18 نوة على موعد مع عروس البحر المتوسط و«الصليب» تدق جرس الشتاء و«الفيضة» تترقبها الإسكندرية
لا يبدأ الشتاء في الإسكندرية بانخفاض درجات الحرارة وحده فمع أولى نوات الخريف، تفتح المدينة أجندتها القديمة مع البحر والرياح والأمطار. تتوزع على مدار العام 18 نوة، لكل منها اسمها وموعدها وطبيعتها، وتستأثر أشهر الشتاء بالنصيب الأكبر من الأمطار وتقلبات الطقس.
ومع حلول 30 سبتمبر، دخلت الإسكندرية رسميًا موسم النوات ببدء «رياح الصليب الأولى»، التي تستمر ثلاثة أيام برياح غربية ساخنة، لتكون البداية الفعلية لسلسلة تمتد حتى الربيع المقبل.
يناير شهر «الفيضة» والنوات الثقيلة
إذا كان الخريف بوابة الموسم، فإن يناير يمثل ذروة المواجهة بين المدينة وتقلبات الطقس. تبدأ نوات الشهر بـ«رأس السنة» في 2 يناير وتستمر أربعة أيام، ثم تأتي «الفيضة الكبيرة» في 12 يناير، وهي من أبرز نوات الموسم، وتستمر نحو ستة أيام برياح جنوبية غربية وأمطار غزيرة.
وفي 19 يناير تحل «الغطاس» لمدة ثلاثة أيام، تعقبها «الكرم» في 28 يناير، وهي من أطول النوات، إذ تمتد سبعة أيام بأمطار غزيرة ورياح غربية.
فبراير ومارس آخر فصول النوات الشتوية
لا يبتعد فبراير كثيرًا عن أجواء التقلبات، فتشهد الإسكندرية في 18 منه «الشمس الصغيرة»، وتستمر ثلاثة أيام برياح شمالية غربية.
ومع بداية مارس، تتوالى النوات بوتيرة متقاربة. تأتي «السلوم» في 2 مارس ليومين، ثم «الحسوم» في 9 مارس، وهي من أطول نوات الموسم، إذ تستمر سبعة أيام برياح جنوبية غربية.
وفي 18 مارس تحل «الشمس الكبيرة» ليومين برياح شرقية، وتُختتم النوات الشتوية بـ«العوة وبرد العجوزة» في 24 مارس، وتستمر ستة أيام.
صيف هادئ نسبيًا
في مقابل استئثار الشتاء بالنصيب الأكبر من التقلبات، يصبح الطقس أكثر هدوءًا في الربيع والصيف، إذ تقتصر النوات على حالتين قصيرتين: «الخماسين إلى شم النسيم» في 23 أبريل، و«رياح النقطة» في 18 يونيو. تستمر كل منهما يومين، برياح شرقية وارتفاع في درجات الحرارة.
لكن الهدوء لا يدوم طويلًا، فسرعان ما يعيد الخريف النوات إلى المشهد السكندري.
نوفمبر وديسمبر أمطار بإيقاع أعلى
بعد «الصليب الأولى» في 30 سبتمبر، تأتي «الصليب الثانية» في 20 أكتوبر وتستمر ثلاثة أيام، قبل أن يستقبل نوفمبر نوات أكثر ارتباطًا بالأمطار الغزيرة. ففي 16 نوفمبر تضرب «المكنسة» المدينة أربعة أيام برياح شمالية غربية وأمطار شديدة، تليها «باقي المكنسة» في 22 نوفمبر لأربعة أيام برياح جنوبية غربية.
أما ديسمبر فيحمل ثلاث نوات متتالية. تبدأ بـ«قاسم» في 4 ديسمبر وتستمر خمسة أيام مصحوبة بعواصف، ثم «الفيضة الصغيرة» في 19 ديسمبر لخمسة أيام، وتُختتم السنة بـ«عيد الميلاد» في 28 ديسمبر، وتستمر يومين بأمطار شديدة.
ليست كل النوات سواء
رغم ارتباط «النوة» في الذاكرة السكندرية بالأمطار والطقس السيئ، فإن النوات تختلف في المدة واتجاه الرياح وشدة التأثير.
فأطول النوات مدة «الكرم» و«الحسوم»، بواقع سبعة أيام لكل منهما، بينما ترتبط «الفيضة الكبيرة» و«المكنسة» و«عيد الميلاد» بأشد الأمطار. أما الرياح الغربية والجنوبية الغربية فتقترن عادة بالأجواء الممطرة، في حين تنشط الشرقية في النوات الحارة بالربيع والصيف.
مدينة تضبط إيقاعها على موعد البحر
18 نوة في أجندة عام كامل، تبدأ من الخريف وتبلغ ذروتها في الشتاء، ثم تتراجع تدريجيًا مع الربيع والصيف.
وبين نوة وأخرى، تظل الإسكندرية مترقبة ما يحمله البحر والسماء. فالشتاء هنا لا يأتي في موعده التقويمي فحسب، بل تحمله أسماء حفظها السكندريون جيلًا بعد جيل: الصليب، والفيضة، والكرم، والمكنسة، والغطاس، والحسوم.
