من زيوت النباتات إلى تقنية النانو، ابتكار مصري يستهدف إنقاذ الطماطم من النيماتودا والذبول
تعمل مهندسة زراعية مصرية على تطوير مبيد حيوي يعتمد على تقنية المستحلبات النانوية للزيوت النباتية، بهدف مكافحة نيماتودا تعقد الجذور وفطر الذبول في نباتات الطماطم، في مشروع يجمع بين الاستفادة من المركبات الطبيعية والتقنيات الحديثة، ويستهدف تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية التقليدية، وذلك في محاولة لتقديم حلول أكثر استدامة لمواجهة الأمراض التي تهدد المحاصيل الزراعية.
المشروع الذي أعدته المهندسة إيمان محمد حسن هاشم، البالغة من العمر 29 عاما، والمرتبطة بالمركز الإقليمي للأغذية والأعلاف، يحمل عنوان «مبيد حيوي صديق للبيئة قائم على المستحلبات النانوية لمكافحة نيماتودا تعقد الجذور وذبول الفيوزاريوم في نباتات الطماطم»، ويأتي ضمن مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة لعام 2026، في إطار مبادرة «دولة الابتكار الزراعي» التي يرأسها الأستاذ الدكتور علي عبد العزيز.

زيوت نباتية وتقنية النانو لمواجهة أمراض الطماطم
تعتمد فكرة المشروع على توظيف عدد من الزيوت النباتية، تشمل زيت النيم والكافور والخروع والحلبة، وتحويلها إلى مستحلبات نانوية تستهدف تحسين خصائصها وإمكانات استخدامها في مكافحة مسببات الأمراض النباتية.
وتقوم الفكرة على الاستفادة من المركبات الموجودة في هذه الزيوت ضمن تركيبات تستهدف نيماتودا تعقد الجذور، وهي من الآفات التي تصيب جذور النباتات وتؤثر في قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية، إلى جانب فطر الفيوزاريوم المسبب لمرض الذبول، الذي يمكن أن ينعكس على نمو النبات وإنتاجيته.
ويتضمن المشروع استخدام مواد وتقنيات مساعدة، من بينها الكيتوزان أو الجسيمات النانوية الفضية، في إطار تطوير تركيبات تستهدف تعزيز كفاءة المعاملة ضد مسببات الإصابة، مع دراسة تأثيرها في نمو نباتات الطماطم.
وتكتسب هذه الفكرة أهميتها من محاولة الجمع بين مصادر نباتية طبيعية وتقنيات حديثة في صياغة المبيدات الحيوية، بما يفتح المجال أمام تطوير بدائل محتملة ضمن منظومة مكافحة الآفات والأمراض النباتية، مع ضرورة تقييم كل تركيبة بصورة مستقلة من حيث الكفاءة والأمان والتأثيرات البيئية.
نتائج أولية في المعمل.. وماذا عن التطبيق الحقلي؟
أظهرت الاختبارات المعملية الأولية للمشروع مؤشرات على خفض أعداد يرقات النيماتودا وتقليل تكوين العقد على الجذور، إلى جانب تسجيل تأثير مثبط للفطر المستهدف، ورصد تحسن في بعض مؤشرات نمو نباتات الطماطم، من بينها ارتفاع النباتات والوزن الطازج والجاف.
وتشير هذه النتائج إلى وجود إمكانية بحثية تستحق الاستكمال، لكنها لا تعني أن المبيد أصبح جاهزا للاستخدام التجاري أو أن كفاءته ثبتت في الحقول الزراعية، إذ تظل النتائج المعملية مرحلة أولى تحتاج إلى اختبارات أوسع للتحقق من قدرة التركيبة على تحقيق التأثير نفسه في ظروف الزراعة الفعلية.
وتتطلب الخطوات التالية إجراء تجارب حقلية على نطاق مناسب، وتحديد التركيزات والجرعات المثلى، وقياس فاعلية المبيد تحت اختلاف الظروف البيئية وأنواع التربة ومستويات الإصابة، إلى جانب تقييم تأثيره في النباتات والكائنات غير المستهدفة والتوازن البيئي.
كما تبرز أهمية دراسة تكلفة التصنيع وإمكانات الإنتاج على نطاق تجاري، والتحقق من ثبات التركيبة ومدة صلاحيتها، واستكمال متطلبات التقييم والتسجيل التنظيمي قبل طرحها للاستخدام الزراعي.
ولا يعني الاعتماد على الزيوت النباتية أو تقنية النانو بصورة تلقائية أن المنتج آمن تماما أو خال من التأثيرات الجانبية، إذ يتوقف الحكم على نتائج الاختبارات العلمية الخاصة بالتركيبة النهائية، ومدى فاعليتها وسلامتها في ظروف الاستخدام المقترحة.
الابتكار الزراعي بين البحث العلمي واحتياجات المزارعين
يمثل المشروع نموذجا للأفكار البحثية التي تستهدف تحويل المعرفة العلمية إلى حلول يمكن أن تخدم القطاع الزراعي، خاصة مع استمرار الحاجة إلى وسائل فعالة لمواجهة الآفات والأمراض التي تؤثر في إنتاجية المحاصيل وجودة المنتجات الزراعية.
غير أن انتقال الابتكار من المعمل إلى الحقل لا يعتمد على الفكرة العلمية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل توفير التمويل اللازم لاستكمال التجارب، وإتاحة الحقول التجريبية، وتقديم الدعم الفني، وحماية الملكية الفكرية، وربط الباحثين بالجهات القادرة على تطوير المنتجات وتصنيعها وتسويقها.
وتتطلب هذه المرحلة أيضا التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والجهات المعنية بالقطاع الزراعي والقطاع الخاص، بما يساعد على اختبار الحلول الجديدة بصورة علمية، وتحديد مدى ملاءمتها لاحتياجات المزارعين وقدرتهم على تحمل تكلفتها.
علي عبد العزيز يطالب بتبني مبادرة «دولة الابتكار الزراعي»
من جانبه، دعا الأستاذ الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مبادرة «دولة الابتكار الزراعي» ورئيس المسابقة، مجلس الوزراء إلى تبني المبادرة والمسابقة بصورة مؤسسية ومستدامة، بما يضمن استمرار دعم الأفكار المبتكرة وعدم توقفها عند حدود المشاركة في المسابقات أو عرض النتائج البحثية.
وأكدت الدعوة أهمية إنشاء مسار واضح يساعد أصحاب الابتكارات الزراعية على استكمال مشروعاتهم، من خلال إتاحة فرص التجارب التطبيقية وتوفير التمويل، ودعم تسجيل حقوق الملكية الفكرية، وفتح قنوات للتعاون مع المؤسسات الصناعية والاستثمارية القادرة على تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز الاستفادة من القدرات العلمية والبحثية المصرية، وربط الابتكار باحتياجات الإنتاج الزراعي، بما يدعم البحث عن حلول لمشكلات المحاصيل ويرفع فرص تحويل المشروعات الواعدة إلى تطبيقات عملية تخدم المزارعين والقطاع الزراعي.
وتظل تجربة المبيد الحيوي المقترح لمكافحة نيماتودا تعقد الجذور وذبول الفيوزاريوم في الطماطم إحدى الأفكار التي تحتاج إلى استكمال مسارها العلمي والتطبيقي، بداية من التحقق من النتائج الأولية، مرورا بالتجارب الحقلية وتقييم السلامة والجدوى الاقتصادية، وصولا إلى استيفاء الاشتراطات التنظيمية اللازمة قبل الاستخدام التجاري.


