شريف الجبلي: الاقتصاد الدائري يوفر 142 مليون فرصة عمل حول العالم
شارك الدكتور شريف الجبلي، نائب أول رئيس مجلس أعمال الكوميسا، في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا» (COMESA)، التي عُقدت في هراري عاصمة زيمبابوي، تناول خلالها أهمية التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري في تعزيز تنافسية اقتصادات المنطقة، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة.
كما استعرض أبرز التحديات والفرص المتاحة أمام مؤسسات الأعمال في دول الكوميسا، وذلك بحضور آمون مورويرا، وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية في زيمبابوي، ونقوبيزيثا م. ندلوفو، وزير الصناعة والتجارة في زيمبابوي وريجينا أكوث أومبام، وكيل وزارة الاستثمارات والتجارة والصناعة لشؤون التجارة في كينيا، وتشيليشي مبوندو كابويبوي، أمين عام منظمة الكوميسا، وجوزفين تاكوندوا، رئيسة الغرفة الوطنية للتجارة في زيمبابوي.
واستهل الجبلي كلمته بالترحيب بالحضور، نيابةً عن مجلس أعمال الكوميسا ومجتمع الأعمال في المنطقة، معربًا عن تقديره لحكومة زيمبابوي وشعبها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
كما وجه الشكر إلى الأمانة العامة للكوميسا، والمعهد الأفريقي للجلود والمنتجات الجلدية، وهيئة تنمية التجارة في زيمبابوي (ZimTrade)، وغرفة التجارة الوطنية في زيمبابوي، وبرنامج «التحول إلى الاقتصاد الدائري» الممول من الاتحاد الأوروبي، على جهودهم التي أسهمت في تنظيم هذا الحدث.
الجبلي: التصنيع الأخضر أصبح شرطًا أساسيًا لتعزيز القدرة التنافسية
وأكد الجبلي أن التصنيع الأخضر أصبح شرطًا أساسيًا لتعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي، في ظل تزايد مطالب المشترين والمستثمرين والجهات التنظيمية في أسواق التصدير الرئيسية بتوفير منتجات تتسم بانخفاض حجم النفايات والانبعاثات، وارتفاع نسبة المحتوى المعاد تدويره، ووضوح إمكانية تتبع مصادر المواد ومراحل إنتاجها.
وأوضح أن هذه المتطلبات تمثل تحديًا وفرصةً في الوقت نفسه أمام مؤسسات الأعمال في المنطقة، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تتكيف مبكرًا مع هذه المتطلبات ستتمكن من تعزيز مكانتها في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، في حين تواجه المؤسسات التي لا تتكيف معها خطر التخلف عن الركب.
توحيد التشريعات بين دول الكوميسا ضرورة لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية المنتجات الإقليمية
وأضاف الدكتور شريف الجبلي أن الهدف من هذه الاجتماعات يتمثل في استكشاف نهج مختلف لإنتاج المواد التي تقوم عليها الاقتصادات واستخدامها واستعادتها، مؤكدًا أهمية النظر إلى الاقتصاد الدائري من منظور تجاري يوضح دوافع الشركات الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين لتبني نماذج الأعمال الدائرية، ليس فقط باعتبارها مسؤولة بيئيًا، ولكن أيضًا لجدواها الاقتصادية.
وأشار الجبلي إلى أن نماذج الأعمال الدائرية تسهم في خفض تكاليف المدخلات والطاقة، وتأمين إمدادات المواد، وخلق مصادر جديدة للإيرادات من خلال الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، فضلًا عن تلبية المتطلبات المتزايدة للمشترين وأسواق التصدير.
ولفت إلى أن نسبة دائرية الاقتصاد العالمي لا تتجاوز نحو 7.2%، رغم أن حجم الفرص الاقتصادية التي يتيحها الاقتصاد الدائري يُقدَّر بنحو 4.3 تريليونات دولار أمريكي، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل حول العالم، مؤكدًا ضرورة ضمان حصول مؤسسات وشباب دول الكوميسا على نصيب عادل من هذه الفرص.
وأوضح د. الجبلي أن سلاسل القيمة الثلاث المطروحة للنقاش، وهي الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات، تكشف حجم الفرص المتاحة أمام دول المنطقة، وكذلك حجم العمل الذي لا يزال يتعين إنجازه.
أفريقيا أنتجت نحو 3.5 ملايين طن من النفايات الإلكترونية في 2022
وفيما يتعلق بالإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، أشار إلى أن أفريقيا أنتجت نحو 3.5 ملايين طن من النفايات الإلكترونية في عام 2022، إلا أن أقل من 1% منها جرى توثيق جمعه وإعادة تدويره عبر القنوات الرسمية.
وفيما يخص التمويل، أشار إلى أن المؤسسات العاملة في الاقتصاد الدائري تحتاج إلى حلول تمويلية تتناسب مع طبيعة مخاطرها وتدفقاتها النقدية، موضحًا أن أفريقيا حصلت على 0.2% فقط من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في الاقتصاد الدائري بقطاعات المنسوجات والتعبئة والتغليف والإلكترونيات والأجهزة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، بما يعادل نحو 370 مليون دولار أمريكي على مدار سبع سنوات.
وأضاف أن معظم المؤسسات العاملة في الاقتصاد الدائري صغيرة للغاية، بحيث لا تستطيع جذب المستثمرين بصورة منفردة؛ ما يجعل تجميع المشروعات وإعداد مجموعة من المشروعات القابلة للتمويل المصرفي أمرًا لا يقل أهمية عن توفير رؤوس أموال جديدة.
وشدد على ضرورة أن يكون الشمول جزءًا أساسيًا من العوامل الأربعة جميعها، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من أنشطة الاقتصاد الدائري في المنطقة يجري ضمن القطاع غير الرسمي، وتقوده النساء والشباب، وهو ما يستلزم تصميم الأطر التنظيمية بمشاركتهم منذ البداية، بدلًا من تعديلها لاحقًا لتناسب احتياجاتهم.
وأكد الجبلي أن مجلس أعمال الكوميسا (CBC) والقطاع الخاص مستعدان لتولي دور قيادي في التحول نحو الاقتصاد الدائري، موضحًا أنه من خلال فريق العمل المعني بالاقتصاد الدائري التابع للمجلس، والذي يجمع الشركات وجمعيات الأعمال من مختلف أنحاء المنطقة، يجري العمل على دفع الجهود الرامية إلى توحيد معايير الاقتصاد الدائري وأطر المسؤولية الممتدة للمنتِج، وحصر الفرص الاستثمارية، وإعداد مجموعة من المشروعات القابلة للتمويل المصرفي، وتعزيز المهارات وخدمات تطوير الأعمال.








