العيش الشمسي، حكاية تراث فرعوني قديم أصبح حكرا على الصعيد الجواني (فيديو)
يعد العيش الشمسي أقدم أنواع الخبز في مصر، حيث يعود تاريخه لآلاف السنين، تحديدًا لعصر المصريين القدماء، وسمي شمسي لأنه بيتخمّر ويتعرّض للشمس مباشرة، وكان ذلك مقصودًا ولم يكن وليد صدفة.
وكشفت رسومات ونقوش على جدران المعابد بمدينتي الأقصر وأسوان، أن المصري القديم أول من عرف طريقة تخمير الخبز، الذي يختص بصناعته الكهنة، بوصفه طعامًا مقدسًا يستخدم في القرابين".
وعلى مر الزمان أطلق على العيش الشمسي أسماء "الرغفان الصعيدي"، و"العيش الشمسي"، و"العيش البلدي"، و"جاتوه الصعايدة".
وحفظا لهذا التراث الأصيل تشهد قرى الصعيد الجواني، والمنازل القنائية القديمة، أروع صور الوفاء للتقاليد.
وفي بث مباشر أجراه موقع "فيتو" من أحد بيوت مدينة قنا، سلط الضوء على طقوس صناعة "العيش الشمسي" أو كما يطلق عليه أهل الصعيد "العيش البلدي" هذا الموروث الذي يحمل طابعًا خاصًا لا يشبهه أي خبز آخر، فهو ليس مجرد طعام للمائدة، بل هو أيقونة ثقافية تنبض بالحياة والدفء.
مراحل صناعة العيش الشمسي
تقول سميرة أحمد، ربة منزل، إن رحلة الخبز الشمسي تبدا بـ"عجين الخميرة القديمة" التي تُعد سرًا من أسرار الصنعة، حيث تُخلط الدقيق بماء فاتر وخميرة طبيعية بحذر شديد قبل ساعات طويلة من الفجر لتخمر جيدًا ومع إشراقة الصباح، تنطلق "الأيدي الشغالة" لسيدات قنا في مرحلة العجن الأساسية باستخدام الدقيق والماء والملح، مع الضرب المستمر للعجين بقوة واحترافية عالية حتى يصبح متماسكًا وناعم الملمس.
وأشارت إلى أن الحكاية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تبدأ مرحلة "التدوير" أو التقطيع، حيث تقطع السيدات العجين إلى كرات متساوية، ثم توضع فوق "القرص" المصنوعة من حطب الدخن أو القش، ليأتي دور "التدريس" أو رص العجين بعناية.
ولفتت إلى أن هنا يبرز اسم "العيش الشمسي" ارتباطًا بمرحلته الأهم، وهي وضعه تحت أشعة الشمس الساطعة لعدة ساعات ليتعرض للحرارة المباشرة، وهي العملية التي تمنحه قلبه الطري وقشرته الخارجية المميزة.
وانتهت إلى أن العملية تختتم بنقش أرغفة الخبز بأشكال هندسية دقيقة باستخدام آلة حادة، قبل دفعها إلى أفران الطين التقليدية لتخرج تنبض برائحة الحنين والتراث.
حيث إنها صناعة متكاملة تعكس عراقة المرأة القنائية وقدرتها على صون الهوية وتحويل المكونات البسيطة إلى لوحة فنية مشبعة بعبق التاريخ وطعم الأصالة.




