رئيس التحرير
عصام كامل

وزير البترول يمثل مصر في الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى الطاقة بالرياض

البترول، فيتو
البترول، فيتو
18 حجم الخط

شارك المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، ممثلا لمصر في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، الذي عقد بالعاصمة السعودية الرياض، تحت شعار (أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد)، وافتتح أعماله الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية، والدكتور جاسم الشيراوي الأمين العام للمنتدى، بمشاركة وزراء الطاقة بالعديد من دول العالم وقيادات الشركات العالمية وأمناء المنظمات الدولية للطاقة.

وفي مستهل كلمته أمام الاجتماع، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مساندة مصر الكاملة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، مشددًا على متانة العلاقات المصرية السعودية، وعمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين

أمن الطاقة مسؤولية مشتركة 

أضاف الوزير أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة، وأن رؤية مصر تنطلق من مبدأ واضح، وهو أنه لا يمكن تحقيق أمن الطاقة دون استثمارات كافية في صناعة البترول والغاز.

وأكد ضرورة مواصلة ضخ الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، والبنية الأساسية، والتكنولوجيا ورفع الكفاءة، وتعزيز المرونة اللازمة للاستجابة عند تعرض الأسواق للاضطراب.

وأضاف أن التحدي الرئيسي أمام منظومة الطاقة العالمية يتمثل في تحقيق التوازن بين تأمين إمدادات موثوقة من الطاقة، وتوفيرها بتكلفة ميسورة، وتحقيق الاستدامة البيئية، مؤكدا أن التعامل مع هذه الأولويات يجب أن يقوم على التكامل بينها، وليس التضحية بإحداها لحساب الأخرى.

وأوضح أن التحول في مجال الطاقة لا يمكن أن يسير وفق نموذج واحد لجميع الدول، في ظل تباين الموارد الطبيعية والبنية الأساسية وأنماط الاستهلاك، مشيرا إلى أن الطاقة تمثل ركيزة أساسية للنمو الصناعي وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، وهو ما يستلزم تبني مسارات عملية تراعي ظروف واحتياجات كل دولة وتضمن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

تأمين احتياجات مصر من الطاقة 

واستعرض الوزير أولويات الدولة المصرية في تأمين احتياجاتها من الطاقة، وفي مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي للبترول والغاز، من خلال تهيئة بيئة استثمارية لتسريع أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، بالتعاون مع شركاء الاستثمار، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وأكد أن توظيف التكنولوجيا الحديثة هام للغاية في تحقيق هذه المستهدفات، ورفع كفاءة العمليات، وتحسين معدلات الاستخلاص من الحقول الجديدة والمتقادمة، وخفض تكاليف الإنتاج والانبعاثات.

وأشار الوزير إلى أن استراتيجية مصر تستهدف أيضا تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد البترولية، من خلال زيادة استغلال الطاقات المتاحة بمعامل التكرير، والتوسع في صناعة البتروكيماويات والمنتجات ذات القيمة المضافة، بما يلبي احتياجات السوق المحلي، ويقلل الاستيراد، ويعزز مساهمة القطاع في توطين الصناعة والاقتصاد القومي.

وأوضح أن الغاز الطبيعي يظل أحد المكونات الرئيسية لمزيج الطاقة في مصر، بما يدعم استقرار منظومة الكهرباء مع دمج القدرات المتزايدة للطاقة المتجددة، مؤكدا أن التعامل مع التحول في مجال الطاقة يتطلب تنويع مصادر الإمداد، وتحسين كفاءة الاستخدام، وترشيد الاستهلاك، والتوسع في الطاقة المتجددة، ودراسة الحلول الجديدة مثل الهيدروجين.

تحسين مناخ الاستثمار في قطاع البترول المصري 

واستعرض الوزير جهود تحسين مناخ الاستثمار في قطاع البترول والغاز، من خلال تصفير مستحقات الشركاء الأجانب، وتقديم حوافز استثمارية جديدة، وتحسين الأطر والشروط الاستثمارية، والتوسع في إتاحة البيانات والفرص من خلال الوسائل الرقمية، مثل بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج EUG.

وأوضح أن هذه الإجراءات تعزز ثقة المستثمرين في بيئة العمل المصرية، وتشجعهم على ضخ مزيد من الاستثمارات وتكثيف الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول لزيادة الإنتاج المحلي.

وأكد الوزير أهمية التعاون الإقليمي وتوظيف البنية الأساسية لربط مصادر الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق العالمية، موضحا أن مصر تمتلك مقومات مهمة في هذا المجال، تشمل الشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومحطتي إسالة الغاز بإدكو ودمياط، ومعامل التكرير، وقناة السويس، وخط سوميد، بما يعزز دور مصر كمركز محوري للطاقة إقليميا.

واستعرض الوزير مشروع حقل كرونوس القبرصي باعتباره نموذجا عمليا للتعاون الإقليمي، حيث يتيح نقل الغاز القبرصي إلى مصر والاستفادة من البنية الأساسية القائمة لمعالجته وإسالته، لتصديره إلى الأسواق الأوروبية.

وأشار إلى إمكانية البناء على هذا النموذج في تنمية موارد أخرى بشرق المتوسط، مثل حقل أفروديت القبرصي، إلى جانب الاكتشافات في القطاع رقم 10 بقبرص.

وتطرق الوزير إلى تطوير قطاع التعدين، مؤكدا أن الثروات المعدنية ركيزة متنامية لمستقبل الطاقة والصناعة، في ظل تزايد الطلب على المعادن اللازمة لتكنولوجيات الطاقة المتجددة والبطاريات والصناعات المتقدمة، مشيرا إلى جهود تطوير الإطار الاستثماري وتحديث البيانات الجيولوجية وتشجيع أعمال الاستكشاف، والتركيز على تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية وتصنيعها محليا، بما يحقق عائدا أكبر منها.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن أمن الطاقة وخفض انبعاثاتها ليسا هدفين متعارضين، بل يمكن تحقيقهما معا من خلال الاستثمار والتكنولوجيا والتخطيط الواقعي والتعاون الإقليمي والدولي.

وأشاد بدور منتدى الطاقة الدولي  كمنصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة والمستثمرين، بما يؤدي لتقريب الرؤى والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة، مؤكدا دعم مصر للشراكات الهادفة لأمن الطاقة وتوفيرها بتكلفة ميسورة.

الجريدة الرسمية