رئيس التحرير
عصام كامل

طلاب تربية دمنهور يستغيثون بوزير التعليم العالي ورئيس الوزراء.. تظلمات وشكاوى بسبب تضارب التعليمات وغموض ضوابط الانتقال بنظام الساعات المعتمدة وتأخر النتائج.. ومطالب بإعلان اللائحة الدراسية (مستندات)

د. إلهامي ترابيس
د. إلهامي ترابيس رئيس جامعة دمنهور
18 حجم الخط

تقدم عدد من طلاب كلية التربية بجامعة دمنهور بتظلمات ومناشدات، إلى رئيس الجامعة ووزير التعليم العالي، بشأن ما وصفوه باضطراب الإجراءات الأكاديمية والإدارية المنظمة لمسيرتهم الدراسية، مطالبين إدارة الجامعة والكلية بمراجعة ضوابط الانتقال بين المستويات الدراسية، وتوضيح قواعد التسجيل والتعامل مع حالات التعثر الأكاديمي، وإعلان اللائحة الدراسية على الموقع الرسمي للكلية، بما يضمن وضوح القواعد المنظمة للدراسة وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لمعرفة مواقفهم الأكاديمية قبل اتخاذ قرارات قد تؤثر في مستقبلهم التعليمي.

وتضمنت التظلمات المقدمة من الطلاب، عدة أمور، أبرزها الاعتراض على توقيت تطبيق ضوابط الانتقال والتسجيل، والتساؤل بشأن مدى إعلانها للطلاب قبل بدء إجراءات التسجيل وامتحانات الفصل الصيفي، إلى جانب تضارب التعليمات المتعلقة بعدد الساعات المعتمدة المسموح بتسجيلها، وشروط الانتقال إلى المستوى الدراسي الأعلى، وآليات اعتماد النتائج وتحديد الموقف الأكاديمي للطلاب.

مخاوف بشأن ضوابط الانتقال بعد امتحانات الفصل الصيفي

وأوضح الطلاب في تظلماتهم أنهم خاضوا امتحانات الفصل الصيفي «Summer Course» وتحملوا الأعباء المالية والنفسية المرتبطة به، على أمل استكمال المقررات المتبقية وتحسين مواقفهم الأكاديمية والانتقال إلى المستويات الدراسية الأعلى، إلا أنهم فوجئوا، بحسب روايتهم، بضوابط قد تحول دون انتقال بعضهم إلى المستوى التالي بسبب عدم اجتياز عدد محدد من الساعات المعتمدة.

البند رقم 10 من لائحة الكلية
البند رقم 10 من لائحة الكلية

وأشاروا إلى أن بعض الحالات تواجه احتمال تأخر الانتقال لمدة عام دراسي كامل، رغم محدودية الساعات المتبقية عليها، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بمراجعة أوضاعهم الأكاديمية، والنظر في منحهم فرصة لتوفيق أوضاعهم وفقًا للائحة المعتمدة.

وفي هذا السياق، أشار الطلاب إلى حالات تتعلق ببقاء أربع ساعات معتمدة على بعض الطلاب، وأخرى تتعلق بعدم السماح لطلاب بالانتقال إلى الفرقة الثالثة بسبب تبقي خمس ساعات معتمدة عليهم، مؤكدين أن الإشكالية، بحسب ما ورد في الشكاوى، ظهرت عقب انتهاء الفصل الصيفي وامتحاناته، دون أن تكون لديهم صورة واضحة ومسبقة عن الآثار المترتبة على هذه الساعات في تحديد موقفهم من الانتقال.

وتساءل أصحاب الشكوى عن مدى وضوح ضوابط الانتقال وآلية تطبيقها قبل خوض الامتحانات، مطالبين بإعادة النظر في الحالات المتضررة، ودراسة إمكانية تأجيل تطبيق الضوابط محل الاعتراض خلال العام الدراسي الحالي، أو منح الطلاب مهلة استثنائية لتوفيق أوضاعهم، في حدود ما تسمح به اللوائح والقرارات المنظمة للعملية التعليمية.

كما اعترض الطلاب على ما وصفوه بتطبيق قواعد بأثر رجعي، مطالبين بتوضيح تاريخ صدور الضوابط محل الخلاف، وتاريخ إعلانها للطلاب، ومدى انطباقها على أوضاعهم الأكاديمية التي تشكلت في ظل تعليمات سابقة، فضلًا عن بيان الأساس اللائحي الذي تستند إليه هذه الإجراءات.

