رئيس التحرير
عصام كامل

إبراهيم الرفاعي "أمير الشهداء"، قاد أخطر العمليات خلف خطوط العدو وأذاق إسرائيل مرارة الهزيمة

البطل إبراهيم الرفاعي
البطل إبراهيم الرفاعي ايقونة الشهداء ورمز الفداء
18 حجم الخط

هناك أبطال سطّروا أسماءهم في سجل التاريخ ببطولات تجاوزت حدود الخيال، وقدموا أرواحهم فداءً للوطن، ليصبحوا رموزًا خالدة في الذاكرة الوطنية، ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم العميد إبراهيم الرفاعي، أحد أبرز رموز العسكرية المصرية، الذي لقب بـ«أمير الشهداء»، بعدما قاد عمليات نوعية ضد القوات الإسرائيلية، وترك بصمة بارزة في تاريخ الصاعقة المصرية وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر. 

واستشهد إبراهيم الرفاعي في 19 أكتوبر 1973، خلال المواجهات التي شهدتها منطقة الإسماعيلية في حرب أكتوبر، لتبقى سيرته شاهدًا على الشجاعة والتضحية والإخلاص للوطن.
وبمناسبة ذكرى استشهاده، تستعرض «فيتو» أبرز المحطات في حياة البطل الذي ارتبط اسمه بالمجموعة 39 قتال، إحدى أشهر مجموعات العمليات الخاصة في تاريخ القوات المسلحة المصرية.

النشأة والبدايات العسكرية

وُلد إبراهيم الرفاعي في حي العباسية بالقاهرة يوم 27 يونيو 1931، لأسرة تنحدر من محافظة الدقهلية، وتأثر منذ صغره بالتقاليد العسكرية وقيم التضحية والفداء، لا سيما أن جده، الأميرالاي عبد الوهاب لبيب، كان أحد مصادر إلهامه في حب العسكرية وخدمة الوطن، إلى جانب نشأته في أسرة تمسكت بالقيم الدينية والوطنية.

والتحق إبراهيم الرفاعي بالكلية الحربية عام 1951، وتخرج فيها عام 1954، ثم انضم إلى سلاح المشاة، قبل أن يلتحق بإحدى فرق الصاعقة المصرية الأولى في منطقة أبو عجيلة.

وخلال مراحل التدريب، لفت الأنظار بجرأته وشجاعته وقدرته على تحمل المشاق.

وبفضل كفاءته العسكرية، عُيّن مدرسًا بمدرسة الصاعقة، وأسهم في إعداد وتدريب عناصر القوات الخاصة، والمشاركة في بناء قدرات الصاعقة المصرية. 

من بورسعيد إلى جبال اليمن

مع اندلاع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، شارك الرفاعي في الدفاع عن مدينة بورسعيد، في واحدة من المحطات المبكرة التي أظهرت استعداده لخوض المواجهات الصعبة.

كما شارك في حرب اليمن، حيث اكتسب خبرات ميدانية مهمة في القتال داخل الجبال والوديان والمناطق الوعرة، وتولى خلالها قيادة إحدى كتائب الصاعقة.

وفي عام 1965، حصل على ترقية استثنائية تقديرًا لما أظهره من كفاءة وبطولات خلال العمليات العسكرية في اليمن، وما نُسب إليه من نجاحات في التعامل مع عناصر خطرة.

بعد نكسة 1967.. بداية العمليات خلف خطوط العدو

عقب نكسة يونيو 1967، اتجهت القوات المسلحة المصرية إلى تكثيف العمليات الخاصة خلف خطوط القوات الإسرائيلية، بهدف إرباك العدو واستنزاف قدراته، واستعادة الثقة والروح المعنوية لدى القوات المصرية. 

وفي تلك المرحلة، برز إبراهيم الرفاعي بوصفه أحد القادة القادرين على تنفيذ المهام شديدة الخطورة، وأسندت إليه قيادة مجموعة صغيرة من الفدائيين، فبدأ في اختيار العناصر المناسبة لتنفيذ عمليات نوعية داخل سيناء. 

