"التضامن" تبحث في أوروجواي تطوير الحماية الاجتماعية وربطها بالتمكين والتحول الرقمي
ترأس رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية والتنمية البشرية والتمكين الاقتصادي، والمدير التنفيذي لبرنامج «تكافل وكرامة» للدعم النقدي المشروط، وفدًا مصريًا خلال جولة دراسية في جمهورية أوروجواي.
جاء ذلك في إطار جهود وزارة التضامن الاجتماعي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع التجارب الدولية.
وجاءت الزيارة تنفيذًا لتوجيهات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن الاستفادة من النماذج الدولية الناجحة في تطوير برامج الحماية الاجتماعية والتأمينات، وتحسين آليات تقديم الخدمات للمواطنين، وذلك ضمن بعثة نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا».
دراسة منظومة الضمان والتأمينات في أوروجواي
وتضمن برنامج الزيارة عددًا من اللقاءات والزيارات الفنية إلى المؤسسات المعنية بالضمان والتأمين الاجتماعي في أوروجواي، وعلى رأسها بنك الضمان الاجتماعي «BPS»، حيث تعرف الوفد المصري على الهيكل المؤسسي لمنظومة الحماية الاجتماعية، وطرق إدارة المنافع التأمينية وغير التأمينية، وآليات توفير الحماية للمواطنين بمختلف مراحل دورة الحياة.
وشملت المناقشات نظم معاشات الشيخوخة والعجز والورثة، وبرامج الحماية المرتبطة بفترة العمل، إلى جانب خدمات الأمومة والأبوة ورعاية الأطفال، والتأمين ضد البطالة والمرض، فضلًا عن الخدمات الصحية التي تقدم في إطار منظومة الضمان الاجتماعي.
كما تناولت الجولة اختصاصات بنك الضمان الاجتماعي في إدارة وتقديم حزمة متنوعة من المنافع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، بما يعكس اتساع نطاق منظومة الحماية في أوروجواي.
دمج العمالة غير المنتظمة والعاملين لحسابهم الخاص
واطلع الوفد المصري كذلك على تجربة أوروجواي في توسيع نطاق المستفيدين من الحماية الاجتماعية، بما يشمل العاملين لحسابهم الخاص والعاملين في الاقتصاد غير المنظم من خلال نظام «Monotributo».
كما بحث الوفد آليات إدماج العاملين في الخدمة المنزلية داخل منظومة الحماية الاجتماعية، إلى جانب البرامج غير التأمينية المخصصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وتشمل هذه البرامج معاشات غير تأمينية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى «مساعدة الشيخوخة» التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا وهشاشة.
وتطرقت الزيارة أيضًا إلى سياسات حماية المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، من خلال مراعاة الفجوات المرتبطة بالمسارات المهنية للنساء عند تصميم برامج الحماية الاجتماعية والتأمينات.
كما استعرض الجانب الأوروجوياني منظومة الحماية خلال فترة العمل، والتي تضم التأمين ضد البطالة والمرض وإصابات العمل، ومزايا الأمومة والأبوة والرعاية، وإعانات الأسرة، إلى جانب الرعاية الصحية من خلال النظام الوطني للتأمين الصحي.
تجربة رقمية متقدمة في تقديم الخدمات
واحتل التحول الرقمي جانبًا مهمًا من الجولة الدراسية، حيث تعرف الوفد المصري على كيفية استخدام التكنولوجيا في إعادة تصميم خدمات الضمان الاجتماعي وجعلها أكثر تكاملًا وتركيزًا على احتياجات المواطن.
وتعتمد التجربة الأوروجويانية على البنية التحتية الرقمية الوطنية، والهوية الرقمية، ومنصة الربط البيني بين الجهات الحكومية «Reduy»، بما يسمح بتبادل البيانات وتقديم الخدمات الرقمية بين المؤسسات العامة بصورة أكثر كفاءة.
