أبطال خارج المألوف، كيف صنع محمد خان نجومية أحمد زكي وعادل إمام وسعاد حسني؟
يستعيد مهرجان الجونة السينمائي مسيرة المخرج الراحل محمد خان، أحد أبرز مخرجي السينما المصرية، ضمن فعاليات دورته التاسعة، التي تقام خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر الجاري.
يأتي ذلك بالتزامن مع مرور عشر سنوات على رحيله، من خلال الاحتفاء بتجربته الفنية التي ارتبطت بالواقعية والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للمصريين.
ويتضمن برنامج المهرجان ندوة بعنوان "رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف"، بمشاركة الفنان أحمد داود والمخرجة نادين خان والفنان حسين فهمي والناقد أحمد شوقي، لاستعادة جوانب من تجربته السينمائية وعلاقته بالفنانين الذين شاركوا في تقديم أعماله.
24 فيلمًا روائيًا وواحد قصير في مسيرة محمد خان كمخرج
قدم محمد خان 24 فيلمًا روائيًا طويلًا، ونجح من خلال أعماله في تقديم حكايات متنوعة تناولت التحولات الاجتماعية والإنسانية، مع اهتمام خاص بالشخصيات التي تنتمي إلى الحياة اليومية.

وبدأ خان مشواره السينمائي بفيلم "ضربة شمس" عام 1978، قبل أن يقدم مجموعة من الأعمال التي تركت بصمتها في تاريخ السينما المصرية، من بينها "موعد على العشاء" و"الحريف" و"خرج ولم يعد" و"عودة مواطن" و"زوجة رجل مهم" و"أحلام هند وكاميليا".
كما ضمت قائمته أفلام "سوبر ماركت" و"فارس المدينة" و"أيام السادات" و"كليفتي" و"بنات وسط البلد" و"في شقة مصر الجديدة" و"فتاة المصنع"، وصولًا إلى فيلم "قبل زحمة الصيف" الذي عرض عام 2015، وكان آخر أفلامه الروائية الطويلة.
محمد خان وأحمد زكي
جمع المخرج محمد خان والفنان أحمد زكي عدد من التجارب السينمائية المهمة، من بينها "موعد على العشاء" و"طائر على الطريق" و"زوجة رجل مهم" و"أحلام هند وكاميليا" و"أيام السادات"، وهي أعمال تنوعت فيها الشخصيات التي قدمها زكي بين الأدوار الاجتماعية والشخصيات ذات الأبعاد النفسية والسياسية.
وفي فيلم "زوجة رجل مهم"، الذي شاركت في بطولته ميرفت أمين، قدم أحمد زكي شخصية ضابط شرطة تتغير حياته مع تطور الأحداث، في عمل تناول تأثير السلطة على العلاقات الإنسانية، بينما ظهر في "أحلام هند وكاميليا" ضمن حكاية تركز على معاناة امرأتين تسعيان إلى تحسين ظروفهما المعيشية.

وخلال كواليس تصوير فيلم "أحلام هند وكاميليا"، شهد التصوير خلافًا حادًا بين أحمد زكي ومحمد خان بسبب مساحة الدور، وتحولت المناقشة إلى واحدة من أشهر أزمات الكواليس في تاريخ السينما المصرية.
وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام محمد خان بتفاصيل الشخصيات وخلفياتها، وعدم الاكتفاء بتقديم البطل في صورة مثالية، بل وضعه داخل مواقف تكشف نقاط ضعفه وتناقضاته، وهو ما منح أداء أحمد زكي مساحات متنوعة من التعبير.
محمد خان مع عادل إمام في "الحريف"
قدم محمد خان الفنان عادل إمام في فيلم "الحريف"، الذي عرض عام 1984، بصورة مختلفة عن الأدوار الكوميدية التي ارتبط بها لدى الجمهور، من خلال شخصية فارس، لاعب كرة القدم الذي لم يحقق حلمه، ويعتمد على مباريات الشوارع مقابل المال في ظل ظروف معيشية صعبة.
وركز الفيلم على حياة رجل عادي يواجه تعثرًا في مسيرته، ويحاول التكيف مع واقعه، بينما تمثل شوارع القاهرة جزءًا أساسيًا من عالمه اليومي، ولم يكن العمل قائمًا على البطولة التقليدية بقدر اهتمامه بتفاصيل الشخصية وأزماتها، وهو ما أتاح لعادل إمام تقديم أداء درامي مختلف.

