وفاة باحثة وإصابة آخر بالطاعون يثير المخاوف، أمريكا تحذر مواطنيها وطبيب يكشف حقيقة تأثر مصر بالوباء
تسود حالة من القلق في عدد من دول العالم، بعد تداول تقارير عن ظهور إصابة جديدة يُشتبه في ارتباطها بمرض «الطاعون الرئوي» داخل أحد المختبرات الروسية، عقب وفاة باحثة تعمل في أحد مختبرات أبحاث الطاعون في سيبيريا، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن إصابة عامل مختبر آخر بالتهاب رئوي غير معروف السبب.
ودفعت هذه التطورات منظمة الصحة العالمية إلى طلب مزيد من المعلومات من السلطات الروسية بشأن ملابسات وفاة الباحثة والإجراءات الصحية التي اتخذتها موسكو، خاصة في ظل الحديث عن تعرضها لإصابة عقب حادث داخل المختبر.
منظمة الصحة تطالب روسيا بمعلومات عن وفاة باحثة بالطاعون
طالبت منظمة الصحة العالمية روسيا بتقديم مزيد من المعلومات بشأن وفاة باحثة في مختبر متخصص بأبحاث الطاعون في سيبيريا، وكذلك بشأن التقارير الإعلامية التي أفادت بإصابة موظف آخر بالتهاب رئوي حاد غير معروف السبب.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»: إن المنظمة طلبت من المسؤولين الصحيين الروس معلومات بشأن سبب إصابة الباحثة بالتهاب رئوي حاد، والإجراءات التي دفعت السلطات إلى تطبيق تدابير للصحة العامة.
وأكد أدهانوم أن «تبادل المعلومات في الوقت المناسب وبشكل كامل وشفاف بموجب اللوائح الصحية الدولية أمر ضروري»، مشيرًا إلى القواعد الدولية التي تلزم الدول بالإبلاغ عن التهديدات الصحية المحتملة.

وفاة باحثة روسية وسط تكهنات بالطاعون الرئوي
جاء طلب منظمة الصحة العالمية عقب وفاة باحثة تبلغ من العمر 28 عامًا في «معهد إيركوتسك لأبحاث ومكافحة الطاعون»، بعد نقلها إلى المستشفى.
وأشارت تقارير إعلامية أولية إلى احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي إثر حادث داخل المختبر، إلا أن السلطات الروسية لم تؤكد أن الوفاة كانت ناجمة عن الطاعون الرئوي.
وقال جيبريسوس: إن المسؤولين الصحيين الروس أبلغوا منظمة الصحة العالمية بعدم تسجيل أي حالات إصابة بالطاعون مؤخرًا في منطقة إيركوتسك، موضحين أن الأشخاص الذين خالطوا الباحثة خضعوا للمراقبة والفحص، ولم تظهر بينهم أي إصابات بالبكتيريا شديدة الخطورة.
وفي المقابل، أعلنت وكالة «روسبوتريبنادزور» الروسية، المسؤولة عن حماية المستهلك والصحة العامة، أن سبب مرض الباحثة لا يزال غير معروف.

روسيا تضع نحو 200 شخص تحت المراقبة الطبية
وأشارت الوكالة الروسية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية عقب إصابة موظفة في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، حيث شُخّصت حالتها بالتهاب رئوي مجهول السبب.
وأضافت الوكالة أن الفحوصات المكثفة لم تكشف عن وجود أي كائنات دقيقة مرتبطة بأنشطة الباحثة المهنية في العينات التي جرى فحصها، كما لم يتم تسجيل أي حالات إصابة بأمراض معدية بين العاملين في المعهد خلال الأيام العشرة السابقة.
وتم وضع وحدة المرضى الداخليين في مستشفى مقاطعة شيليخوف، حيث توفيت الباحثة، تحت الحجر الصحي.
وذكرت وسائل إعلام محلية أنه تم تحديد نحو 200 شخص ممن خالطوا الباحثة، فيما جرى إدخال 189 منهم إلى المستشفى كإجراء احترازي.
وقال جيبريسوس: إن المسؤولين الروس أبلغوا منظمة الصحة العالمية بانتهاء مراقبة جميع المخالطين الذين تم تحديدهم، بينما أفادت وكالة «روسبوتريبنادزور» بأن المراقبة انتهت لنحو 60% منهم.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها عرضت على روسيا تقديم الدعم الفني، وأنها لا تزال على تواصل مع المسؤولين الصحيين الروس لمتابعة تطورات الحالة.

