رئيس التحرير
عصام كامل

ليست عقوبة جنائية، حيثيات الإدارية لرفض معاقبة موظف امتنع عن سداد النفقة الزوجية

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية
18 حجم الخط

أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها بتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة أحد العاملين بإدارة المنشأة التعليمية مما نُسب إليه، على خلفية امتناعه عن سداد النفقات الزوجية المحكوم بها لصالح زوجته وصغيره، مؤكدة أن الخلافات الأسرية لا تُعد في ذاتها مخالفة تأديبية ما لم يثبت انعكاسها على الوظيفة العامة أو الإخلال بكرامتها ومقتضياتها.

لايرتقي إلى مرتبة الفعل الذي ينبئ عن خروج الموظف على مقتضيات الوظيفة

وقالت المحكمة: إن المخالفة المنسوبة إلى المحال ثابتة من ناحية امتناعه عن الوفاء بالنفقات الزوجية المحكوم بها، إلا أن هذا التصرف لا يرتقي إلى مرتبة الفعل الذي ينبئ عن خروج الموظف على مقتضيات الوظيفة العامة.

وأوضحت المحكمة أن ما وقع من المحال يتعلق بخلاف أسري بشأن النفقة الزوجية، وهو أمر يظل في نطاق حياته الشخصية، ولا يجوز أن يمتد أثره إلى المساءلة التأديبية طالما لم يثبت أن هذا السلوك انعكس على عمله الوظيفي، أو مسَّ كرامة الوظيفة العامة أو أخل بمقتضياتها.

وأكدت أن المساءلة التأديبية للموظف عن تصرفاته خارج نطاق العمل لا تكون إلا إذا كان لهذه التصرفات تأثير على الوظيفة العامة، مشيرة إلى أن الموظف لا يُسأل تأديبيًا عن خطأ يقع منه خارج سياج العمل الوظيفي، إلا إذا ترتب عليه أثر يمس بهيبة الوظيفة أو كرامتها أو يُخل بواجباتها.

وأضافت المحكمة أن الحكم الصادر في دعوى النفقة ليس حكمًا جنائيًا بتوقيع عقوبة جنائية، وإنما هو وسيلة لإجبار المحكوم عليه على أداء النفقة المستحقة لزوجته وصغيره بطريق الإكراه البدني.

وشددت على أن المشكلات الأسرية لا ينبغي أن تكون محلًا للمساءلة التأديبية لمجرد وقوعها بين الزوجين، لما قد يترتب على إخراجها من نطاقها الخاص إلى نطاق التأديب من آثار تمس استقرار الأسرة.

وانتهت المحكمة إلى أن ما نُسب إلى الموظف لا علاقة له بعمله الوظيفي، ولا تأثير له على كرامة الوظيفة أو مقتضياتها، ومن ثم يكون الحكم الصادر ببراءته قد جاء صحيحًا ومتفقًا وصحيح حكم القانون.

تصرف الموظف في حياته الخاصة لا يُعد مخالفة تأديبية

وأكدت المحكمة مبدأً قضائيًا مفاده: أن تصرف الموظف في حياته الخاصة لا يُعد مخالفة تأديبية لمجرد مخالفته حكمًا أو التزامًا مدنيًا، ما لم يثبت أن هذا التصرف انعكس على الوظيفة العامة وأثر في كرامتها أو مقتضياتها.

صدر الحكم برئاسة المستشار مسعد عبد الحميد محمد أحمد أبو النجا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من: المستشار ناصر سيد حسن أحمد، والمستشار الدكتور رضا محمد عثمان دسوقي حسين، والمستشار أحمد عوض حسن إسماعيل، والمستشار وليد طه بكر عبد القوي بدر.

وكانت النيابة الإدارية أودعت تقريرها بالطعن، قيد بِجدولها برقم ۱۱۱۰۹ لسنة ۷۰ ق عُليا، طعنًا فِي الحكم الصادر عن المحكمة التَّأْدِيبِيةِ لمحافظة سوهاج فِي الدعوى رقم ۳۰۹ لسنة ۱۰ ق، فِيمَا قَضَى بِهِ مِنْ براءة الْمُحَالِ مِمَّا نُسب إليه.

وطَلَبَ الطَّاعِنُ بِصِفَتِهِ فِي ختام تقرير الطعن - للأسباب الوَارِدَةِ به - الحكم بِقَبُولِ الطعن شَكْلًا، وفِي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فِيهِ فِيمَا قَضَى بِهِ مِنْ براءة المحال، إلا أن المحكمة الإدارية العليا أيدت الحكم ببراءة المدعي. 

وتعود وقائع الدعوى إلى إحالة أحد العاملين، الذي يعمل مشرف نشاط بمدرسة نجع جبرة بالعسيرات بإدارة المنشأة التعليمية “الدرجة الثانية”، إلى المحاكمة التأديبية، لاتهامه بالامتناع عن سداد النفقات الزوجية المقضي بها لصالح زوجته، رغم صدور أحكام قضائية بإلزامه بأدائها.

وكانت المحكمة التأديبية لمحافظة سوهاج قد قضت في الدعوى رقم 309 لسنة 10 قضائية ببراءة المحال مما نُسب إليه، فطعنت جهة الاتهام على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

الجريدة الرسمية