جدول امتحانات الطلاب في الفصل الصيفي يوضح وضع أكثر من مادة في اليوم الواحد
جدول امتحانات الطلاب في الفصل الصيفي يوضح وضع أكثر من مادة في اليوم الواحد

تضارب التعليمات خلال التسجيل الصيفي

وتطرقت الشكوى إلى ما وصفه الطلاب بتضارب التعليمات الصادرة خلال فترة التسجيل للفصل الصيفي، مشيرين إلى تداول رسائل عبر مجموعات «واتساب» المخصصة لرؤساء الأقسام والإرشاد الأكاديمي، تضمنت توجيهات بشأن تسجيل المقررات وشروط الانتقال إلى الفرقة الرابعة.

وبحسب ما ورد في التظلمات، تضمنت إحدى الرسائل المنسوبة إلى وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب السماح لطلاب الفرقة الثالثة بتسجيل 12 ساعة معتمدة خلال الفصل الصيفي، بمساعدة المرشد الأكاديمي في اختيار المقررات، ومنها المقررات القبلية والتدريس المصغر.

وأضاف الطلاب أن رسائل لاحقة تضمنت عدم انتقال الطالب إلى الفرقة الرابعة حال تبقي مقررات لم ينجح فيها، إلى جانب تعليمات بشأن عدم فتح الامتحانات في المقررات التي يقل عدد الطلاب المسجلين فيها عن 15 طالبًا، وعدم إتاحة التسجيل لامتحانات الفصل الصيفي للطلاب الذين لم يحضروا الامتحانات في المرة الأولى.

وأشار أصحاب الشكوى إلى أنهم تقدموا بمذكرات إلى رئيس الجامعة ورئاسة مجلس الوزراء اعتراضًا على هذه التعليمات، مؤكدين أن القرارات محل الاعتراض جرى التراجع عنها لاحقًا، وفقًا لروايتهم، دون تقديم إيضاحات كافية بشأن أسباب إصدارها أو تعديلها.

ويرى الطلاب أن تتابع التعليمات والتراجع عنها يثير تساؤلات بشأن آليات إصدار القرارات الأكاديمية وإعلانها، ومدى وجود مرجعية إجرائية موحدة تحكم عملية التسجيل وتضمن استقرار القواعد المنظمة للدراسة، بعيدًا عن التوجيهات المتغيرة التي قد تؤثر في خطط الطلاب الدراسية.

قرارات تسجيل المتعثرين تفتح باب التساؤلات حول اللائحة

وفي محور آخر من الشكوى، اعترض الطلاب على تعدد التعليمات المتعلقة بانتقال الطلاب المتعثرين دراسيًا وتسجيلهم مقررات من المستويات الأعلى، مؤكدين ضرورة توضيح الأساس اللائحي لهذه الإجراءات ومدى توافقها مع القواعد المنظمة لنظام الساعات المعتمدة.

وذكر التظلم أن تنظيمًا استثنائيًا للعام الجامعي 2026 /2027 أتاح للطلاب المتعثرين دراسيًا تسجيل مقررات من المستوى الأعلى بما لا يتجاوز إجمالي 12 ساعة معتمدة، مع احتساب موقف طلاب المستوى الرابع وفقًا للساعات اللازمة لاستكمال متطلبات التخرج والخطة الدراسية المعتمدة.

كما أشار إلى تعليمات تتعلق بالطلاب الذين تتجاوز ساعات رسوبهم أربع ساعات معتمدة ويقل معدلهم التراكمي عن 2، بحيث يُسمح لهم بالتسجيل في 12 ساعة معتمدة فقط، مع الانتقال إلى المستوى الأعلى ووضعهم تحت المراقبة العلمية، مقابل السماح للطلاب الذين يبلغ معدلهم التراكمي 2 أو أكثر بتسجيل العبء الدراسي الكامل، مع تصفية مقررات الرسوب في المستوى السابق خلال الفصل الصيفي التالي.

وطالب الطلاب بتوضيح العلاقة بين هذه التعليمات وضوابط الانتقال الواردة في اللائحة، وبيان ما إذا كانت الإجراءات المشار إليها تستند إلى قرارات معتمدة من الجهات المختصة، وما الأسس التي تحكم تطبيقها على الفئات المختلفة من الطلاب.

كما تضمنت الشكوى اعتراضات على آلية عرض القرارات على أعضاء مجلس الكلية عبر مجموعة إلكترونية على (الواتساب)، مشيرة إلى اعتراض بعض الأعضاء على مدى توافقها مع اللائحة وعلى آلية مناقشتها والتصويت عليها.

