حياني يا بلح حياني، رحلة حصاد "البلح" في قنا من طالع النخل إلى الفرز والتجفيف (فيديو)
"حياني يا بلح حياني.. والبلح طرح".. هذه ليست أغنية شعبية شهيرة يرددها العاملون بموسم حصاد البلح بل حياة تعود من جديد، وفي قلب محافظة قنا، وتحديدًا من قرية "القناوية" التابعة لمركز نجع حمادي، شمال محافظة قنا تتجدد حكاية كفاح سنوية تجمع بين أصالة الصعيد وبركة الأرض.
مع انتصاف شهر أغسطس من كل عام، يخرج المزارعون والعمال لاستقبال موسم حصاد البلح، وهو الحدث الأهم الذي ينتظره الأهالي لما يمثله من مصدر رزق رئيسي وشريان حياة اقتصادي للعديد من الأسر.
عشر سنوات في عشق البلح
يقول الحاج المهدي أحمد الدندراوي، أحد أبناء قرية القناوية، الذي يقضي عامه العاشر في هذه المهنة الشاقة والتي تتطلب خبرة ودقة عالية:" "بدأت العمل في تجفيف وتصنيف البلح منذ نحو 10 سنوات، ونبدأ الموسم عادة في منتصف شهر أغسطس مع بداية نضج المحصول على أمهات النخيل".
وأشار إلى أن الرحلة تبدأ بجمع الثمار ونقلها إلى مساحات واسعة مخصصة تحت أشعة الشمس المباشرة وفي الهواء الطلق.
وتُترك الثمار لعدة أيام حتى تنشف تمامًا وتصل إلى درجة الجفاف والتماسك المطلوبة. هذه المرحلة لا تقتصر على تجفيف البلح فحسب، بل تُعد التمهيد الأساسي لمرحلة الفرز الدقيق؛ حيث يقوم العمال بتنقية المحصول وتصنيفه يدويًا بكل عناية.
فرك وفرز البلح يدويا
ويوضح المهدي آلية الفرز قائلًا: "بعد التجفيف، نقوم بفرك البلح وفرزه لتدريج مستوياته، فنفصل الثمار التالفة أو غير الصالحة للاستهلاك الآدمي لنقلها وتوجيهها كعلف مقوٍ للمواشي، لضمان عدم هدر أي جزء من المحصول. أما الثمار النظيفة ذات الجودة العالية، فيتم تصنيفها وتجميع كل نوع على حدة وفق جودته وحجمه".
ونوه بأ نه عقب الانتهاء من التجميع والتصنيف، تُعبأ الثمار في شكاير مخصصة تمهيدًا لنقلها وتوزيعها.
وأكد أن طموح المزارعين لا يتوقف عند حدود محافظتهم، بل تنطلق القوافل المحملة بالخير إلى وجهات متعددة بحري؛ منها ما يُوجه مباشرة إلى مصانع العجوة لاستخدامها في الصناعات الغذائية المختلفة، ومنها ما يُسافر إلى أسواق محافظات الدلتا مثل المنوفية وغيرها.
وأكد استمرار عمليات التخزين والتوريد لتصل هذه المنتجات إلى وجهتها النهائية استعدادًا لشهر رمضان الكريم، حيث يمثل البلح قوام المائدة الرمضانية الأساسي في كل منزل مصري.
واختتم حديثه بأن قصة المهدي وأبناء قرية القناوية نموذجًا حيًّا لصبر العامل المصري واعتزازه بمهنته، محولين خيرات النخيل إلى تجارة قائمة على الجودة والإتقان.




