قائمة أفضل 2% من العلماء، كيف تختار "ستانفورد" الباحثين وما دلالة الحضور المصري؟
سجل العلماء المصريون حضورًا متزايدًا في الإصدار الأحدث من قاعدة بيانات العلماء الأكثر استشهادًا على مستوى العالم، المعروفة باسم "قائمة أفضل 2% من العلماء" أو "قائمة ستانفورد"، بعدما ارتفع عدد الباحثين المصريين في فئة التأثير خلال عام واحد إلى 1307 علماء في إصدار 2026، مقارنة بـ1106 في إصدار 2025، بزيادة بلغت 201 اسم، وفي فئة التأثير التراكمي على مدى المسيرة العلمية، ارتفع العدد إلى 676 عالمًا، مقابل 579 في الإصدار السابق، بزيادة قدرها 97 اسمًا.
وتضع هذه الأرقام مصر في المرتبة 28 عالميًا من حيث عدد الأسماء المدرجة في فئة التأثير السنوي، والمرتبة 36 في فئة التأثير التراكمي، وفق بيانات قاعدة TOPSCINET التي تتيح استعراض قوائم العلماء حسب الدولة والمؤسسة والتخصص.
لكن وراء هذه الأرقام تفاصيل مهمة تتعلق بطبيعة القائمة، ومعايير إدراج الباحثين، ودلالة الاستشهادات العلمية، ومدى إمكانية اعتبار الزيادة في عدد الأسماء مؤشرًا على تطور البحث العلمي المصري.
ما هي قائمة أفضل 2% من العلماء ولماذا تنسب إلى ستانفورد؟
تعود قاعدة البيانات إلى عمل بحثي قاده العالم جون إيوانيديس، الباحث بجامعة ستانفورد، بالتعاون مع باحثين آخرين، وبالاعتماد على بيانات قاعدة سكوبس (Scopus) التابعة لشركة إلسيفير.
ونشرت الدراسة العلمية المؤسسة للقاعدة في مجلة PLOS Biology عام 2019، ثم صدرت تحديثات سنوية لاحقة، لتصبح القاعدة إحدى الأدوات المستخدمة في دراسة التأثير البحثي للعلماء عبر التخصصات المختلفة.
أما التسمية الشائعة بـ "قائمة ستانفورد" فهي لا تعني أن الجامعة تمنح جائزة رسمية لكل اسم مدرج، أو أنها تجري تقييمًا شخصيًا مباشرًا لجميع الباحثين، لكنها قاعدة بيانات لمؤشرات الاستشهادات العلمية، أُعدت ضمن مشروع بحثي ارتبط بإيوانيديس وزملائه، وتستند إلى بيانات الإنتاج العلمي والاستشهادات المسجلة في سكوبس.
وفي 7 أكتوبر 2026، نُشر الإصدار التاسع من قاعدة البيانات، استنادًا إلى قاعدة بيانات سكوبس الصادرة في الأول من أغسطس 2026.
وتشمل النسخة الجديدة 20 مجالًا علميًا رئيسيًا و174 تخصصًا فرعيًا، وتوفر بيانات منفصلة عن التأثير التراكمي للباحثين والتأثير خلال سنة واحدة.
وتكمن أهمية هذه القاعدة في أنها لا تكتفي بعدد الأبحاث المنشورة، بل تحاول قياس مدى تأثيرها في الأدبيات العلمية، من خلال الاستشهادات ومجموعة من المؤشرات التي تراعي أيضًا طبيعة مساهمة الباحث في التأليف.
والنقطة الأهم هنا أن إصدار القائمة في 2026 لا يعني أن جميع الاستشهادات المحتسبة تعود إلى عام 2026؛ فبيانات التأثير التراكمي تمتد حتى نهاية 2025، بينما تقيس الفئة السنوية الاستشهادات التي تلقتها الأبحاث خلال عام 2025.
طريقة اختيار الأسماء وشروط الانضمام لقائمة ستانفورد
لا تعتمد القائمة على مسابقة يتقدم إليها العلماء، ولا تشترط ترشيح الباحث من جامعته، وإنما تستند إلى بيانات منشورة ومؤشرات محسوبة من قاعدة سكوبس، وفق منهجية معلنة.
وبحسب المنهجية المستخدمة في إصدار 2026، يمكن إدراج الباحث إذا كان ضمن أفضل 100 ألف عالم وفق المؤشر المركب للتأثير البحثي، مع احتساب الاستشهادات الذاتية أو استبعادها، أو إذا بلغ الشريحة المئوية البالغة 2% أو أعلى ضمن تخصصه الفرعي.
وهذا يعني أن المقارنة لا تعتمد على عدد الأبحاث وحده، بل على مجموعة من المؤشرات التي تقيس مدى الاستشهاد بأعمال الباحث، وتأثيرها النسبي، وطبيعة مساهمته في نشرها، ومن أبرز المؤشرات المستخدمة ما يلي:
- إجمالي الاستشهادات: عدد المرات التي أشار فيها باحثون آخرون إلى أعمال العالم في أبحاثهم.
