رئيس التحرير
عصام كامل

أول جندي اقتحم خط بارليف يروي لـ«فيتو» كواليس فقدانه أحد أطرافه بمعركة تحرير سيناء (فيديو وصور)

البطل الذهبي إسماعيل
البطل الذهبي إسماعيل بيومي،فيتو
18 حجم الخط

أجرت "فيتو " بثا مباشرًا من منزل البطل إسماعيل بيومي، أول من أحدث ثغرة في خط بارليف بحرب أكتوبر 73، ليروي قصة نصر أكتوبر المجيدة ويكشف تفاصيل عملية بتر ذراعه.  

ولد البطل إسماعيل بيومي في يناير عام 1948 في منطقة شارع البحري في محافظة الإسماعيلية، في بيت كان معروفا بأنه بيت الفدائيين أثناء الاحتلال الإنجليزي فتشرب حب الوطن والمقاومة منذ صغره. 

البطل الذهبي إسماعيل بيومي، فيتو
البطل الذهبي إسماعيل بيومي، فيتو

وعقب نكسة 1967 ورغم أن عمره لم يتجاوز 19 عاما انضم إلى المقاومة الشعبية بمدن القناة للمشاركة في العمليات الفدائية ضد العدو ثم التحق بالقوات المسلحة في 15 فبراير 1969 بسلاح المهندسين بالجيش الثالث الميداني ليبدأ رحلة تدريب شاقة استمرت 4 سنوات كاملة لتحقيق هدفه في النيل من أعداء الوطن ومن كانوا سببا في التهجير.   

 

مهمة مستحيلة، فتح ثغرات الساتر الترابي 

ويقول بيومي إنه خضع وزملائه لتدريبات سرية ومكثفة ضمن كتائب المياه التابعة لسلاح المهندسين وهي الوحدات التي أوكل إليها تنفيذ الفكرة العبقرية للمقدم مهندس باقي زكي يوسف وهي فتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف باستخدام مضخات المياه عالية الضغط. 

وكانت تلك هي المهمة الأخطر والأهم التي ستحدد مصير العبور فبدون فتح تلك الثغرات لن تتمكن الدبابات والمدرعات المصرية من العبور إلى سيناء.  

وأضاف إنه وزملاءه تدربوا على ضفاف ترعة الإسماعيلية، وجزيرة البلاح، في مناطق شبيهة بقناة السويس لشهور طويلة في سرية تامة. 

أول جندي يعبر القناة 

وفي السادس من أكتوبر عام 1973 جاءت اللحظة التاريخية التي انتظرها الجميع ويروي البطل إسماعيل بيومي أنه كان ضمن أول موجة عبرت قناة السويس وكان أول جندي يعبر لتشغيل مضخات المياه وتدمير الساتر الترابي.

ويقول: تدربنا طويلا من أجل هذه اللحظة وكنا نعلم أننا قد لا نعود وأثناء العبور تعرض القارب الذي كان يقلنا لقصف مباشر سقط على إثره في المياه وأصيب بشظايا في جسده وعينه لكنه رفض الانسحاب وسبح حتى وصل إلى الضفة الشرقية وواصل عمله في فتح الثغرة رغم إصابته ورفض التوجه إلى الكتيبة الطبية وأصر على البقاء في موقعه القتالي. 

دفن ذراعه بيديه وواصل القتال بذراع واحدة

وتأتي ذروة البطولة يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر خلال معارك الثغرة في منطقة الجناين بالسويس حيث تعرضت الحفرة التي كان يتمركز بها لقصف عنيف بصاروخ مباشر تهشم على إثره ذراعه اليمنى بالكامل وانفصلت تقريبا عن جسده. 

وفي مشهد لا يصدقه عقل وتشهد عليه رمال سيناء رفض البطل الاستسلام أو الصراخ بل قام بدفن ذراعه المبتورة بيديه اليسرى في الرمال حتى لا يراها زملاؤه ويصابون بالإحباط ثم حمل سلاحه وواصل القتال بذراع واحدة لأكثر من 8 ساعات متواصلة وهو ينزف حتى سقط مغشيا عليه من شدة النزيف فنقله زملاؤه بصعوبة. 

وتم بتر ذراعه بالكامل وقضى بعدها 44 يوما تحت الحصار في سيناء قبل أن يتم إجلاؤه. 

وذكر بيومي أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات زاره، أثناء تلقيه العلاج في المستشفى وأطلق عليه لقب قاهر خط بارليف وتم إرساله للعلاج في يوغوسلافيا على نفقة الدولة ومنح نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الثانية. 

وعندما زارته السيدة جيهان السادات وسألته ماذا تريد يا بطل رد بجملة خلدها التاريخ: اللي أنا عاوزه أخدته وهو النصر.

ورغم مرور  53 عاما على الحرب ابقى الله تعالى البطل إسماعيل بيومي على قيد الحياة ليكون شاهدا حيا على ملحمة العبور ورمزا للتضحية ليحكي للأجيال الجديدة كيف أن الوطن يستحق أن يدفن الرجل ذراعه من أجله ويكمل القتال.

الجريدة الرسمية