صحة غزة: نحتاج 4 سنوات لإجلاء 21 ألف مريض ينتظرون العلاج بالخارج
تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة تتجاوز نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، لتصل إلى عجز المرضى والجرحى عن الوصول إلى العلاج خارج القطاع المحاصر، والذي ما زال يعاني من تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي شنتها قوات الاحتلال في 7 أكتوبر 2023.
وفي السياق، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الخميس، أن إجلاء أكثر من 21 ألف حالة بحاجة إلى رعاية طبية خارج غزة قد يستغرق نحو أربع سنوات وفق آلية السفر الحالية، في وقت تتفاقم فيه تداعيات نقص الأدوية والمعدات الطبية وتراجع قدرة المستشفيات على التشخيص والعلاج.
مطالب فلسطينية بفتح المعابر
وقالت الصحة الفلسطينية في بيان: نحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة المرضى والجرحى، ونوجه نداء عاجلا للمجتمع الدولي للتدخل والضغط لفتح المعابر وتسهيل خروج المرضى والجرحى.
وأضافت أن "بطء عملية تسهيل الجرحى لتلقي العلاج يمثل حكما بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع".
وتابعت: هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي صرخة استغاثة صارخة لأكثر من 21 ألف إنسان يحرمون يوميا من حقهم الأساسي في العلاج والحياة".
استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية
وفي تقرير سابق، ذكرت مجلة "+972" الإسرائيلية ذا التوجهات اليسارية أن "أكثر من 1500 من الطواقم الطبية قتلوا في غارات إسرائيلية خلال حرب الإبادة على غزة، واعتقل مئات آخرون. لكن شكلا آخر وأكثر هدوءا من الدمار جعل مستشفيات غزة عاجزة عن علاج الكثير من المرضى؛ حيث توقفت أجهزة الرنين المغناطيسي عن العمل، وهي أدوات أساسية لتشخيص مئات الأمراض، بداية من السرطانات وحتى السكتات الدماغية والصرع".
كما تستغل سلطات الاحتلال لوائح "الاستخدام المزدوج" لمنع دخول أجهزة طبية، مثل أجهزة الأشعة السينية، والتصوير المقطعي، والموجات فوق الصوتية، ومراقبة المؤشرات الحيوية وتخطيط القلب، وقياس نبضات الجنين، والتنفس الصناعي، ومولدات الأكسجين وغيرها، بزعم أن لهذه الأجهزة استخدامات عسكرية محتملة.
نقص حاد في الأدوية
وبلغة الأرقام، يعاني قطاع غزة من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحوصات المخبرية. وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى عدم توفر 47% من الأدوية الأساسية، و59% من المستلزمات الطبية، و87% من مواد الفحوصات المخبرية، فيما تعاني أكثر من 80% من مخيمات النازحين انتشارا واسعا للأمراض الجلدية، في ظل تفشي الجرب والقمل وبق الفراش.
وفي تصريحات سابقة، نقلت مجلة "+972" عن منسق منظمة أطباء بلا حدود في غزة، كريج كينزي، قوله إن ما تشهده غزة يمثل "أزمة إنسانية من صنع الإنسان بالكامل" بفعل الحصار الإسرائيلي، مشيرا إلى أن أكثر من نصف أدوية الأمراض المزمنة لم تعد متوفرة، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال مراهم علاج الأمراض الجلدية.
آفات مرئية وانتشار واسع للأمراض
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، سجلت الأمم المتحدة أكثر من 70 ألف حالة إصابة بطفليات مشابهة في غزة، حيث تعيش الطفيليات على الجلد أو تحته وتؤدي إلى انتقال الأمراض.
كما أفادت أكثر من 80% من مواقع النزوح بوجود آفات مرئية وانتشار واسع لأمراض جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش، بينما أشارت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى أن طفلين من كل ثلاثة في غزة يعيشون في أماكن نزوح مليئة بهذه المخاطر.