- مؤشر H: يجمع بين الإنتاج البحثي والاستشهادات، فإذا كان المؤشر يساوي 10، فهذا يعني أن للباحث عشرة أبحاث على الأقل، حصل كل منها على عشرة استشهادات على الأقل.
- مؤشر HM المعدل للتأليف المشترك: يأخذ في الحسبان تعدد المؤلفين عند تقدير مساهمة الباحث في الإنتاج العلمي.
- الاستشهادات بحسب موقع المؤلف: تميز المنهجية بين الأبحاث التي نشرها الباحث منفردًا، أو كان مؤلفها الأول، أو الأخير، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بموقعه في قائمة المؤلفين.
- المؤشر المركب C-score: يجمع عدة مؤشرات للاستشهادات والتأليف العلمي في قيمة واحدة تُستخدم في تحديد التأثير النسبي للباحث.
وتعرض القاعدة أيضًا مؤشرات محسوبة مع الاستشهادات الذاتية ومن دونها، إلى جانب معلومات عن الأبحاث المسحوبة والاستشهادات المرتبطة بها، بما يتيح قراءة أكثر تدقيقًا للنتائج.
ولا يعني وجود حد أدنى من الأبحاث في بعض المؤشرات أن نشر عدد محدد من الأوراق يضمن دخول القائمة؛ فالاختيار يعتمد على المؤشرات المركبة والحدود المناسبة للتخصص.
كما أن وجود الباحث في القاعدة لا يمثل ضمانًا لجودة كل أبحاثه، ولا يعني أن جميع العلماء غير المدرجين أقل كفاءة أو تأثيرًا.
ماذا تعني الأرقام المصرية في إصدار ستانفورد 2026؟
تتضمن قاعدة البيانات فئتين منفصلتين، ويجب التمييز بينهما عند قراءة الأرقام الخاصة بالعلماء المصريين، والتي جاءت كالتالي:
- 1,307 عالمًا في فئة التأثير خلال سنة واحدة تقيس الاستشهادات التي تلقتها الأبحاث خلال عام 2025، بصرف النظر عن تاريخ نشر تلك الأبحاث، وارتفع عدد الأسماء المصرية فيها من 1106 في إصدار 2025 إلى 1307 في إصدار 2026، بزيادة 18.2%.
- 676 عالمًا في فئة التأثير التراكمي ترصد التأثير المتراكم للأعمال العلمية والاستشهادات حتى نهاية 2025، وارتفع عدد الأسماء المصرية فيها من 579 إلى 676، بزيادة 16.8%.
والفرق بين الفئتين جوهري، فالقائمة السنوية تتيح رصد الباحثين الذين حققت أعمالهم تأثيرًا ملحوظًا خلال فترة حديثة، بينما تعكس القائمة التراكمية حصيلة التأثير عبر سنوات المسيرة العلمية.
وقد يظهر الباحث في الفئتين معًا، أو في إحداهما فقط، ولذلك لا يجوز جمع الرقمين والقول إن عدد العلماء المصريين الفريدين يبلغ 1983 عالمًا، لأن ذلك قد يؤدي إلى احتساب بعض الأسماء مرتين.
كذلك، فإن زيادة عدد المدرجين بمقدار 201 في الفئة السنوية و97 في الفئة التراكمية تعبر عن نمو إجمالي الأسماء بين الإصدارين، لكنها لا تثبت وحدها أن هذه الأعداد تمثل باحثين انضموا للمرة الأولى، فإثبات الانضمام الجديد يتطلب مطابقة الأسماء فرديًا بين الإصدارين.
الجامعات المصرية الأكثر حضورًا في قائمة 2026
تكشف بيانات الإصدار الجديد من قائمة ستانفورد عن حضور لعدد من الجامعات والمراكز البحثية المصرية في الفئتين، مع اختلاف ترتيب المؤسسات وفق نوع التأثير الذي تقيسه كل قائمة.
ففي فئة التأثير خلال عام واحد، يتصدر المركز القومي للبحوث الجامعات والمراكز البحثية المصرية بـ133 اسمًا، تليه كلية العلوم بـ91 اسمًا، ثم جامعة القاهرة بـ56 اسمًا، وجامعة طنطا بـ55 اسمًا، وجامعة الإسكندرية بـ46 اسمًا.
أما في فئة التأثير التراكمي، فتتصدر كلية العلوم بـ79 اسمًا، يليها المركز القومي للبحوث بـ66 اسمًا، ثم كلية الهندسة بـ31 اسمًا، وجامعة القاهرة بـ27 اسمًا، وجامعة الإسكندرية بـ23 اسمًا.
وتوضح هذه النتائج أن ترتيب المؤسسات يختلف بين التأثير السنوي والتأثير التراكمي، وهو أمر متوقع لأن كل فئة تقيس جانبًا مختلفًا من التأثير البحثي.
ومن المهم الانتباه إلى أن قاعدة البيانات تعرض بعض الانتماءات باسم الكلية، وبعضها باسم الجامعة، وبعضها باسم المركز البحثي، ولذلك فإن الأرقام المعروضة لكل تسمية لا تمثل بالضرورة إجمالي جميع الباحثين المنتمين إلى الجامعة الأم، إذ قد تُدرج بعض الأسماء تحت الكلية وحدها.




