رئيس التحرير
عصام كامل

نوبل للطب 2026 لـ3 علماء، أبحاثهم تكشف أسرار الدماغ وتفتح آفاق علاج الاكتئاب والفصام والزهايمر والشلل الرعاش

بحث علماء نوبل في
بحث علماء نوبل في الطب يكشف ما بداخل الدماغ
18 حجم الخط

جائزة نوبل في الطب عام 2026، عملية فهم تكوين الدماغ للذكريات والمشاعر والسلوكيات حلمًا كان يراود الباحثين، حتى ظهر العلماء الأمريكي كارل دايسروث (54 عامًا)، والألمانيين بيتر هيجمان (71 عامًا)، وجورج ناجل (73 عامًا)، ليفوزوا بجائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء لعام 2026 لاكتشافاتهم التي أدت إلى ظهور علم البصريات الوراثية، الذي يُتيح إمكانية تنشيط أو تثبيط نشاط خلايا عصبية مُحددة في الدماغ الحي.

علماء نوبل يكشفون أسرار الدماغ 

وتُستخدم هذه الطريقة حاليًا في المختبرات حول العالم لكشف أسرار الدماغ، حيث ساعدت التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام والزهايمر والشلل الرعاش "باركنسون". حيث يختبر الباحثون أيضًا إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية التصبغي.

حركة الضوء داخل دماغ الإنسان
حركة الضوء داخل دماغ الإنسان

ومع أهمية البحث الطبي للعلماء الثلاثة، قررت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا منح جائزة نوبل لعام 2026 في علم وظائف الأعضاء أو الطب بشكل مشترك للعماء الثلاثة، لاكتشافاتهم المتعلقة بما يسمى "قنوات الأيونات التي يتم التحكم فيها بالضوء وعلم البصريات الوراثية".

اكتشف هيجمان وناجل بروتين رودوبسين، وهو بروتين ذو خصائص فريدة، ووجدا أنه، بغض النظر عن نوع الخلية التي أُدخل فيها هذا البروتين، أصبحت تلك الخلايا حساسة للضوء. 
وأدخل دايسروث جين رودوبسين إلى خلايا عصبية من الفئران، ومن خلال إضاءة هذه الخلايا بضوء أزرق، تمكن من تحفيز إشارة عصبية، وبعد ذلك نجح في جعل هذا المفتاح الضوئي للخلايا العصبية يعمل في أدمغة الفئران الحية.
وتُعرف طريقة التحكم في الإشارات العصبية بالضوء باسم "علم البصريات الوراثية"، وقد اكتسبت تأثيرًا عالميًا سريعًا.

قناة رودوبسين في طحلب وحيد الخلية تعيد اكتشاف الدماغ


ومع أهمية البحث للخلايا العصبية، قررت لجنة جائزة نوبل في الطب هذا العام 2026 منحها لعلم البصريات الوراثية، وهو أسلوب يُتيح فهم كيفية تشكيل الخلايا العصبية للذكريات والمشاعر والسلوكيات في الدماغ الحي. اكتشف بيتر هيجمان وجورج ناجل بروتينًا مميزًا يُسمى "قناة رودوبسين في طحلب وحيد الخلية". وحول كارل دايسروث هذا البروتين إلى مفتاح ضوئي للخلايا العصبية. وقد وضع الفائزان بالجائزة حجر الأساس لعصر جديد في علم الأعصاب.

طحلب الكلاميدوموناس يستشعر حركة الضوء في عين الإنسان
طحلب الكلاميدوموناس يستشعر حركة الضوء في عين الإنسان

فقد كان أمر التحكم في الدماغ في المشاعر والسلوكيات ووظائف الجسم لغزًا محيرًا، وفي القرن العشرين، بدأ الباحثون بدراسة مناطق الدماغ  التي تؤثر على أي وظائف، لكن الأساليب المستخدمة، في القرن الماضي، حالت دون إثبات علاقات سببية، وكانت الصورة التي رُسمت للدماغ أشبه بخريطة تخطيطية، مليئة بعلامات الاستفهام والمجهولات، لكن الآن ومع الأبحاث الطبية المتقدمة فالوضع يتغير.

