أوروبا تستعد للإفراج عن مخزونات ضخمة من الديزل، وخبير: يوفر هدوءا مؤقتا بالأسواق
تترقب أسواق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة دول أوروبية على الإفراج عن كميات كبيرة من مخزونات الديزل، في خطوة تستهدف زيادة المعروض في الأسواق والحد من الضغوط على أسعار الوقود، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة عالميا.
ويأتي التحرك الأوروبي بالتزامن مع مناقشات بشأن سحب كميات من مخزونات النفط الخام ، الأمر الذي يفتح الباب أمام تغيرات محتملة في أسعار النفط والمنتجات البترولية وانعكاساتها على معدلات التضخم وتكاليف النقل والإنتاج.
اقرأ التالى: استقرار أسعار الذهب في ختام تعاملات الجمعة وعيار 21 يسجل 6135 جنيها

تطورا مهما في سوق الطاقة العالمي
تعليقا منه، قال الدكتور نبيل فرج خبير أسواق المال إن إعلان الولايات المتحدة عن موافقة دول أوروبية على الإفراج عن كميات كبيرة من مخزونات الديزل يمثل تطورا مهما في سوق الطاقة العالمي، ومن المتوقع أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار المنتجات البترولية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا بدأ ضخ الكميات المتفق عليها بوتيرة سريعة.
وأوضح فرج أن الأسواق عادة ما تتفاعل مع زيادة المعروض المتوقع قبل وصول الإمدادات فعليا، وهو ما قد يدفع أسعار الديزل والمنتجات النفطية إلى التراجع على المدى القصير، لافتًا إلى أن المقترح الأوروبي يتضمن الافراج عن نحو 50 مليون برميل من الديزل، بالتوازي مع مقترح بسحب 50 مليون برميل من النفط الخام من مخزونات دول وكالة الطاقة الدولية.
أزمة الإمدادات العالمية
وأضاف أن التأثير على أسعار الخام سيكون مرتبطا بمدى استمرار أزمة الإمدادات العالمية، إذ إن سوق النفط لا يتأثر بالمخزونات الأوروبية فقط، وإنما أيضًا بالتوترات الجيوسياسية، وحركة صادرات الدول المنتجة، وقدرات التكرير، وحجم الطلب العالمي على الوقود.
وأشار إلى أن الإفراج عن المخزونات يمكن أن يوفر هدوءا مؤقتا في الأسعار، لكنه لا يمثل بالضرورة حلا دائما لمشكلة نقص المعروض، لأن هذه الكميات تعد احتياطيات استراتيجية وسيكون من الضروري إعادة تكوينها مستقبلا، وهو ما قد يخلق طلبا إضافيا على النفط والمنتجات المكررة في مرحلة لاحقة.

ضخ كميات كبيرة من الديزل في الأسواق الأوروبية
ولفت فرج إلى أن ضخ كميات كبيرة من الديزل في الأسواق الأوروبية من شأنه زيادة المعروض وتقليل الضغوط على أسعار الوقود، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على تكاليف النقل والشحن، باعتبار الديزل أحد أهم مدخلات تكلفة حركة البضائع والخدمات.
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح أن انخفاض أسعار الديزل يمكن أن يخفف جزءا من الضغوط التضخمية، خاصة أن الوقود يدخل بصورة مباشرة في تكلفة النقل والزراعة والصناعة، وبالتالي فإن أي تراجع في أسعار المنتجات البترولية قد يساهم في الحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بما ينعكس على أسعار بعض السلع والخدمات.
استمرار التوترات الجيوسياسية
وفي المقابل، يرى فرج أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو اتخاذ الولايات المتحدة أي إجراءات تحد من صادرات الديزل قد يحد من التأثير الإيجابي لضخ المخزونات الأوروبية، خاصة أن سوق الطاقة العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على حركة التجارة بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
واختتم فرج بأن الفترة المقبلة ستشهد حالة من الترقب في أسواق النفط، مع التركيز على سرعة تنفيذ الإفراج عن المخزونات وحجم الكميات التي ستصل فعليا إلى الأسواق، إلى جانب تطورات الإمدادات العالمية وحركة الطلب، موضحا أن القرار قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار النفط والديزل على المدى القصير، بينما سيظل اتجاه السوق على المدى المتوسط مرتبطًا بتوازنات العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية.








