رائحته مسك كأنه لسه متوفي، أسرة شهيد في حرب أكتوبر تروي قصة عدم تحلل جثمانه بعد عام من استشهاده (فيديو)
من داخل منزل الشهيد الرقيب محمد حسين مسعد، بقرية سنديون التابعة لمركز قليوب بـمحافظة القليوبية، نفتح صفحات حكاية بطل من أبطال حرب أكتوبر، لم تتوقف قصته عند لحظة استشهاده في يوم العبور، وإنما امتدت تفاصيلها إلى واقعة إنسانية لا تزال حاضرة في ذاكرة أسرته حتى اليوم.
جثمان أول شهيد في حرب أكتوبر يعود إلى سنديون كما هو
المنزل الذي عاش فيه الشهيد، ويجاور مدرسة تحمل اسمه، أصبح شاهدًا على سيرة رجل خرج من قريته ليشارك في الدفاع عن وطنه، وعاد إليها بعد استشهاده ليظل اسمه خالدًا بين أهله وأبناء بلدته.
وفي لقاء خاص من داخل منزل الأسرة، روى الحاج عبد الحميد، شقيق الشهيد، تفاصيل حياة شقيقه، مؤكدًا أنه شارك في نكسة 1967 وحرب الاستنزاف، وخدم على الجبهة ضمن فرق الاستطلاع.
وقال شقيق الشهيد إن محمد حسين مسعد كان يعمل مهندسًا زراعيًّا قبل التحاقه بالقوات المسلحة، وكان يجيد اللغة العبرية، كما خدم لسنوات في سيناء ضمن قوات الاستطلاع، وشارك في العديد من المهام التي نالت تقدير قادته خلال فترة وجوده على الجبهة.
ورغم حياته العسكرية، كان للشهيد حياة أسرية بدأت قبل الحرب بأيام قليلة، حيث تزوج من مدرسة كانت تعمل بإحدى المدارس الإعدادية بمدينة طوخ، ولم يمض على زواجه سوى نحو 20 يومًا عندما اندلعت حرب أكتوبر.
وفي الأول من أكتوبر عام 1973، عاد الشهيد إلى أسرته في زيارة قصيرة، قبل أن يعود إلى كتيبته في اليوم نفسه، ولم يكن يعلم أن تلك ستكون آخر مرة تراه فيها أسرته، حيث استشهد بعد أيام قليلة، في السادس من أكتوبر، يوم عبور القوات المسلحة المصرية قناة السويس وبدء معركة تحرير سيناء.
وكان الشهيد ضمن قوات الجيش الثالث، وخدم في الاستطلاع، وانتظر مع زملائه استعدادًا لتنفيذ خطة العبور، حتى جاءت لحظة العبور، ليشارك في واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ مصر، ويسقط شهيدًا في يوم النصر.
لكن قصة الشهيد لم تنتهِ باستشهاده فبعد مرور نحو عام على استشهاده، كانت والدته، وهي سيدة مسنة لم تكن قادرة على السفر لزيارة نجلها، تحمل ألم الفراق وعدم قدرتها على الاطمئنان عليه.
ويروي شقيق الشهيد أن والدته رأت نجلها في المنام، واعتبرت ما رأته وصية منه بأن يتم نقل رفاته إلى مسقط رأسه في قرية سنديون، حتى يعود إلى أهله وقريته.
وبالفعل، جرى نقل رفات الشهيد إلى سنديون بعد نحو عام من استشهاده، وهنا وقعت المفاجأة التي لا تزال الأسرة تتحدث عنها حتى اليوم.
عندما وصلت رفاته إلى القرية، وجدت الأسرة جثمانه في حالة حفظ، بحسب رواية الأسرة، وكأنه لم يمض على استشهاده عام كامل.
كانت لحظة اختلطت فيها مشاعر الحزن بالدهشة، فقد عاد الابن الذي غادر قريته قبل الحرب إلى أهله مرة أخرى، ولكن هذه المرة شهيدًا، ليدفن في أرض قريته التي أحبها، وتظل ذكراه حاضرة بين أبنائها.
ومن جانبه، قال صلاح حسب الله، صديق الأسرة، إن الشهيد كان يتمتع بقدرات خاصة، وكان يجيد اللغة العبرية، كما كان يعمل مهندسًا زراعيًا قبل التحاقه بالقوات المسلحة، وخدم في فرق الاستطلاع، وقضى سنوات في سيناء، وترك خلال خدمته سجلًا من المهام والبطولات التي أشاد بها قادته.
واليوم، تقف مدرسة تحمل اسم الشهيد بجوار منزله في سنديون، لتظل شاهدة على قصة أحد أبناء القرية الذين خرجوا للدفاع عن الوطن ولم يعودوا إليها أحياء.
ومن داخل هذا المنزل، لا تبدو حكاية محمد حسين مسعد مجرد قصة شهيد من شهداء أكتوبر، وإنما حكاية أسرة فقدت ابنها بعد 20 يومًا فقط من زواجه، وأم انتظرت عودته، ورفات عاد بعد عام إلى قريته، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة سنديون وفي سجل أبطال حرب أكتوبر.