وكانت من أبرز مهام المجموعة استهداف خطوط الإمداد والمنشآت العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ عمليات ضد مواقع ومخازن الذخيرة التي خلفتها القوات المصرية خلال انسحابها في حرب يونيو 1967. 

ومع توالي العمليات الناجحة، اتسع نطاق المجموعة، وانضم إليها أفراد من الصاعقة والصاعقة البحرية والضفادع البشرية، حتى أصبح الالتحاق بها طموحًا لدى كثير من أبناء القوات المسلحة الراغبين في المشاركة في المهام الخاصة. 

المجموعة 39 قتال.. رجال خلف خطوط العدو

ارتبط اسم إبراهيم الرفاعي بالمجموعة 39 قتال، التي أصبحت واحدة من أبرز مجموعات العمليات الخاصة المصرية خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.

وجاءت تسمية المجموعة، وفقًا للروايات المتداولة عن تاريخها، بعد تنفيذ 39 عملية ناجحة خلف خطوط العدو. واختار الرفاعي شعار «رأس النمر» رمزًا للمجموعة، مستلهمًا رمزية الشجاعة والإقدام التي ارتبطت بأبطال المقاومة المصرية.

ونفذت المجموعة سلسلة من العمليات النوعية ضد القوات الإسرائيلية، مستهدفة مواقع عسكرية ومنشآت وخطوط إمداد، في مهام اتسمت بالمخاطرة العالية والدقة في التخطيط والتنفيذ.

وأكسبت تلك العمليات أفراد المجموعة شهرة واسعة داخل القوات المسلحة، فيما ارتبطت بهم تسمية «الأشباح»، في إشارة إلى قدرتهم على التسلل وتنفيذ المهام ثم الانسحاب، رغم الإجراءات الأمنية التي فرضتها القوات الإسرائيلية.

ولم تقتصر أهمية المجموعة على الخسائر التي ألحقتها بالعدو، بل امتدت إلى أثرها المعنوي، إذ أسهمت عملياتها في التأكيد على قدرة القوات المصرية على المبادرة والمواجهة، حتى في أعقاب نكسة يونيو 1967.

استشهاد إبراهيم الرفاعي في حرب أكتوبر

في أكتوبر 1973، ومع اندلاع الحرب ونجاح القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحقيق انتصارات على الجبهة، واجهت القوات المصرية تطورات ميدانية خطيرة مع محاولة القوات الإسرائيلية التقدم عبر منطقة الدفرسوار.

وفي خضم هذه المواجهات، استُدعي إبراهيم الرفاعي ورجاله إلى منطقة الإسماعيلية، حيث صدرت إليهم أوامر بالتصدي لتقدم القوات الإسرائيلية والعمل على إيقافها.

وتوجه الرفاعي مع رجاله إلى منطقة نفيشة، وبدأوا في تنفيذ الكمائن ومواجهة القوات الإسرائيلية المتقدمة، في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

وفي 19 أكتوبر 1973، وأثناء الاشتباكات، استشهد إبراهيم الرفاعي إثر إصابته بقذيفة أطلقتها إحدى الدبابات الإسرائيلية، وفقًا للروايات المتداولة عن تفاصيل استشهاده، ليسقط وسط رجاله وهو يؤدي مهمته القتالية.

وبرحيله، فقدت القوات المسلحة المصرية أحد أبرز قادة العمليات الخاصة، لكن اسمه ظل حاضرًا في الذاكرة العسكرية والوطنية، بوصفه نموذجًا للقائد الذي تقدم رجاله في الميدان، ولم يتراجع أمام المخاطر.

أوسمة وترقيات وبطولات لا تُنسى

حظي إبراهيم الرفاعي بتقدير كبير لما قدمه من أعمال بطولية خلال مسيرته العسكرية، وحصل على أوسمة ونياشين وترقيات استثنائية تقديرًا لشجاعته وكفاءته في تنفيذ المهام القتالية، غير أن إرثه الأبرز بقي مرتبطًا بالعمليات التي قادها خلف خطوط العدو، وبالمجموعة 39 قتال التي أصبحت رمزًا للجرأة والانضباط والقدرة على تنفيذ المهام الصعبة.

الجريدة الرسمية