وتتطلب هذه النقاط، بحسب ما تثيره الشكوى، توضيح الإجراءات الرسمية التي اتُّبعت في عرض القرارات ومناقشتها واعتمادها، ومدى استيفائها للقواعد المنظمة لعمل مجلس الكلية واختصاصاته.

الطلاب يتمسكون بإعلان اللائحة على الموقع الرسمي للكلية

ومن بين المطالب الرئيسية التي تضمنتها الشكوى، ضرورة إتاحة اللائحة الدراسية كاملة على الموقع الرسمي لكلية التربية بجامعة دمنهور، وإعداد دليل إرشاد أكاديمي رسمي ومعلن يوضح للطلاب والمرشدين الأكاديميين القواعد المنظمة للتسجيل والانتقال والرسوب والإنذار وإعادة المقررات والتسجيل الصيفي.

واستند الطلاب في هذا المطلب إلى البند (10) من اللائحة، والذي ينص على أن: «لمجلس الكلية أن يتخذ القرارات اللازمة لتنفيذ هذه اللائحة وتيسير إجراءاتها وإعلانها على الموقع الرسمي للكلية».

ويرى أصحاب الشكوى أن إتاحة اللائحة بصورة واضحة وميسرة من شأنها مساعدة الطلاب على معرفة حقوقهم والتزاماتهم الأكاديمية، والتخطيط لتسجيل المقررات واستيفاء متطلبات الانتقال، فضلًا عن الحد من اختلاف تفسير القواعد وتضارب التعليمات بين الإدارات والمرشدين الأكاديميين.

كما طالبوا بتوضيح ضوابط الانتقال والتسجيل قبل بدء تطبيقها بوقت كافٍ، بما يسمح للطلاب بتحديد مواقفهم الأكاديمية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المقررات المتبقية عليهم، بدلًا من اكتشاف آثار هذه الضوابط بعد انتهاء التسجيل أو أداء الامتحانات.

قرار عميد الكلية بسحب النتائج إلكترونيًا 
قرار عميد الكلية بسحب النتائج إلكترونيًا 

تأخر نتائج أعوام سابقة يثير تساؤلات بشأن المواقف الأكاديمية

وتطرقت الشكوى كذلك إلى ما وصفه الطلاب بتأخر استكمال أو تسليم نتائج امتحانات تخص أعوامًا جامعية سابقة، من بينها الأعوام 2023 و2024 و2025، مشيرين إلى وجود مكاتبات وتكليفات إدارية منسوبة إلى عميد الكلية تتعلق بسحب النتائج إلكترونيًا.

وأثار الطلاب تساؤلات بشأن توقيت استكمال النتائج واعتمادها وإعلانها، ومدى تأثير ذلك في تحديد المواقف الأكاديمية للطلاب وقرارات انتقالهم إلى المستويات الدراسية الأعلى.

وطالبوا بتوضيح ما إذا كانت النتائج محل الشكاوى قد اعتُمدت رسميًا قبل اتخاذ قرارات الانتقال والتسجيل، وما إذا كان أي تأخير في استكمال أعمال الرصد أو التسليم قد أثر في تحديد المقررات المجتازة والمتبقية أو حساب المعدلات التراكمية للطلاب.

مطالب بمراجعة القرارات وتوحيد الإجراءات الأكاديمية

وفي ختام تظلماتهم، طالب الطلاب إدارة كلية التربية ورئاسة جامعة دمنهور ووزارة التعليم العالي بالنظر في الشكاوى المقدمة، ومراجعة حالات الطلاب المتضررين من ضوابط الانتقال والتسجيل، وتوضيح الأساس اللائحي للقرارات محل الاعتراض، مع بحث إمكانية تأجيل تطبيق الضوابط خلال العام الدراسي الحالي أو منح مهلة لتوفيق الأوضاع، وفقًا لما تسمح به اللوائح المعتمدة.

كما تضمنت المطالب إعلان اللائحة كاملة على الموقع الرسمي للكلية، وإتاحة دليل إرشاد أكاديمي واضح، وتوحيد التعليمات المنظمة للتسجيل والانتقال والتعامل مع حالات التعثر، إلى جانب توضيح آليات اعتماد النتائج وتحديد المواقف الأكاديمية للطلاب.

وشدد الطلاب، وفقًا لما ورد في تظلماتهم، على أن مطالبهم تستهدف الوصول إلى قواعد واضحة ومستقرة تتيح لهم معرفة متطلبات مسارهم الدراسي مسبقًا، وتحد من تضارب التعليمات، وتراعي عدم تحميلهم آثارًا أكاديمية لم تتح لهم فرصة كافية لتداركها.

الجريدة الرسمية