من الثانوية الأدبية إلى كليات الهندسة بالخارج.. نقيب المهندسين يكشف لـ "فيتو" أسرار أزمة القيد.. 3 محطات رئيسية في الخلاف ودعاوى قضائية وقانون عمره 52 عاما
عاد الجدل حول رفض نقابة المهندسين قيد خريجي كليات الهندسة بالجامعات الأجنبية، الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، إلى الواجهة مجددًا، عقب رفع دعاوى قضائية للطعن على قرار النقابة.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، لـ«فيتو»: إنه من غير المقبول قيد خريجي كليات الهندسة الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، موضحًا أن دراسة الهندسة تتطلب خلفية علمية أساسية لا يمكن تجاوزها عند النظر في طلبات القيد بالنقابة.
وأضاف نقيب المهندسين أن القرار ليس جديدًا، وإنما يأتي تأكيدًا لقرار اتخذه النقيب السابق طارق النبراوي، واستكمالًا لمسار بدأه منذ سنوات، مشددًا على أن قرار رفض قيد هذه الفئة لا رجعة فيه.
وأوضح نقيب المهندسين أن بعض الحالات حصلت على شهادة الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، ثم سافرت إلى الخارج للالتحاق بكليات الهندسة، وعادت وتقدمت بطلبات للقيد بالنقابة بعد حصولها على شهادات معادلة من المجلس الأعلى للجامعات.
بداية الأزمة
تعود أزمة رفض قيد الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية بنقابة المهندسين إلى أواخر عام 2022، على خلفية خلاف داخل مجلس النقابة بشأن دراسة طلب قيد أحد خريجي كليات الهندسة بإحدى الجامعات الأجنبية، بعدما تبيّن أنه حاصل على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية.
وتمسك طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، بضرورة مراجعة أوراق المتقدمين للقيد والتأكد من حصولهم على الثانوية العامة من شعبة علمي رياضة.
ودار الخلاف حول أحقية هؤلاء الخريجين في القيد بنقابة المهندسين، لا سيما في ظل اعتماد المجلس الأعلى للجامعات شهاداتهم الصادرة من جامعات بالخارج، وما إذا كان هذا الاعتماد كافيًا لمنحهم حق القيد بالنقابة، رغم حصولهم على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية.
وعلى إثر ذلك، خاطب النبراوي وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، مطالبًا بمراجعة منح المعادلات لخريجي كليات الهندسة بالخارج الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، مستنكرًا معادلة مؤهلاتهم الهندسية رغم عدم دراستهم شعبة علمي رياضة، التي تؤهل الطلاب للالتحاق بكليات الهندسة.
وتمسك النقيب السابق بموقفه، وأصدر قرارًا في يوليو 2023 برفض قيد الحاصلين على شهادة الثانوية العامة من الشعبة الأدبية.
لكن قرار النبراوي لم يغلق هذا الملف، إذ لجأ عدد ممن رُفضت طلبات قيدهم إلى القضاء للطعن على قرارات الرفض، ما أعاد ملف قيد خريجي كليات الهندسة بالخارج الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية إلى الواجهة مجددًا.
اقرأ أيضا:
نقيب المهندسين: نرفض قيد الحاصلين على الثانوية العامة قسم أدبي
طارق النبراوي: لن نقيد خريجي الأدبي بمؤهلات من الخارج
نقيب المهندسين: لن يتم قيد خريجي المعاهد إلا بعد شهادة الجودة
عشرات الخريجين يتجمعون بنقابة المهندسين لطلب حقهم في القيد
فرمانات نقابة المهندسين.. قرار نهائي بحظر قيد خريجي المعاهد غير المعتمدة
ماذا يقول قانون نقابة المهندسين؟
تنص المادة الثالثة من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 على شروط القيد بالنقابة، ومن بينها أن يكون المتقدم حاصلًا على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية، أو على درجة علمية أجنبية يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة.
وأوضح عبد الغني أن عددًا ممن رفضت نقابة المهندسين قيدهم لجأوا إلى القضاء، مستندين إلى أن قانون النقابة لم يحدد شعبة الثانوية العامة، ولم ينص على استبعاد الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، أو يشترط دراسة شعبة علمي رياضة للعضوية.
وشدد نقيب المهندسين على أن دراسة الهندسة تتطلب تأهيلًا علميًا مسبقًا، يقوم على دراسة مواد أساسية في المرحلة الثانوية، بما يضمن امتلاك الطالب المعرفة اللازمة لاستيعاب المناهج الهندسية وممارسة المهنة لاحقًا. ولذلك، تتمسك النقابة بقصر القيد على من درسوا شعبة علمي رياضة بالثانوية العامة.
وفي السياق نفسه، حذر نقيب المهندسين من اتجاه بعض الجامعات والمعاهد الخاصة إلى التفكير في قبول طلاب الثانوية العامة من الشعبة الأدبية بكليات الهندسة، بهدف زيادة أعداد الملتحقين بها، مؤكدًا خطورة الانسياق وراء وعود قد ترتبط بتحقيق حلم البعض في أن يصبحوا مهندسين، دون التحقق من متطلبات دراسة الهندسة وشروط القيد بالنقابة مستقبلًا.
قانون عمره 52 عامًا
ومن ناحية أخرى، أكد عبد الغني أن قانون نقابة المهندسين، الصادر قبل نحو 52 عامًا، بات بحاجة إلى تعديل ليواكب التحولات التي شهدتها المهنة على مدار العقود الماضية، موضحًا أن عدد المهندسين وقت صدور القانون لم يكن يتجاوز 60 إلى 70 ألفًا، بينما تخطى العدد حاليًا المليون مهندس، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي طرأت على المهنة ويستدعي تحديث الإطار القانوني المنظم لها.
وأضاف نقيب المهندسين أن تعديل القانون أصبح ضرورة لمواكبة المتغيرات الجديدة، سواء فيما يتعلق بشروط القيد أو بتنظيم المهنة بشكل عام، مشيرًا إلى أنه شارك، خلال عضويته بمجلس النقابة عام 2014، في إعداد مسودة لتعديل القانون، بمشاركة لجان موسعة ضمت ممثلين من مختلف المحافظات.
وأضاف أن حجم التعديلات التي طُرحت خلال إعداد المسودة قبل نحو عشر سنوات كان كبيرًا، إلى درجة أنه يتذكر أن المقترحات الخاصة بتعديل عدد من مواد القانون شملت آلاف الصفحات، بما يعكس حجم التغييرات التي كان القانون يحتاج إليها آنذاك.
وتساءل نقيب المهندسين: إذا كانت هذه هي طبيعة التعديلات المطلوبة قبل عشر سنوات، فما حجم التعديلات التي تحتاج إليها النقابة اليوم، بعد ما شهدته المهنة من تغيرات متلاحقة وتزايد أعداد المهندسين؟

