رئيس التحرير
عصام كامل

وزير الطاقة السعودي عن هجمات الحوثيين: لا مكان للخوف في معجمنا.. ويجب أن نرد بقوة

وزير الطاقة السعودي
وزير الطاقة السعودي
18 حجم الخط

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان: إن الأحداث التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية كانت شديدة، وإن رد المملكة يجب أن يكون بالقدر نفسه من الشدة، وفقًا لنبأ عاجل نقلته وكالة «رويترز».

وجاء هذا التصريح بالتزامن مع تكثيف الحوثيين في اليمن هجماتهم على المملكة العربية السعودية.

وزير الطاقة السعودي: الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب «شرق غرب» تتجاوز الظروف الراهنة

وبحسب شبكة «العربية»، قال وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان: إن المملكة العربية السعودية واجهت عبر تاريخها تحديات كبيرة، لكنها أثبتت دائمًا قدرتها على تجاوزها بالعزيمة والإصرار، مؤكدًا أن «الخوف ليس له مكان في المعجم السعودي»، وأن المملكة ماضية في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال المقبلة.

وأضاف، خلال أعمال مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض اليوم الاثنين، أن السعودية تمثل نموذجًا استثنائيًا في التحول الاقتصادي والتنموي السريع، مشيرًا إلى أنه لا يعرف دولة أخرى حققت هذا القدر من التحول خلال فترة زمنية قصيرة كما فعلت المملكة، الأمر الذي يضع على عاتقها مسؤولية مواصلة العمل لضمان مستقبل أفضل للأبناء والأحفاد.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن استضافة الرياض لهذا الحدث العالمي تعكس مكانتها باعتبارها «عاصمة أمن الطاقة»، مشيرًا إلى أن حضور كبار المسؤولين والخبراء من مختلف أنحاء العالم دليل على الثقة الدولية التي تحظى بها المملكة، وقدرتها على ضمان أمن ضيوفها وسلامتهم حتى في ظل الظروف والتحديات الإقليمية الراهنة.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية الحوار والتعاون الدوليين، مبينًا أن المخاطر التي تواجه منظومة الطاقة العالمية لم تنتهِ، بل تتطلب مزيدًا من العمل المشترك والمسؤولية الجماعية للحفاظ على أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

وقال: إن المملكة اختبرت خلال الفترة الأخيرة متانة بنيتها التحتية، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على الاستجابة السريعة للمتغيرات، لافتًا إلى أن المرونة التي أظهرتها لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة عقود من الاستثمار في البنية التحتية وشبكات النقل وسلاسل الإمداد، إلى جانب تنمية الكوادر البشرية.

الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى للمملكة

وأضاف أن خط أنابيب «شرق غرب»، الذي تتجاوز أهميته الاستراتيجية الظروف الراهنة، يمثل مثالًا بارزًا على الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى للمملكة؛ إذ يوفر مسارًا بديلًا لنقل النفط، ويعزز قدرة السعودية على تزويد الأسواق العالمية بالطاقة حتى في الظروف الاستثنائية.

وشدد على أن سرعة استعادة العمليات التشغيلية عند التعرض للمخاطر هي ثمرة التخطيط والاستثمار والخبرات المتراكمة، وفي مقدمتها الخبرات التي تمتلكها شركة أرامكو السعودية.

وأكد أن المرونة لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضًا بناء قاعدة صناعية وطنية قوية، وتطوير سلاسل إمداد محلية قادرة على دعم قطاع الطاقة في مختلف الظروف.
وأشار إلى أن برامج التوطين التي أطلقتها المملكة، مثل برنامجي «اكتفاء» و«نساند»، ومبادرات وزارة الطاقة لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، أسهمت في تعزيز المحتوى المحلي وتطوير القدرات الوطنية.

ولفت إلى أن أرامكو أعلنت تحقيق نسبة 70% من المحتوى المحلي في مشترياتها من السلع والخدمات، وهو ما يعكس، بحسب قوله، نجاح جهود المملكة في بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على دعم أمن الطاقة وتعزيز الاستجابة للأزمات.

وأوضح أن العنصر البشري يظل الركيزة الأهم لتحقيق المرونة التشغيلية، مؤكدًا أن خطوط الأنابيب ومحطات الطاقة لا تستعيد عملها تلقائيًا، بل تعتمد على الكفاءات الوطنية والخبرات الفنية والهندسية القادرة على التعامل مع التحديات، وإعادة التشغيل، وضمان استمرارية الإمدادات.

وقال: إن القوة الاستراتيجية للمملكة لا تستند إلى مواردها الطبيعية فحسب، بل إلى ما تمتلكه من خبرات ومعرفة وكفاءات بشرية وإرادة راسخة، مشيرًا إلى أن مرونة قطاع الطاقة السعودي تنعكس إيجابًا على موثوقية إمدادات الطاقة العالمية، وتعود فوائدها على الاقتصاد العالمي والصناعة والمستهلكين حول العالم.

وأضاف أن تحقيق مستقبل للطاقة للجميع لا يمكن أن يتم دون ضمان أمن الطاقة للجميع، مؤكدًا ضرورة أن يسير أمن الإمدادات والانتقال المنظم والواقعي للطاقة جنبًا إلى جنب، مع مراعاة اختلاف ظروف الدول ومواردها واحتياجاتها التنموية.

وأكد أن المملكة ستواصل الاستثمار في جميع مصادر الطاقة الموثوقة، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وتقنيات التخزين والغاز والبنية التحتية، فضلًا عن مواصلة تطوير تقنيات خفض الانبعاثات، وتعزيز الصناعات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، والاستثمار في رأس المال البشري.

الاستعداد المسبق وبناء القدرات قبل وقوع الأزمات

وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن الأحداث الأخيرة أثبتت أهمية الاستعداد المسبق وبناء القدرات قبل وقوع الأزمات، موضحًا أن الرؤية الواضحة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تقترن بالتخطيط المسبق، وتطوير الحلول، والجاهزية المؤسسية، والقدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات.

وشدد على التزام المملكة الراسخ بتحقيق مستهدفات رؤية 2030، ومواصلة الاستثمار في قطاع الطاقة والبنية الصناعية، وتعزيز ازدهار المواطنين، وتطوير الشراكات الدولية، مؤكدًا أن هذه الالتزامات لن تتأثر بالتحديات الراهنة.

ودعا الوزير إلى تعزيز التعاون الدولي والاستثمارات المستدامة، وبناء شراكات عملية تدعم أمن الطاقة واستدامتها، مؤكدًا أن العالم يحتاج إلى أنظمة أكثر مرونة، وشركاء موثوقين، وقادة يتخذون قرارات طويلة الأجل.

واختتم بالتأكيد على أن السعودية ستواصل أداء دورها العالمي بمسؤولية وحكمة وانفتاح، من أجل بناء مستقبل للطاقة يتسم بالأمن والاستدامة وإمكانية الوصول إليه للجميع.

الجريدة الرسمية