بعد التصريحات العدائية المتبادلة، خبيرة تكشف 3 سيناريوهات للتصعيد بين أمريكا وإيران
كشفت ريهام عسران، الباحثة في العلاقات الدولية والشأن الإيراني، عن تحذيرات أطلقها مسؤولون إيرانيون بشأن استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد عسكري أمريكي أو إسرائيلي محتمل، في ظل مخاوف من استئناف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القصف أو توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران.
وأوضحت عسران أن المسؤولين الإيرانيين هددوا باستهداف القوات الأمريكية بصورة أكثر شراسة حال تعرض بلادهم لهجمات جديدة، بما في ذلك استهداف السفن الحربية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ومحاولة إغراقها وقتل أطقمها.
وأضافت أن هذه التهديدات تعكس استمرار حالة التأهب والترقب المتبادل بين واشنطن وطهران، بما يشير إلى أن احتمالات تجدد المواجهة العسكرية لا تزال قائمة، في ظل استعداد كل طرف للتعامل مع أي تصعيد محتمل من الطرف الآخر.
ضربات أمريكية ورد إيراني
وأكدت ريهام عسران، في تصريحات لـ«فيتو»، أننا أمام عدة سيناريوهات، يأتي في مقدمتها توجيه ضربات أمريكية لإيران، يعقبها رد إيراني تصعيدي. وأوضحت أن التهديدات الإيرانية بالرد على أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي لا تقتصر على التصريحات الإعلامية، بل تعكس، وفق تقديرها، استعدادًا للتحرك على أرض الواقع.
وأضافت أن أي تصعيد أمريكي سيقابله رد إيراني واضح، مشيرة إلى أن طهران تنظر إلى مواجهتها مع واشنطن باعتبارها صراعًا ذا أبعاد دينية وعقائدية وأمنية.
كما لفتت إلى ما وصفته بـ«العقيدة الاستشهادية» لدى إيران، القائمة على مبدأ النصر أو الشهادة، معتبرة أن القيادة الإيرانية لا تضع التراجع أمام الخصم ضمن حساباتها.
وأشارت عسران إلى أن أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي محتمل قد يدفع إيران إلى استهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، إلى جانب مواقع الطاقة والسفن الحربية، في إطار ردها على أي هجوم تتعرض له.
إفساح المجال أمام المسار التفاوضي
وأضافت أن السيناريو الثاني يتمثل في إفساح المجال أمام المسار التفاوضي، موضحة أن التصعيد العسكري والاقتصادي، مهما بلغ مداه، قد لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع حرب واسعة، في ظل إدراك الطرفين أن المواجهة الشاملة لا تصب في مصلحتهما.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تواجه استحقاقات انتخابية مقبلة، إلى جانب انشغالها بعدد من الملفات الإقليمية، فضلًا عن الضغوط المرتبطة باستنزاف مخزون الذخائر، في حين تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة ومعدلات تضخم مرتفعة، وهو ما يعزز دوافع الطرفين لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
ولفتت إلى أن هذا السيناريو قد يتيح استمرار الضغوط المتبادلة، مع احتواء التصعيد وترك نافذة مفتوحة أمام المفاوضات، بالتوازي مع تكثيف الوسطاء جهودهم للتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات المفروضة على طهران، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بما يسهم في خفض التوتر وتجنب مواجهة واسعة النطاق.
السيناريو الثالث: حرب استنزاف وضغط متبادل دون مواجهة شاملة
يتمثل السيناريو الثالث في استمرار الصراع بين الطرفين ضمن حرب طويلة من الاستنزاف والضغط المتبادل، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة. ففي حين تواصل الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية وعقوباتها وتحركاتها العسكرية، قد تلجأ إيران إلى توظيف الملاحة في مضيق هرمز ورقةً للضغط السياسي، إلى جانب شن هجمات على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط واستهداف إمدادات الطاقة.
وفي هذا السيناريو، لا يكون الهدف بالضرورة تحقيق حسم عسكري، بقدر ما يسعى كل طرف إلى تحسين شروط التفاوض وإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات، مع استمرار مخاطر التصعيد واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.




