رفعت فياض يكتب: الحقيقة فى أزمة طلاب جامعة قنا الأهلية وكيف كان الحل
أزمة من نوع جديد تفجرت مؤخرا خلال الأيام القليلة الماضية بجامعة قنا الأهلية، وقبل أن يتولى رئاستها د.عباس منصور أول أكتوبر الحالى حيث كان يدير هذه الجامعة د.أحمد عكاوى رئيس جامعة قنا الحكومية، بالإضافة إلى عمله مثلها مثل بقية الجامعات الأهلية الأخرى التى لم يتم تعيين رئيس لها حتى الآن، وقد تفاقمت هذه الأزمة ودفعت العديد من أعضاء مجلس النواب لتقديم طلبات إحاطة بمجلس النواب حول حقيقة ما حدث فيها، بعدما فوجئ 707 طلاب من الذين تم قبولهم بجامعة قنا الأهلية باستبعادهم من 7 كليات بالجامعة، بعدما دفع معظمهم المصروفات الدراسية، وبدأ معظمهم الدراسة الفعلية، وقام كثير منهم بتأجير سكن للإقامة بمحافظة قنا بعد إبلاغهم بالقبول .
هذه الأزمة تفجرت بسبب تأخر التعليمات التى كان يجب أن ترسل لهذه الجامعات بالأعداد المحدد قبولها بكل كلية أو بكل برنامج بها، مما جعل بعض هذه الجامعات الأهلية ومنها جامعة قنا تقوم بقبول أعداد كبيرة من الطلاب قبل أن تنتظر أى تعليمات بالأعداد المسموح لها بقبوله.
فعلت جامعة قنا الأهلية ذلك لأنه كلما زاد عدد المقبولين بمختلف كلياتها سواء هى أو أى جامعة أهلية أخرى زاد إجمالى الأموال التى ستتحصل عليها هذه الجامعات الأهلية، جراء قبول هؤلاء الطلاب بهذه الجامعات، والتى قد تصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات فى السنة الواحدة، مما حدا بجامعة قنا هذه لقبول 707 طلاب بالزيادة عن الأعداد المقررة لهذه الجامعة الأهلية فى برامجها المختلفة
وكان المبرر أو التفسير الآخر لما حدث ـ كما يقول د. أحمد عكاوى رئيس جامعة قنا الحكومية الأم والذى كان قائما بعمل رئيس جامعة قنا الأهلية حتى نهاية شهر سبتمبر وقبل أن يتولى د.عباس منصور رئاسة هذه الجامعة إن إدارة جامعة قنا الأهلية المؤقتة قد قررت قبول هذه الأعداد بالزيادة بسبب ضغوط أولياء الأمور والطلاب عليها من مختلف المحافظات، خاصة وأن جامعة قنا الأهلية هى الجامعة الأهلية الوحيدة بين 4 محافظات.
وأن إدارة جامعة قنا الأهلية اعتقدت أن وزير التعليم العالى الحالى سيوافق مثلما كان يفعل سابقه على زيادة أعداد المقبولين بهذه الجامعات الأهلية من الطلاب بنسبة 10% ، بحجة استيعاب الجزء الأكبر من قائمة الانتظار التى كانت توجد لدى معظم هذه الجامعات، لذلك قررت إدارة جامعة قنا الأهلية قبول كل هذه الأعداد من البداية، واثقين من الموافقة على هذه الزيادة من الوزير الحالى، إلا أن هذا التوقع لم يحدث ولم يوافق الوزير على الزيادة، ومن هنا أصبحت هناك مشكلة ضخمة فى كيفية التعامل مع كل هذه الأعداد الزائدة أكثر من 10%.
لكن عند تحليل الأعداد التى تم قبولها بالزيادة نجد أنها تفوق نسبة ال 10% بكثير وقد يصل إجمالى هذه الأعداد الزائدة إلى ضعف هذه النسبة، خاصة وأن كل ما تم قبوله بجامعة قنا الأهلية هذا العام ببرامجها المختلفة لا يزيد على 4 آلاف و77 طالبا وطالبة سواء فى كليات الطب ـ طب الأسنان ـ الصيدلة ـ الحاسبات ـ التمريض ـ الهندسة ـ الألسن، مما يؤكد أن هناك خطأ كبيرا قد حدث فى عملية القبول لكل هذه الأعداد الزائدة، والتى تفوق نسبة الـ20% مما جعل هناك صعوبة فى استيعابها بمختلف كليات الجامعة الأهلية
خاصة مع إصرار وزير التعليم العالى د.عبد العزيز قنصوة على رفضه قبول أى زيادات فى أعداد المقبولين بمختلف الكليات، عما قررت لجان القطاع التى حددت احتياجات كل كلية بناء على إمكاناتها المادية والبشرية، وحتى لايكون الهدف هو قبول أكبر عدد من الطلاب من أجل المقابل المادى، دون النظر إلى اعتبارات جودة العملية التعليمية التى ستنهار بلا شك إذا عظمنا الاهتمام بحجم العائد المادى وزيادة أعداد المقبولين على حساب جودة العملية التعليمية
تشكيل لجنة لحل المشكلة
وبناء على ذلك قرر وزير التعليم العالى تشكيل لجنة برئاسة د0عصام الدين فرحات رئيس جامع المنيا لوضع آلية لكيفية حل هذه المشكلة، ولم تجد اللجنة أمامها من حلول سوى أن يتم قبول كل أعداد المقبولين الزائدة من هذه الأعداد بنفس جامعة قنا الأهلية من أبناء محافظات قنا وأسوان والأقصر والبحر الأحمر حتى لا نزيد الأزمة تعقيدا بالنسبة لهؤلاء الطلاب بتحويلهم إلى طلاب مغتربين إذا تم توزيعهم على جامعات أبعد من قنا. بسبب ذنب لا دخل لهم فيه.
