بين ضغوط التضخم وواشنطن،هل يسرع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة؟
يواجه بنك اليابان ضغوطا متزايدة لتعجيل وتيرة رفع أسعار الفائدة قبل مراجعة السياسة النقدية المرتقبة خلال هذا الشهر، بعد أن هيمنت على اجتماعات صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع مخاوف الضغوط التضخمية العالمية الناتجة عن الحرب في إيران وصدمة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين
ويعود محافظ بنك اليابان كازو أويدا من هذه الاجتماعات برؤى مستقاة من محادثاته مع نظرائه في مجموعة السبع ومجموعة العشرين، بينها ما وصفه نظيره الأمريكي كيفن وارش بأنه تحدي مشترك يواجه صانعي السياسات في العالم، وهو التعامل مع التضخم، وفق رويترز.
وقال كيفن وارش رئيس الفيدرالي الأمريكي، إن الأدوات والتسلسلات مختلفة، لكن الأشهر القليلة الماضية شهدت تشديدا متزامنا للسياسة النقدية في معظم أنحاء العالم، ما يعني أنه لا يوجد طرف يستفيد من دون أن يتحمل نصيبه من العبء.
وأكد أويدا الجمعة أن البنك المركزي سيركز على إبقاء التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2% ولن يقبل تجاوزه، مجددًا عزمه على مواصلة رفع أسعار الفائدة.
وقال في مؤتمر صحفي في بانكوك إن التضخم الأساسي يقترب من الهدف، لذلك لا يمكن قبول تسارعه أكثر من ذلك، مضيفًا أن موقف البنك تحول إلى مرحلة يكون فيها الحفاظ على التضخم عند 2% هو الهدف الأساسي للسياسة النقدية.
وأشار أويدا إلى أن البيانات المحلية الأخيرة والمناقشات مع صانعي السياسات العالميين خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن التطورات الاقتصادية وتلك المتعلقة بالأسعار تسير تقريبًا وفق توقعات البنك المركزي.
ونقلت رويترز عن مصادر أن عددًا من مسؤولي بنك اليابان يفضلون تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعهم المقرر يومي 29 و30 أكتوبر، بعد رفعها في سبتمبر، لانتظار مزيد من البيانات حول تأثير الزيادة السابقة على الأوضاع الاقتصادية والمالية.
لكن محللين يرون أن البنك قد يبعث بإشارات تميل إلى التشديد بشأن مسار السياسة المستقبلية، ما يبقي الباب مفتوحًا لرفع محتمل في ديسمبر، خصوصًا مع ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات بسبب ضعف الين والطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وخلال الاجتماعات السنوية هذا الأسبوع، أبرز صندوق النقد الدولي مرونة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الخارجية، ومنها الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي خففت حدة هذه الصدمات.
غير أن صانعي السياسات حذروا أيضًا من ضغوط تضخمية قد تنتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي وتستدعي مزيدًا من التشديد النقدي، وهي رسالة ذات أهمية خاصة لبنك اليابان لأن تكاليف الاقتراض لديه ما زالت منخفضة.
وقد تؤثر هذه المناقشات في التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم التي سيصدرها بنك اليابان خلال مراجعة أسعار الفائدة هذا الشهر، والتي قد تكشف مدى سرعة توجهه نحو رفع الفائدة مستقبلًا. وكان البنك قد تحول عن نهجه الحذر السابق إلى سياسة تركز أكثر على مكافحة مخاطر التضخم، ورفع الفائدة في يونيو وسبتمبر. ومع بقاء سعر الفائدة عند 1.25%، تظل تكاليف الاقتراض الحقيقية سلبية، بينما يحوم التضخم حول هدف 2% مع توقعات بتسارعه مع نقل الشركات تكاليف المدخلات إلى المستهلكين.
من جهتها، واصلت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية، الضغط على بنك اليابان للاستمرار في تشديد سياسته النقدية لمنع انخفاضات حادة وغير منظمة في الين، وقالت الجمعة إن على اليابان تعديل سياستها النقدية لتواكب واقع أنها لم تعد تواجه بيئة انكماشية.
وقد يؤثر قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر في النقاشات داخل بنك اليابان عبر انعكاساته على سعر صرف الين، إذ إن الفجوة الكبيرة بين الفائدة الأمريكية واليابانية أدت إلى ضعف العملة اليابانية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وقالت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، الخميس، إنه ينبغي على البنك ألا يفرط في الحذر إزاء رفع الفائدة، في ظل مخاطر صعودية ملموسة للتضخم، ما يشير إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض في المستقبل القريب.
