رئيس التحرير
عصام كامل

باع ممتلكاته واغترب 7 سنوات لعلاجه، الموت يخطف ياسين وأمه في حادث أتوبيس قبل زراعة النخاع

ياسين ابن محافظة
ياسين ابن محافظة المنيا، فيتو
18 حجم الخط

لم يكن الدكتور محمد جمال يحلم بأكثر من أن يرى ابنه ياسين ابن محافظة المنيا معافى، يعود إلى مدرسته ويعيش طفولته التي سرقها المرض، من أجل هذا الحلم، باع كل ما يملك، واغترب بحثًا عن المال اللازم لعلاجه، وظل متمسكًا بالأمل طوال 7 سنوات من المعاناة.. لكن القدر كان أسرع من أحلامه.

رحل ياسين مع والدته الدكتورة سالي مصطفى، في حادث أتوبيس أسيوط الصحراوي الذي أسفر عن مصرع 13 شخص وإصابة 35 آخرين، قبل أن يصل إلى عملية زرع النخاع التي انتظرتها الأسرة طويلًا.

سبع سنوات من الحرب مع السرطان

بدأت رحلة ياسين مع المرض وهو لا يزال طفلًا، لتدخل أسرته في سباق طويل مع الألم وتكاليف العلاج، لم يتردد والده في التضحية بكل ما يملك، حتى إنه باع ممتلكاته وسافر للعمل بالخارج، بحثًا عن فرصة تنقذ ابنه وتمنحه حياة بعيدًا عن المستشفيات والأدوية.

وفي المقابل، كانت الأم رفيقة رحلة الألم، لا تفارق طفلها في محنته، وتحمل معه مشقة العلاج، متشبثة بأمل أن يأتي اليوم الذي تراه فيه يتعافى ويستعيد حياته الطبيعية.

وبعد سنوات من الانتظار، اقتربت الأسرة من خطوة طالما حلمت بها؛ إذ كانت تستعد لإجراء عملية زرع النخاع، على أمل أن تفتح أمام ياسين بابًا جديدًا للحياة. 

من طريق العلاج إلى الفاجعة

لكن الرحلة إلى القاهرة، التي انطلقت لاستكمال علاج الطفل، لم تصل إلى وجهتها.

على طريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، اصطدم أتوبيس ركاب تابع لشركة «أمواج» بسيارة نقل ثقيل محملة بالأسمنت، لتنتهي حياة ياسين ووالدته في الحادث، بينما بقي حلم الشفاء معلقًا عند العملية التي لم يمهلهما القدر حتى يبلغاها.

لم يكن ياسين سوى تلميذ بالصف الخامس الابتدائي في مدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا؛ طفلًا كان يستحق أن تشغله دروسه وأصدقاؤه وأحلامه الصغيرة، لا سنوات المرض ومواعيد العلاج.

 ياسين عانى السرطان طوال 7 سنوات، وإن والده بذل كل ما يستطيع لتوفير نفقات علاجه، حتى باع ممتلكاته وسافر للعمل بالخارج، بينما أكد حمادة علي، أحد أصدقاء الأسرة، أن الأم ظلت ترافق ابنها وتسانده في رحلة العلاج حتى النهاية المأساوية.

أب دفع ثمن الأمل

الآن، يقف الأب أمام خسارة تفوق كل ما يمكن احتماله؛ فقد خاض معركة طويلة من أجل إنقاذ ابنه، وتحمل الغربة وباع ممتلكاته كي يمنحه فرصة للحياة، لكنه فقده في لحظة، وفقد معه الأم التي كانت تشاركه رحلة العلاج.

لم يعد هناك موعد طبي ينتظره ياسين، ولا عملية يتطلع الجميع إلى نجاحها، ولا عودة مرتقبة إلى المدرسة. انتهت الرحلة قبل أن تعرف الأسرة إن كان حلم الشفاء سيتحقق، وبقي الأب وإخوته أمام غياب لا تعوضه الأموال التي جُمعت، ولا السنوات التي قُضيت في مقاومة المرض.

ونعت مدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا، الطالب ياسين ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، وقدمت العزاء إلى والده وإخوته وسائر أفراد الأسرة.

الجريدة الرسمية