رئيس التحرير
عصام كامل

ما هو مغزى التهديدات الإسرائيلية لحزب الله حال الانضمام إلى إيران؟ باحثة تجيب

الباحثة في الشؤون
الباحثة في الشؤون الإسرائيلية نورهان علي، فيتو
18 حجم الخط

قالت نورهان علي الباحثة في الشؤون الإسرائيلية: إن تهديدات وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتصعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان تعكس محاولة لردع حزب الله عن المشاركة في أي مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران، لكنها تترك الباب مفتوحًا أمام توسيع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، فقد ربط كاتس تهديده بانضمام الحزب إلى هجوم إيراني، وتحدث عن السيطرة على مناطق إضافية باتجاه النبطية والليطاني، وإلحاقها بما تسميه إسرائيل منطقتها الأمنية.

قراءة المشهد اللبناني تحتاج إلى التمييز بين انخفاض حدة المواجهة وبين الاستقرار الفعلي

وأوضحت، فى تصريح لـ"فيتو"، أن قراءة المشهد اللبناني تحتاج إلى التمييز بين انخفاض حدة المواجهة وبين الاستقرار الفعلي؛ فوجود اتفاق ووقف لإطلاق النار لا يلغي استمرار الغارات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان. ولذلك، فإن الجبهة تشهد هدوءًا نسبيًا هشًا، يمكن أن يتراجع إذا تجددت المواجهة الإقليمية أو توسعت العمليات الإسرائيلية. وتؤكد التقارير الميدانية استمرار احتلال قرى لبنانية وعمليات الهدم، رغم المفاوضات التي ترعاها واشنطن.

وأضافت نورهان علي أن الاتفاق الإطاري الموقع في يونيو يمثل تحولًا مهمًا؛ لأنه يفتح مسارًا للتفاوض وتنظيم الترتيبات الأمنية، بما يشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يجري الانسحاب منها، لكن اعتباره بداية مؤكدة لسلام جديد يظل سابقًا لأوانه؛ فنجاح هذا المسار يتوقف على التنفيذ الفعلي، واستعادة السيادة اللبنانية، ومعالجة الخلاف حول سلاح حزب الله، الذي أعلن رفضه للاتفاق وربط الترتيبات اللبنانية بالمفاوضات بين واشنطن وطهران.

تهديد مشروط تصاحبه رسالة عن الجاهزية العسكرية

وحول احتمال اجتياح إسرائيلي جديد، أكدت نورهان علي أن تصريح كاتس لا يمثل، بمفرده، إعلانًا عن قرار نهائي بالحرب، بل تهديدًا مشروطًا تصاحبه رسالة عن الجاهزية العسكرية.. والخطر هنا أن إسرائيل تستطيع استخدام أي تصعيد لتبرير توسيع المنطقة التي تسيطر عليها بالفعل. ومن ثم، فإن الاحتمال المطروح قد يكون توغلًا إضافيًا وتوسيعًا للاحتلال القائم، وليس بالضرورة عملية تبدأ من الحدود كما لو لم يكن هناك وجود عسكري داخل لبنان.

وتشير إلى أن التهديد يستهدف أكثر من طرف: فهو يحذر حزب الله، ويضغط على الدولة اللبنانية لتقييد تحركاته، ويبعث برسالة إلى إيران بأن إشراك الجبهة اللبنانية ستكون له كلفة على حليفها. كما يمكن قراءة توقيته في ضوء اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، حيث تتزايد التصريحات المتشددة التي تقدم الحكومة بوصفها قادرة على فرض الأمن وحماية الشمال. وهذه قراءة سياسية للتوقيت، وليست دليلًا على أن الدافع الانتخابي وحده يفسر التهديد.

أما رد حزب الله، فلا يمكن الجزم بشكله قبل صدور موقف معلن أو ظهور تحركات ميدانية.. وتقدر الباحثة أن الحزب سيوازن بين الحفاظ على صورة الردع وبين تجنب حرب جديدة تزيد خسائر لبنان وأعباء بيئته الاجتماعية.. وقد يبدأ برد سياسي وإعلامي يؤكد رفض الاحتلال والتهديدات، مع إبقاء خياراته العسكرية مفتوحة. وإذا وقع تقدم بري إضافي، فقد يرتفع احتمال المواجهة، لكن حجمها سيظل مرتبطًا بقدرات الحزب وحساباته وبموقف إيران.

الجريدة الرسمية