يقول بير سفينينجسون، رئيس لجنة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب: "إن  علم البصريات الوراثية يوفر فرصًا لرسم خريطة للدماغ بطريقة لم نكن نحلم بها من قبل".

بدأت عملية البحث في الدماغ عن الذكريات والمشاعر بفضول اعترى بيتر هيجمان، في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما درس طحلبًا وحيد الخلية يسمى "كلاميدوموناس" يمكنه السباحة نحو الضوء، حيث لاحظ استجابته للضوء تحدث خلال نحو نصف مللي في الثانية، وهي سرعة تفوق بعض المراحل المماثلة في عين الإنسان بأكثر من 20 مرة.

ووضع هيجيمان إفتراض وجود بروتين يجمع بين التقاط الضوء وفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وإنتاج إشارة كهربائية. 

العلماء الألمان أدخلوا جينا للخلايا يجعلها حساسة للضوء

وبعد سنوات من البحث، تمكن هيجمان بالتعاون مع ناجل من تحديد بروتين حساس للضوء يُعرف باسم "قناة رودوبسين"، واتضح أنه يعمل كقناة أيونية تُفتح عند التعرض للضوء. 

ادخال الجين المسفر لقناة رودوبسين في الخلايا العصبية
ادخال الجين المسفر لقناة رودوبسين في الخلايا العصبية

وفي عام 2003، أظهر العالمان الألمان أن إدخال الجين المسؤول عن هذا البروتين إلى خلايا أخرى يجعلها حساسة للضوء وقادرة على إنتاج إشارات كهربائية، وبدأ التساؤل "كيف تستطيع طحالب الكلاميدوموناس، وهي طحالب وحيدة الخلية، السباحة نحو مصدر الضوء؟".
في أوائل العقد الأول من القرن الحالي اكتشف هيجمان مع جورج ناجل بروتين قناة رودوبسين، وهو بروتين طحلبي ذو خصائص فريدة، يوجد على سطح الخلية. عندما يُضاء هذا البروتين بضوء أزرق، تنفتح قناة عبره، ثم تتدفق الأيونات المشحونة إلى داخل الخلية، مُحدثةً نبضة كهربائية. وأيا كان نوع الخلية التي وُضع فيها البروتين، فقد أصبحت تلك الخلايا حساسة للضوء.

أما الأمريكي كارل دايسيروث فأدخل قناة الرودوبسين إلى الخلايا العصبية للفئران. وبإضاءة هذه الخلايا بضوء أزرق، تمكن من تحفيز إشارة عصبية، ونشر هذا الإنجاز عام ٢٠٠٥، وبعد عامين، نجح في تطبيق هذا المفتاح الضوئي على الخلايا العصبية في أدمغة الفئران الحية.

الكشف عن الدوائر العصبية التي تتحكم في ذكريات ومشاعر وسلوكيات

وتُعرف هذه الطريقة للتحكم في الإشارات العصبية بالضوء باسم "علم البصريات الوراثية"، وقد اكتسبت تأثيرًا عالميًا سريعًا، حيث أن استخدام هذا العلم، تمكن الباحثون من الكشف عن الدوائر العصبية التي تتحكم في ذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة ذات صلة بالاضطرابات العصبية والنفسية، وفي الطب السريري، كما يستخدم الباحثون هذه الطريقة في محاولات لاستعادة البصر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر.

الفائزون بجائزة نوبل في الطب 2026
الفائزون بجائزة نوبل في الطب 2026

ونظرًا لأهمية البحث الطبي في علم وظائف الأعضاء لعام 2026 لعلم البصريات الوراثية، فقد منحت لجنة نوبل الجائزة للعلماء الثلاثة، حيث تمكنوا من فهم كيفية تشكيل الخلايا العصبية للذكريات والمشاعر والسلوكيات في الدماغ الحي. ووضعوا حجر الأساس لعصر جديد في علم الأعصاب، وبلغت قيمة الجائزة الممنوحة لهم 12 مليون كرونة سويدية، تُقسّم بالتساوي بين الفائزين. 

الجريدة الرسمية