رئيس التحرير
عصام كامل

هشام النجار: محاولات احتواء الإخوان استمرت قرنًا من الزمان وانتهت إلى الصدام

هشام النجار، فيتو
هشام النجار، فيتو
18 حجم الخط

كشف هشام النجار، المتخصص في شؤون الإرهاب والفكر الديني بمركز الأهرام للدراسات، أن القيادة السياسية في مصر وبعض الدول العربية تعاملت مع جماعة الإخوان، على مدار قرن من الزمان، من زوايا مختلفة، وفق نظرية «الاحتواء للابن الضال». فكانت الدولة، عبر عهودها المختلفة، ترى في عناصر هذا التنظيم مواطنين انحرف فكرهم وسلوكهم، فحاولت مرارًا إعادتهم إلى جادة الصواب والدمج الوطني.

وأضاف: في العهد الناصري، كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومؤسسات الدولة على علم بالمخططات التي تنخرط فيها الجماعة، وتماهيها مع أجهزة خارجية طامعة، إلا أنه حاول جاهدًا، في بدايات الثورة، مراجعتهم ودفعهم إلى الإفاقة والعودة إلى الرشد الوطني، دون جدوى.

السادات أخرجهم من السجون بعد مرحلة من الجنون التنظيمي

وأكد النجار، في تصريح لـ«فيتو»، أنه في العهد الساداتي ذهب الرئيس الراحل أنور السادات بالمقاربة إلى مداها الأقصى؛ فأخرجهم من السجون بعد مرحلة من الجنون التنظيمي، ومكّنهم من المنابر والمساجد والعمل العام، متوقعًا أن تصلح الجماعة من نفسها، لكنهم قابلوا النبل بالتآمر والتكفير. 

مبارك منح الجماعة مساحات من التوسع والنفوذ السياسي والاقتصادي غير المسبوق

وواصل حديثه قائلًا: أما في عهد مبارك، فقد منح الرئيس حسني مبارك الجماعة مساحات من التوسع والنفوذ السياسي والاقتصادي غير المسبوق، ظنًا منه أن منحهم الامتيازات سيقطع صلاتهم بمؤامرات الخارج، ويكف غيّهم، لكن شراهتهم للسلطة، وضلالهم العتيد، وولاءهم العابر للحدود، ظلّت موجّهة نحو الهدم لا البناء، فواصلوا التآمر بدهاء.

وقال النجار إن الدولة كانت تظن أن إعطاء «الطفل المنحرف» شيئًا يلهيه قد يمنع الكارثة، حتى وصلت محاولات الترضية إلى ذروتها بتمكينهم من الصعود المؤقت إلى سدة الحكم؛ في مشهد تاريخي عجيب، تصدّر فيه المشهد من شاركوا في قتل رئيس، هو السادات، وحاولوا اغتيال آخرين، فضلًا عن المئات من خيرة أبناء مصر.

وأضاف أن ما حدث بعد عام 2011 يختلف تمامًا عما قبله؛ إذ لم يعد هناك مجال لاستمرار مقاربة «الاحتواء». فمنذ ذلك التاريخ، انتقلت المؤامرة الغربية والإقليمية التوسعية، تحت مسميات «الشرق الأوسط الكبير» أو «إسرائيل الكبرى»، من غرف التخطيط السرية إلى حيز التنفيذ الفعلي، عبر إسقاط الدول وتفكيك الجيوش الوطنية واستهداف الدول المحورية.

هشام النجار: الإخوان قبلوا أن يكونوا أداة لتنفيذ مخططات خارجية بعد 2011

وأضاف النجار أن جماعة الإخوان قبلت، في هذه اللحظة الفارقة، أن تكون الأداة القديمة المتجددة لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني، وفق صفقة شريرة صريحة، على حد وصفه؛ إذ تمنحهم القوى الخارجية شرعية واعترافًا دوليًا بحكم منقوص الصلاحيات، أشبه بإدارة البلديات والمطافئ والنظافة، دون جيش وطني يحميه، مقابل أن تسمح الجماعة بتمرير المخططات التي لطالما تصدى لها القادة الوطنيون لحماية السيادة والحقوق التاريخية.

واختتم النجار حديثه بالقول إن تهمة «الضلال الفكري» سقطت، في هذه المرحلة، لتحل محلها، بحسب وصفه، تهمة «الخيانة العظمى والعمالة الكاملة».

الجريدة الرسمية