ممدوح البلتاجي، صانع النهضة السياحية في مصر الذي حرم من طفولته ليصبح أصغر خريج وقاض ووزير لـ 3 وزارات
الدكتور ممدوح البلتاجى الرئيس السابق لهيئة الاستعلامات لمدة عشر سنوات، تولى ثلاث وزارات سابقة السياحة والإعلام والشباب، حقق طفرات فى كل وزارة تولاها خاصة وزارة السياحة، في 2012 تم عزله سياسيا بعد صدور قانون العزل السياسى من مجلس الشعب المصري بعد قيام ثورة 25 يناير ، رحل في مثل هذا اليوم 10 اكتوبر 2015.
وفى حوار بمجلة الشباب الصادرة عن جريدة الأهرام عام 1994 وتحت عنوان " أيام فى حياة ممدوح البلتاجي" يتحدث فيه عن بداياته وآماله من خلال سبعة أيام تركت تأثيرا كبيرا فى حياته.
وفاة الوالد أول أزماته
عن اليوم الأول قال الدكتور ممدوح البلتاجى: فى أول سنوات الجامعة ولم أتم الخامسة عشر رحل والدى، وكان رجلا من رجال القضاء مثقفا ثقافة متفتحة، وكانت علاقتي به مزيجا من الأبوة والصداقة الخلاقة، وكان لديه رغبة ملحة فى انضاجي مبكرا فشجعني للقفز واختصار ثلاث سنوات من دراستى المدرسية، تخرجت من كلية الحقوق، وبرحيل والدي اختزلت طفولتي وصباي وحرمت نفسى من اللهو البرئ وتحملت عبء مسئوليتي عن أمى وشقيقتي ومنها أصبحت أكثر ميلا للجدية والالتزام.
شهدت تنفيذ حكم إعدام غير مسار حياتى
اليوم الثانى فى حياة الدكتور ممدوح البلتاجى يقول عنه: التحقت بالنيابة العامة وأنا لم أكمل عامي العشرين، حيث تعرضت لثانى صدمة فى حياتي أثرت على مجرى حياتى فقد حضرت بحكم عملى ــ مشتشارا بالاستئناف ــ تنفيذ حكم الإعدام فى مجموعة فئة الخارجين عن القانون، هذا المشهد أثر فى وجداني كثيرا بالرغم من أننى كنت أعلم أن ذلك هو القصاص وأن الجناة ارتكبوا جرائم بشعة، يومها تولدت لدى فى أعماقى ــ ولأول مرة ــ مشاعر من الصراع بين موجبات العمل والقصاص، بين حماية المجتمع والعاطفة الإنسانية ومحبة البشر التى تموج فى صدري تجاة الإنسان أيا كان موقعه وأيا كان موقف المجتمع منه، ومنذ ذلك الموقف قررت ترك ساحة القضاء المقدس والعظيم.

واستطرد ممدوح البلتاجى وقال: اليوم الثالث هو يوم 5 يونيو 67 كان تاريخا فاصلا فى حياتى الإنسانى والمهنى والوطنى، كارثة كبيرة أصابت الوطن وسببت جرحا كبيرا، ورغم إعفائى عن التجنيد تطوعت مع مجموعة من الأصدقاء فى المقاومة الشعبية وأخذنا دورة تدريبية فى مدرسة المشاة.
نشاطات اتحاد المبعوثين بالخارج
يقول ممدوح البلتاجى: اليوم الرابع هو يوم لقائى مع الغرب يوم 7 سبتمبر 1967 كان الرأى العام الغربى معبأ تعبئة عنصرية عنيفة ضد العرب والمصريين بعد النكسة، وأيقنت أنه لا مكان للضعفاء والمهزومين، وبدأت المشاركة فى نشاطات اتحادات المبعوثين المصريين بفرنسا، وكانت الأنشطة ثقافية واجتماعية وسياسية وكانت ذات طابع وطنى.