وشهد الفيلم كواليس معروفة تتعلق بترشيح أحمد زكي للدور قبل أن يذهب إلى عادل إمام، بعد خلاف بين زكي ومحمد خان حول مظهر الشخصية وتسريحة الشعر، واحتفظ الفيلم بمقدمة بصوت أحمد زكي، سجلها قبل خروجه من المشروع.
محمد خان وسعاد حسني في صراع إنساني
وفي فيلم "موعد على العشاء"، الذي جمع سعاد حسني وأحمد زكي وحسين فهمي، قدم محمد خان حكاية امرأة تحاول الخروج من علاقة زوجية مضطربة والبحث عن بداية جديدة، في معالجة تجاوزت حدود الحكايات العاطفية التقليدية.

وجسدت سعاد حسني شخصية نوال، التي تنفصل عن زوجها عزت، الذي يؤدي دوره حسين فهمي، قبل أن ترتبط بشكري، الشخصية التي يقدمها أحمد زكي، ومع تصاعد الأحداث، تتداخل المشاعر مع محاولات السيطرة، لتجد نوال نفسها أمام صراع يتعلق بحقها في اختيار حياتها.
واعتمد الفيلم على التفاصيل النفسية للشخصيات وتطور علاقاتها، مع منح سعاد حسني مساحة لتقديم امرأة تواجه قرارات صعبة، في وقت لم تكن فيه الحكاية مجرد صراع بين زوجين، بل معالجة لعلاقة القوة بالحب والحرية الشخصية.
بشير الديك وعاصم توفيق أبرز شركاء محمد خان في الكتابة
لم تقتصر تجربة محمد خان على الإخراج، بل شارك في كتابة عدد من أعماله، كما تعاون مع مجموعة من كتاب السيناريو الذين ساهموا في تشكيل عالمه السينمائي، وفي مقدمتهم بشير الديك، الذي ارتبط اسمه بستة أفلام جمعتهما، وعاصم توفيق الذي تعاون معه في أربعة أفلام، ورؤوف توفيق الذي شاركه في فيلمين.

كما تعاون مع السيناريست وسام سليمان في أفلام "بنات وسط البلد" و"في شقة مصر الجديدة"، واهتمت هذه الأعمال بتقديم شخصيات تنتمي إلى المجتمع المصري، مع التركيز على علاقاتها الإنسانية وتفاصيل حياتها اليومية.
وشارك خان بنفسه في كتابة عدد من أفلامه، من بينها "الحريف" و"أحلام هند وكاميليا" و"كليفتي"، وهو ما يعكس حضوره في بناء الحكاية السينمائية، إلى جانب دوره في تحويلها إلى أعمال تحمل رؤيته الإخراجية.
وارتبطت أفلام محمد خان بالواقعية والاهتمام بتفاصيل الشارع المصري، إذ شكلت الأماكن جزءًا أساسيًا من الحكايات، وأسهمت في رسم ملامح الشخصيات والتعبير عن ظروفها الاجتماعية والنفسية.
ويأتي احتفاء مهرجان الجونة السينمائي لإعادة تجربة محمد خان إلى الواجهة، من خلال تسليط الضوء على عدد الأفلام والأسماء التي شاركته صناعة أفلامه، في استعادة لمسيرة مخرج ترك مجموعة من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما المصرية.