وكان عدد هؤلاء الطلاب يقترب من نصف الأعداد التى تم قبولها بالزيادة والتى يصل إجمالى هذه الزيادة، أما بقية الطلاب وعددهم 354 طالبا وطالبة فقد قررت اللجنة قبولهم فى الجامعات الأهلية الأخرى بمحافظات سوهاج وأسيوط وبنى سويف وإلمنيا فى نفس تخصصاتهم، كما اقترحت اللجنة تحويل أى مصروفات كان قد قام الطلاب بدفعها لجامعة قنا الأهلية إلى الجامعة الجديدة التى استقروا فيها بهدف تقليل الأضرار التى وقعت على هؤلاء الطلاب بقدر الإمكان
وسوف يتبقى هناك عدد قليل من الطلاب لا يزيد على أربعة لم تستطع جامعة بنى سويف الأهلية قبولهم بها حتى كتابة هذه السطور وذلك لكثرة عدد المقبولين بها هذا العام وقلة مجموع هؤلاء الطلاب عن الحد الأدنى الذى قبلته جامعة بنى سويف ـ لذا طلب د.عباس منصور رئيس جامعة قنا الأهلية الجديد إعادة ملفات هؤلاء الطلاب إليه لكى يبحث لهم عن حل مرضى ودون أن يضار هؤلاء الطلاب
واقعة بورسعيد الأهلية
ولم تكن واقعة جامعة قنا الأهلية هى الأولى من نوعها هذا العام بل سبقتها جامعة بورسعيد الأهلية التى قامت هى الأخرى بقبول أكثر من ضعف الأعداد المقررة لها بكلية الطب البشرى، مستغلين الثقافة المجتمعية لأولياء الأمور ورغبتهم الجامحة فى إلحاق أبنائهم بأى من كليات المجموعة الطبية خاصة كليات الطب البشرى مهما كان مجموع الطالب فى الثانوية العامة، ومهما كانت الرسوم الدراسية التى سيدفعها ولى الأمر مما تسبب فى قبول ما يقرب من 350 طالبا وطالبة بكلية طب بورسعيد الأهلية بالزيادة
ليصل إجمالى عدد الطلاب المقبولين بها إلى حوالى 650 طالبا وطالبة وبحد أدنى أقل مما تحدد لهذه الكلية بعد ذلك من جانب مجلس الجامعات الأهلية، حدث هذا مع جامعة بورسعيد الأهلية التى ليس بها مستشفى لتدريب الطلاب ولا أعداد كافية من أعضاء هيئة التدريس بل ستعتمد فى تدريب طلاب كلية الطب بها على مستشفى جامعة بورسعيد الحكومية، وقد بررت قيادة جامعة بوسعيد الأهلية فعلتها هذه لنفسها بأنها قبلت كل هذه الأعداد بناء على الحد الأدنى الذى كان محددا لها من العام الماضى وهو 75% لكن هذا العام
وبعد قبول كل هذه الأعداد فوجئت الجامعة بأن هذا الحد الأدنى قد ارتفع ليصل إلى 82% ومن هنا أصبحت المشكلة مضاعفة وهى قبول أعداد بالزيادة عما هو مقرر لها، وبحد أدنى أقل من المقرر لها أيضا
حدث هذا لأن العدد الذى حددته لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات هو 300 طالب وطالبة فقط مما خلق أزمة كبيرة خاصة عندما أصر د.عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى على الالتزام بالأعداد التى حددتها لجنة القطاع الطبى وهو 300 طالب وطالبة فقط حتى لا تنهار العلمية التعليمية بهذه الكلية التى لم تستكمل بعد مقوماتها المادية أو البشرية
ومن قنا تقرر توزيع بقية هؤلاء الطلاب الذين تم قبولهم بالزيادة إلى جامعات أهلية أخرى إذا كان بها أماكن، وفى حدود الحد الأدنى بها أو تحويلهم إلى كليات أخرى مثل طب الأسنان أو الصيدلة أو العلاج الطبيعى فى جامعات أهلية أخرى أو جامعات خاصة ـ إلا أن هذه المشكلة مازالت آثارها السلبية مستمرة حتى الآن مع كثير من هؤلاء الطلاب بسبب تأخر توزيعهم على مثل هذه الجامعات وبداية العام الجامعى، ونتمنى أن تنضبط الأمور بهذه الجامعات الأهلية بعد تعيين رؤساء دائمين لها وهيكل إدارى خاص بها ولاتكون معتمدة كليا على الجامعات الحكومية التى خرجت من رحمها.