وأظهرت البيانات التي اطلع عليها الوفد وصول نسبة استخدام الإنترنت المنزلي في أوروجواي إلى 94%، بينما يمتلك 92% من البالغين بطاقات هوية مزودة بشريحة إلكترونية، في حين تنفذ منصة الربط البيني بين الجهات الحكومية أكثر من 37 مليون معاملة شهريًا.
مصر تتحرك من الدعم إلى التمكين والإنتاج
ومن جانبه، استعرض رأفت شفيق رؤية وزارة التضامن الاجتماعي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، والتي تستهدف الانتقال من نموذج يركز بصورة أساسية على الدعم النقدي إلى منظومة أكثر تكاملًا تجمع بين الحماية والتمكين والإنتاج والتأمين.
وأوضح أن برنامج «تكافل وكرامة» للدعم النقدي المشروط قدم مساعدات نقدية لنحو 8.3 مليون أسرة منذ إطلاقه في يناير 2015 وحتى الآن، بالتوازي مع العمل على توفير مسارات تساعد الأسر القادرة على الانتقال من الاعتماد على الدعم إلى العمل والإنتاج.
وأشار إلى أن «المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي» تمثل أحد المسارات الأساسية في هذا الاتجاه، من خلال تنسيق جهود عشرات الشركاء على المستوى القومي لتوفير مجموعة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية.
وتشمل هذه الخدمات التدريب وبناء القدرات، والتمويل متناهي الصغر، ونقل الأصول الإنتاجية، ومساندة إنشاء المشروعات الفردية والجماعية، مع إيلاء اهتمام خاص بدمج العمالة غير المنتظمة في مسارات العمل والإنتاج.
التأمين متناهي الصغر للعمالة غير المنتظمة
وأكد شفيق أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ووزارة العمل على استكمال منظومة التمكين من خلال تطوير برامج للتأمين متناهي الصغر تتناسب مع طبيعة العمالة غير المنتظمة.
ويستهدف هذا التوجه توفير حماية مستدامة للعاملين من المخاطر قصيرة ومتوسطة الأجل، وعلى رأسها إصابات العمل والعجز، إلى جانب خدمات التأمين الصحي.
وبذلك لا يقتصر الانتقال من الدعم إلى الإنتاج على توفير فرصة أو مصدر للدخل، وإنما يمتد إلى توفير مظلة حماية اجتماعية وتأمينية مستمرة للعامل وأسرته.
تجربة أوروجواي محل اهتمام وزارة التضامن
وأكد مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي أن تجربة أوروجواي تمثل نموذجًا مهمًا للدراسة، نظرًا لامتداد منظومة الحماية بها عبر مختلف مراحل حياة المواطن، وعدم اقتصارها على تقديم معاشات أو مساعدات مالية.
وتشمل المنظومة الحماية خلال فترة العمل، والتأمين ضد البطالة والمرض وإصابات العمل، ودعم الأمومة والأبوة ورعاية الأطفال، والحماية في مراحل الشيخوخة والعجز، إلى جانب الخدمات الصحية والاجتماعية.
وأشار إلى أن من أبرز الدروس المستفادة من التجربة الأوروجويانية الانتقال من مجرد تسجيل العاملين داخل المنظومة إلى توفير حماية اجتماعية فعلية ومستدامة، من خلال الربط بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والعمل، فضلًا عن مراعاة النوع الاجتماعي عند تصميم وإدارة نظم التأمينات الاجتماعية.
كما لفت إلى أهمية تجربة التحول الرقمي، خاصة في مجالات تكامل قواعد البيانات، والهوية الرقمية، والربط الإلكتروني بين المؤسسات الحكومية، بما يسهم في سرعة تقديم الخدمات وتكاملها وتركيزها بصورة أكبر على المواطن.
وأكد شفيق أن وزارة التضامن الاجتماعي حريصة على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مع مراعاة خصوصية الدولة المصرية وحجم منظومة الحماية الاجتماعية بها، بما يدعم الانتقال التدريجي من الحماية إلى التمكين، ويعزز التكامل بين الدعم النقدي والحماية التأمينية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة للأسر والأفراد الأولى بالرعاية.