أزمة مذبحة القضاة
أما عن اليوم الخامس يقول الدكتور ممدوح البلتاجي: كان يوم الأول من سبتمبر 1969 وهو يوم مذبحة القضاء الذى كنت أحد ضحاياها، كان أسوأ ما فى الأمر أن أتعرض كواحد من رجال العدل وأدرس فى الغربة، قررت في ذلك الوقت أن أطور وأعمق إمكانياتى فى العمل الأكاديمى وفى نفس العام سجلت للحصول على الدكتوراة الثانية فى العلوم السياسية كأحد أشكال المقاومة.

اليوم السادس هو يوم انتداب الدكتور ممدوح البلتاجى من وزارة العدل إلى الإعلام فى ديسمبر 1975 حيث عينت وزيرا مفوضا أعلاميا بسفارة مصر بباريس، وشعرت بالسعادة لهذه الثقة وهذا التقدير.
انتصار أكتوبر أشعرنى بالفخر
أما اليوم السابع لدى الدكتور ممدوح البلتاجى هو يوم انتصار أكتوبر 1973 وكيف شعرت بالفخر الكبير ذلك اليوم، يوم العزة ويوم الكرامة يوم فخر وعودة الروح، وسارعت أيضا مع زملائى ننكب فى العمل التطوعى فى خدمة بلادنا.
عزل سياسى قبل الرحيل
تم عزل الدكتور ممدوح البلتاجى سياسيا بتاريخ 24 أبريل 2012 بعد صدور قانون العزل السياسى من مجلس الشعب المصرى قبل انتخابات الرئاسة المصرية.
مشوار حياة رجل عظيم
خاض البلتاجى معركة عظيمة ليعيد لمصر سائحيها وعشاقها.. سافر إلى كل مكان.. تحاور مع وسائل الإعلام العالمية.. شارك في بورصات السياحة.. قام بجولات وبذل من أجل ذلك كل ما يمكن لوطنى مخلص أن يفعله.. ازدهرت السياحة في عصره وانتقلت إلى مرحلة الاحتراف، فكان حالة وطنية مصرية خالصة في كل المواقع التي تقلدها.. في وزارة الشباب كان مثالا يحتذى في تحركه داخل أوساط الشباب.. قدم نموذجا مثاليا للمصرى الذي يتحمل مسئولياته.. لم يتهم في ذمته ولا في حياده ولا في إخلاصه أبدا.. كان طرازا مختلفا من البشر.
عندما صدر قرار بتولي ممدوح البلتاجى وزارة الإعلام كان ذلك خلفا لوزير قضى نصف عمره في هذه الوزارة.. كان صفوت الشريف أقوى الشخصيات السياسية في مصر هو صاحب وزارة الإعلام، وصاحب أشهر عبارة “صفوت الشريف آخر وزير إعلام في مصر”.. تولى البلتاجى الوزارة وسط حالة توقع بالفشل غير أنه حاول وحاول وحاول.
السياحة قاطرة التنمية الاقتصادية
رحل الدكتور ممدوح البلتاجى وزير السياحة والإعلام والشباب الأسبق فى مثل هذا اليوم عام 2015، صاحب أشهر مصطلحات يستخدمها الكثيرون من رجال الإعلام والاقتصاد، دون أن يدرون أن البلتاجى هو صاحبها مثل "السياحة قاطرة التنمية الاقتصادية فى مصر"، و"السياحة المصرية تمرض لكنها لن تموت"، ليترك بصماته للأجيال القادمة، فستظل كلماته محفورة فى تاريخ القطاع السياحى، فلا يمكن لأحد أن ينكر دوره فى الفترة التى تولى فيها البلتاجى مسئولية حقيبة وزارة السياحة عام 1993 حتى عام 2004، والنجاحات التى حققتها السياحة فى عهده رغم الأزمات التى واجهته فى تلك الفترة.
