بليغ حمدي.. عبقرية موسيقية خالدة صنعت وجدان المصريين والعرب
بليغ حمدى ــ ولد في مثل هذا اليوم 7 أكتوبر 1931 ــ رحل 1993 ــ وصفه عبد الحليم حافظ بأمل مصر في الموسيقى، وقال عنه الشاعر كامل الشناوي: «طالب حقوق فاشل، لكنه أمل مصر في الموسيقى»، كما قال عنه محمد عبد الوهاب: «ربنا بيدي الواحد مننا نغمة جديدة بسيطة، الناس تغنيها كل كام سنة، لكن بيديها لبليغ كل يوم». وقال عنه النقاد أيضًا: «بليغ هو بيتهوفن المصري»، وذلك بعد عرض فيلم «شيء من الخوف» الذي عُرض في ألمانيا، وتصفيق الحضور لموسيقاه التصويرية التي وضعها بليغ حمدي للفيلم.
وقال الأبنودي: «ارفعوا أيديكم عن بليغ حمدي، فأخيرًا آن لنا جميعًا أن نستريح بعد أن اكتشفنا مشكلة الأغنية المصرية، ووضعنا يدنا على الداء والدواء، واتفق الجميع على أن بليغ حمدي هو الفاعل والنشيط الدؤوب. فقد ولدته أمه بغدد ومسام متفتحة للموسيقى وحب العمل، وها هي ترى نتيجة ما فعلت، فلو خلفته بليدًا كسولًا لما جرى له ذلك، ولما نصبت له المشانق».
الإلهام كان ساكنًا في بيته
يتحدث الموسيقار هاني مهنا عن الموسيقار الراحل بليغ حمدي قائلًا: «الإلهام كان ساكنًا في بيت بليغ حمدي، وكان ممكن يعمل 10 ألحان في يوم واحد، وكلها تظهر بشكل لا يوصف من شدة جمالها. بليغ حمدي كان بياخد من الشعب ويلحن، وهذا سر تميزه. وبليغ حافظ على الأصالة، كما كان التجديد عنوانه».

وقال الناقد الأديب خيري شلبي: «بليغ حمدي عملاقًا من عمالقة النغم في بلادنا في النصف الثاني من القرن العشرين، ولا أظن أننا نبالغ إذا قلنا إنه كان فذًا، والدليل على ذلك أنه كان موجودًا في عصر موسيقي زاهر يحتشد بالعمالقة الأفذاذ، لدرجة أن أي موهوب موهبة حقيقية كان لابد أن يكون بينهم من أنصاف الموهوبين وربما أقل. فمن ذا الذي يستطيع أن يجد له مكانًا، ولا أقول مكانة، بين عبد الوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزي، وكل منهم مدرسة خاصة قائمة بذاتها، ناهيك عن رياض السنباطي، وهو وحده قمة شاهقة، أما محمود الشريف وأحمد صدقي فحدث ولا حرج».
ينتمي لموسيقى الجيل الثالث
وقال الدكتور أشرف عبد الرحمن، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون: إن بليغ حمدي ينتمي لموسيقى الجيل الثالث الذي ظهر في القرن العشرين، موضحًا أن هناك 3 أجيال ساهموا في تطوير وتغيير الموسيقى العربية، ومن بينهم بليغ، معلقًا: «الجيل الأول كان يضم سيد درويش وعبد الوهاب والسنباطي والشيخ زكريا أحمد والقصبجي، والجيل الثاني ظهر أواخر الثلاثينيات، مثل محمد فوزي وعبد العزيز محمود وفريد الأطرش، والثالث ظهر بعد ثورة 1952، ومنهم كمال الطويل والموجي وغيرهم».
قوس قزح الموسيقى المصرية
وقال عنه الناقد طارق الشناوي: «بليغ حمدي فنان كان يمتلك صوتين؛ الأول الملحن والثاني الشاعر، والملحن أعلى وأقوى من الشاعر. وبليغ نقل حليم نقلة نوعية كبيرة جدًا، كذلك جدد سن كوكب الشرق، وجعلها بفضل ألحانه أصغر عمرًا وفي شباب دائم، لذلك هو قوس قزح الموسيقى المصرية المتجدد، الذي لم يقف عند مرحلة أو نوع أو لون معين، وفنه هو جنونه، وهذا جانبه الإيجابي الأبدي».
وقالت الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة السابقة: إن بليغ حمدي يعد عبقرية موسيقية خالدة، ونجح في خلق أعمال شكلت جزءًا من وجدان الجمهور المصري والعربي.

جمع بين أكثر من مدرسة في التلحين
وقال الفنان وليد توفيق، إنه يعتبر نفسه أحد تلامذة الموسيقار الراحل بليغ حمدي، الذي كان يجمع أكثر من مدرسة في التلحين، لافتًا إلى أن بليغ كان يفتح مكتبه وقلبه لجميع الناس، وكان بسيطًا ومتواضعًا، مؤكدًا أن بليغ حمدي أنقذ نجومًا كبارًا من الاختفاء، بفضل إعادة اكتشافهم من جديد وتقديم ألحان متجددة ومتطورة لهم، ساهمت في صناعة نجوميتهم الحالية.
وأضاف أن السنوات الخمس التي قضاها بليغ حمدي بعيدًا عن مصر كانت الأصعب طوال حياته، حيث كان كل حزنه بسبب فراقه عن مصر، حبيبته، فقد كان عاشقًا لمصر وشعبها، ولم يكن مهمومًا بالأموال أكثر من حنينه إلى العودة إلى الوطن وكرهه للغربة.

وضع يده على كنز الفولكلور الشعبي
وعن علاقته ببليغ حمدي، قال المطرب الفنان محمد رشدي: «عشقت ألحان بليغ حمدي منذ أن استمعت لألحانه لكوكب الشرق أم كلثوم. إن بليغ استطاع أن يضع يده على كنز الفولكلور الشعبي، واستطاع أن ينقل هذا الفن إلى جميع المطربين الذين تعاون معهم، كما استطاع أن يحدد له بطاقته الشخصية، على حد تعبيره، فشعر حينها بأنه مصري. كما أن لقاءه ببليغ حمدي يمثل له "الحب الأول"، على حد قوله، وأن علاقة الصداقة التي جمعتهما كان نتاجها تلك الأغنيات التي انتشرت وحققت نجاحًا كبيرًا».
