رئيس التحرير
عصام كامل

القاهرة والرياض.. علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية.. السيسي: أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.. ونستعد للتحرك دفاعًا عن المملكة بتفويض من البرلمان

الرئيس السيسي وولي
الرئيس السيسي وولي عهد السعودية
18 حجم الخط

تمثل العلاقات المصرية السعودية ركيزة أساسية للأمن القومي العربي وتنظر مصر إلى أمن المملكة العربية السعودية باعتباره امتدادا مباشرا لأمنها القومي في موقف يجمع بين الروابط التاريخية والمصالح الاستراتيجية والتنسيق السياسي في مواجهة التحديات الإقليمية. 

 مجلس النواب

وأعلن الرئيس السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة استعداد مصر لاتخاذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها داعيا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنح التفويض اللازم إذا طُلب من مصر التحرك.

وقال الرئيس إن مصر لن تسمح بالمساس بأمن المملكة واستقرارها، مؤكدًا وقوف القاهرة إلى جانب الدول العربية الشقيقة في الخليج. 

وشدد في الوقت نفسه على أن مصر لا تسعى إلى الاعتداء على أحد أو إشعال حرب جديدة وإنما تتحرك من منطلق الدفاع عن الأمن والاستقرار مع الدعوة إلى وقف التصعيد الإقليمي.

أمن السعودية امتداد للأمن القومي المصري

كما شدد الرئيس السيسي على وحدة المصير بين البلدين، وعلى أن أمن المملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية يمثل امتدادًا للأمن القومي المصري.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مؤخرا مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون المشترك، وتكثيف التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية والعمل على خفض التصعيد حفاظًا على السلام والاستقرار في ظل انعكاسات التوترات على أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

كما أكد الجانبان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة ولقائه الرئيس السيسي سبتمبر الماضي أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وضرورة تعزيز التضامن والتنسيق في مواجهة التحديات الراهنة فضلا عن الحفاظ على أمن الملاحة وحرية مرور السفن في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

وعكست المباحثات توافقا بشأن رفض الاعتداءات التي تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية.

الحلول السياسية والدبلوماسية

وأجرى الرئيس السيسي فبراير 2026 اتصالًا هاتفيًا بولي العهد السعودي عقب هجوم إيراني استهدف الأراضي السعودية جدد خلاله تضامن مصر الكامل مع قيادة المملكة وشعبها مؤكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.

وشدد الرئيس في الاتصال على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر مؤكدا أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات وأن استمرار التصعيد العسكري يضاعف معاناة الشعوب ويقوض فرص التنمية.

وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن تقديره للموقف المصري مشيدا بعمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية بين البلدين.

-ثبات جوهر السياسة المصرية تجاه المملكة مع تطور مستوى الرسائل من التضامن السياسي والإدانة الدبلوماسية للاعتداءات إلى إعلان الاستعداد لاتخاذ إجراءات دفاعية إذا طلبت السعودية ذلك، وفق الأطر الدستورية والقانونية المصرية.


-تستند العلاقات بين القاهرة والرياض إلى روابط تاريخية ودينية وشعبية فضلا عن تشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية. وتمثل الدولتان ثقلًا رئيسيًا في العالم العربي كما يرتبط أمنهما باستقرار البحر الأحمر والخليج العربي والممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية والطاقة.

-تتعدد مجالات التعاون بين البلدين، من الاستثمارات والتجارة إلى الطاقة والسياحة وفرص العمل فيما يشكل ملايين المصريين العاملين في المملكة أحد الجسور الإنسانية والاجتماعية المهمة بين الشعبين.

العلاقات السياسية والأمنية 

-تنعكس استدامة العلاقات السياسية والأمنية على مصالح المواطنين والشركات والاستثمارات في البلدين.

-التطورات الإقليمية بما تتضمنه من تهديدات للملاحة البحرية وتصاعد الصراعات تجعل التنسيق المصري السعودي ضرورة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى حماية المصالح العربية المشتركة ومنع اتساع دائرة المواجهة والحفاظ على استقرار المنطقة.

-إعلان استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم إذا طلبت السعودية ذلك لا يعني أن قرارا نهائيا بإرسال قوات مسلحة قد صدر بالفعل.

وقد ربط الرئيس التحرك المحتمل بطلب سعودي وبالحصول على التفويض البرلماني اللازم داعيا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب في هذا الشأ ومن ثم فإن أي خطوة عملية تظل مرتبطة بالتطورات والطلب الرسمي والإجراءات الدستورية والقانونية ذات الصلة.

-القاهرة تعتبر أمن المملكة مسألة ترتبط مباشرة بأمنها القومي وأنها مستعدة لمناقشة الإجراءات اللازمة لحمايته مع استمرار الدعوة إلى وقف التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

-تؤكد مواقف الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن العلاقات بين مصر والمملكة تقوم على مفهوم الشراكة الاستراتيجية ووحدة المصالح والمصير وأن التنسيق بين البلدين يتجاوز المجاملات الدبلوماسية إلى ملفات الأمن القومي والاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية.

-في ظل تصاعد التحديات التي تواجه المنطقة تبرز الرسالة المصرية بأن أمن السعودية ليس شأنا منفصلا عن أمن مصر وأن الحفاظ على استقرار الدول العربية يتطلب تضامنا فعالا وتنسيقا مستمرا بالتوازي مع العمل على منع اتساع الصراعات وحماية مصالح الشعوب.

الجريدة الرسمية