من كارت الفلاح إلى الأقمار الصناعية، تفاصيل خريطة الرقمنة الزراعية في مصر
تتوسع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في تطبيق منظومة الرقمنة داخل القطاع الزراعي، لتتجاوز عملية تسجيل الحيازات إلكترونيًا إلى ربط الأرض بالمزارع والمحصول والخدمات المقدمة له، إلى جانب استخدام التكنولوجيا في متابعة الأسمدة المدعمة ورصد التعديات وتوفير الإرشاد الزراعي.
وتكشف تفاصيل المنظومة عن اتجاه لربط البيانات الزراعية في قاعدة إلكترونية واحدة، بما يسمح بمتابعة الحيازة والمحصول والخدمات التي يحصل عليها المزارع، والاستفادة من هذه البيانات في التخطيط الزراعي وحماية الأراضي.
أكثر من 8 ملايين فدان داخل منظومة الحيازات الرقمية
وقال الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إن تنفيذ منظومة تسجيل الحيازات الزراعية رقميًا ورصد التعديات باستخدام الأقمار الصناعية استغرق وقتًا طويلًا، خاصة أن العمل لم يقتصر على إدخال البيانات، وإنما شمل تنقية الحيازات الوهمية وغير الصحيحة ومراجعة البيانات المسجلة.
وأوضح أن عدد الحيازات الرقمية تجاوز 8 ملايين فدان، يستفيد منها أكثر من 6 ملايين مزارع، بما يعكس اتساع نطاق المنظومة الإلكترونية داخل القطاع الزراعي.
«رقم قومي» لكل قطعة أرض زراعية
وأشار جاد إلى أن الوزارة تعمل على حصر ورفع مساحات الأراضي الزراعية، بحيث تحصل كل قطعة أرض على رقم قومي خاص بها، بما يسمح بتسجيل بياناتها بصورة دقيقة وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للحيازات الزراعية.
وأوضح أن إدراج وربط نحو 8 ملايين فدان ضمن منظومة الحيازة الإلكترونية يتيح حماية الأراضي ومراقبتها باستخدام الأقمار الصناعية، إلى جانب الاستفادة من البيانات في حوكمة الأراضي والمزارع الرقمية المخصصة للتصدير.
4.4 مليون كارت فلاح لتنظيم استحقاقات المزارعين
وفي ملف كارت الفلاح، كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة أن عدد الكروت وصل إلى نحو 4.4 مليون كارت، موضحًا أن المنظومة تساعد في تحديد استحقاق كل مزارع وفقًا للمحصول الذي يزرعه فعليًا.
وكانت بيانات المنظومة قد أظهرت استفادة نحو 5 ملايين مزارع من كارت الفلاح، بما يعكس اتساع نطاق استخدام النظام الإلكتروني في تقديم الخدمات والدعم الزراعي.
5700 تابلت و5000 ماكينة تحصيل إلكترونية
وأوضح خالد جاد أن منظومة كارت الفلاح مدعومة بأكثر من 5700 جهاز تابلت داخل الجمعيات الزراعية، إلى جانب أكثر من 5000 ماكينة تحصيل إلكترونية.
وأكد أن هذه الإمكانيات تساعد في تقديم الخدمات الزراعية بصورة أكثر سهولة وسرعة، وتدعم تنفيذ التعاملات إلكترونيًا داخل الجمعيات، بما يقلل الاعتماد على الإجراءات اليدوية.
الأسمدة المدعمة تحت الرقابة الإلكترونية
وأكد جاد أن كارت الفلاح ساهم بصورة كبيرة في ضبط منظومة توزيع الأسمدة المدعمة، من خلال تتبع كميات الأسمدة منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المزارع المستحق.
وأوضح أن النظام الإلكتروني يتيح متابعة عمليات الصرف، وفي حال عدم حصول المزارع على الكمية المستحقة له، تظل الكمية مسجلة ضمن استحقاقاته حتى يحصل عليها وفقًا للقواعد المنظمة.
المحصول الفعلي يحدد كمية السماد
وقال المتحدث الرسمي إن منظومة كارت الفلاح تحدد المساحة المنزرعة فعليًا ونوع المحصول، وبالتالي يمكن تحديد معدلات السماد وفقًا للمحصول.
وأضاف أن المنظومة تساعد كذلك في معرفة الأراضي غير المزروعة والأراضي التي تعرضت للتعدي، بما يساهم في ربط عملية صرف الأسمدة بالبيانات الفعلية للحيازة والمحصول.
حماية صغار المزارعين من الحيازات الوهمية
وشدد خالد جاد على أن تسجيل الحيازات إلكترونيًا يستهدف في المقام الأول حماية صغار المزارعين وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، من خلال الحد من التلاعب في الحيازات ومنع إنشاء حيازات وهمية للحصول على دعم غير مستحق.
وأوضح أن ربط بيانات الحيازة بالمحصول الفعلي يساعد على الحد من تسجيل بيانات غير مطابقة للواقع بهدف الحصول على كميات إضافية من الأسمدة المدعمة.
الأقمار الصناعية في مواجهة التعديات
وأشار جاد إلى أن الوزارة تتعامل إلكترونيًا مع حالات التعدي على الأراضي الزراعية، حيث يتم رصد المخالفات وربطها ببيانات المزارع داخل المنظومة.
وأوضح أن حصة المزارع من الأسمدة والدعم يتم إيقافها في حالات التعدي وفقًا للإجراءات المنظمة، لحين إزالة المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
بيانات الحيازات تحدد حجم الإنتاج المتوقع
ولا تقتصر أهمية الرقمنة على تقديم الخدمات للمزارعين، إذ تمتد إلى التخطيط للإنتاج الزراعي.
وقال خالد جاد إن تسجيل الحيازات رقميًا يوفر بيانات دقيقة عن المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والذرة، بما يساعد في تحديد حجم الإنتاج المتوقع واحتياجات الدولة من المحاصيل المختلفة، ودعم خطط الزراعة والإنتاج.
الإرشاد الزراعي يدخل عصر التطبيقات
وكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة عن استخدام تطبيقات إلكترونية لتقديم خدمات الإرشاد الزراعي للمزارعين، تشمل توصيات بشأن التسميد السليم واستخدام المبيدات وغيرها من الممارسات الزراعية.
وأوضح أن الهدف هو توفير المعلومات للمزارع في الوقت المناسب، ومساعدته على اتخاذ القرارات المناسبة وفقًا للظروف الجوية والاحتياجات الفعلية للمحصول.
الرقمنة من قاعدة بيانات إلى منظومة خدمات
واختتم جاد حديثه، تجمع منظومة الرقمنة الزراعية بين أكثر من مسار في الوقت نفسه؛ بداية من تسجيل قطعة الأرض وربطها برقم تعريفي، مرورًا بتسجيل الحيازة والمزارع والمحصول، وصولًا إلى تنظيم صرف الأسمدة ورصد التعديات وتقديم الإرشاد الزراعي.

