند رستم في مشاهد الفيلم الأخيرة
وأضاف قاسم أن فيلم «شفيقة القبطية» يدين السلوك الاجتماعي للرجال الذين حكموا مصر في بداية القرن، فهذا الباشا يتعمد إخضاع نفسه لجميع رغبات ونزوات عشيقته الراقصة، حتى إذا انتبه إلى أن شفيقة أحضرت زوجته لتراه في وضع مشين، يتحول إلى باشا شرس جدًا، فيقوم باعتقال ابنها، وتفقد المرأة كل مكانتها وثروتها، وتتحول إلى مدمنة كوكايين، وتتسول ثمن ما تتعاطاه بعد أن صارت معدمة.