هل هناك إصابة جديدة بالطاعون الرئوي؟
تزايدت المخاوف بعد تداول تقارير تتحدث عن إصابة عامل آخر داخل المختبر بالتهاب رئوي، إلا أن السلطات الروسية لم تؤكد حتى الآن أن الحالة الجديدة مرتبطة بالطاعون الرئوي.
وتظل وفاة الباحثة محور التساؤلات، خاصة مع عملها في معهد متخصص في مكافحة الطاعون، وما أثير بشأن احتمال ارتباط إصابتها بمسببات مرضية كانت تتعامل معها في إطار عملها.
الولايات المتحدة تطالب روسيا بمزيد من المعلومات
وفي السياق ذاته، أصدرت الحكومة الأمريكية مذكرة احتجاج دبلوماسية رسمية إلى روسيا، طالبت خلالها بمزيد من المعلومات بشأن الوفاة التي أثيرت تكهنات حول ارتباطها بالطاعون، وفقًا لمصدر مطلع على الوضع.
وبموجب اللوائح الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية، تلتزم الدول بتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات الصحية الخطيرة بصورة شفافة وفي الوقت المناسب، بما يسمح بتقييم مخاطر انتشار الأمراض المعدية على المستوى الدولي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة «نيوز نيشن»: إن واشنطن طلبت رسميًا معلومات إضافية من الحكومة الروسية، مضيفًا أن الولايات المتحدة على تواصل رسمي مع دول أخرى حول العالم لتبادل المعلومات.
الخارجية الأمريكية تحذر مواطنيها في روسيا
وصنفت وزارة الخارجية الأمريكية روسيا ضمن المستوى الرابع، وهو أعلى مستويات التحذير من السفر، والذي يعني «عدم السفر»، كما دعت المواطنين الأمريكيين الموجودين في روسيا إلى مغادرة البلاد، محذرة من محدودية قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية لهم.
ويرتبط التحذير الأمريكي القائم بمخاطر أمنية وسياسية، ولا تتوفر معلومات مؤكدة تثبت أن رفع مستوى التحذير جاء مؤخرًا بسبب مخاوف مرتبطة بالطاعون الرئوي.
ما حقيقة وفاة الباحثة الروسية؟
أثارت وفاة الباحثة، التي عُرفت في بعض وسائل الإعلام الروسية باسم داريا شيبيلوفا، تساؤلات واسعة، وسط تكهنات بأنها توفيت نتيجة الإصابة بالطاعون الرئوي، وأن الوفاة ربما تكون مرتبطة بمسببات الأمراض التي كانت تتعامل معها داخل معهد إيركوتسك لأبحاث ومكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى.
لكن السلطات الروسية أعلنت أن الباحثة توفيت نتيجة التهاب رئوي، في الوقت الذي لم تؤكد فيه رسميًا إصابتها بالطاعون الرئوي.
ويُعد الطاعون الرئوي أحد أشكال مرض الطاعون، وهو أقل شيوعًا لكنه شديد الخطورة، ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر.
ويُعد الطاعون من الأمراض المتوطنة في بعض مناطق سيبيريا، التي ارتبطت أيضًا بأبحاث حول تاريخ ظهور المرض لدى البشر.

حقيقة تأثر مصر بوباء الطاعون الرئوي
وأثارت التقارير المتداولة عن الحالات الروسية مخاوف بين المواطنين بشأن احتمالية تأثر مصر في حال انتشار الطاعون الرئوي خارج روسيا.
وفي هذا السياق، وجّه الدكتور أحمد عزت، استشاري الأمراض الصدرية والباطنة والحساسية بالمركز الطبي العالمي بجامعة عين شمس، رسالة طمأنة للمصريين بشأن الأخبار المتداولة عن ظهور حالات للطاعون الرئوي في روسيا.
وقال الدكتور أحمد عزت: «رسالة اطمئنان بخصوص الأخبار المتداولة عن ظهور الطاعون والوباء الجديد في روسيا، أحب أطمنكم إن الظروف هناك خاصة جدًا، ولم يتم تسجيل أي حالات إصابة نهائيًا في مصر، والأمور مستقرة تمامًا».
أبرز أعراض الطاعون الرئوي
وأوضح الدكتور أحمد عزت أن من أبرز الأعراض التي قد ترتبط بالطاعون الرئوي:
ارتفاع مفاجئ وشديد في درجة الحرارة مصحوب بقشعريرة.
سعال مصحوب ببلغم ملوث بالدم.
ضيق في التنفس وألم حاد في الصدر.
إرهاق عام وصداع.
تغير لون الشفتين إلى الأزرق.
الوقاية والعلاج
وأشار الدكتور أحمد عزت إلى أن المرض قابل للعلاج بفعالية كبيرة عند التدخل الطبي المبكر واستخدام المضادات الحيوية المناسبة، مؤكدًا أهمية سرعة التعامل مع الأعراض.
وأوضح أن الوقاية تتضمن ارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة، إلى جانب مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور أي أعراض تنفسية غير معتادة.


