رئيس التحرير
عصام كامل

"مش ملاحقين نذاكر".. شكاوى من كثافة مناهج الصف الثالث الابتدائي.. أولياء أمور يطالبون بالتخفيف.. وخبير تربوي يحسم الجدل حول حذف أجزاء من الرياضيات

مناهج المرحلة الابتدائية
مناهج المرحلة الابتدائية
18 حجم الخط

أثارت مناهج المرحلة الابتدائية الجديدة حالة من الجدل خلال الساعات الأخيرة، خاصة منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، الذي وضعته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع الجانب الياباني، في إطار تطوير المناهج الدراسية.

شكاوى من صعوبة وكثافة المناهج

وتلقى عدد كبير من أولياء الأمور والمعلمين شكاوى بشأن صعوبة المناهج الجديدة والمطورة للصف الثالث الابتدائي، مشيرين إلى كثافة المحتوى الدراسي، وما يتضمنه من مخرجات تعليمية يتعين على الطلاب استيعابها وفهمها خلال فترة زمنية محددة حتى نهاية العام الدراسي.

 

ويرى أولياء أمور أن حجم المعلومات المطلوب من الطلاب استيعابها يمثل عبئا على الطلاب والمعلمين، فضلا عن زيادة الأعباء على الأسر التي تضطر إلى تقديم الدعم والمساعدة لأبنائها من أجل مواكبة متطلبات المناهج والتقييمات والواجبات الدراسية.

مؤسس "أمهات مصر" تنقل شكاوى أولياء الأمور إلى وزارة التعليم

وفي هذا السياق، طرحت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، تساؤلات على أولياء أمور طلاب المرحلة الابتدائية بشأن أبرز المشكلات التي يواجهونها مع المناهج الجديدة.

وقالت عبر صفحة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم على موقع فيسبوك: "أولياء أمور طلاب المرحلة الابتدائية.. ايه المشاكل اللي بتواجهكم تحديدا في المناهج؟.. شاركونا بتعليقاتكم علشان نفيد بعض".

وأكدت عبير أحمد، في تصريحات صحفية، ضرورة مراعاة وزارة التربية والتعليم لأوضاع طلاب المرحلة الابتدائية وأولياء أمورهم، مشيرة إلى أنها تنقل شكاوى وملاحظات أولياء الأمور إلى المسؤولين، مطالبة بالنظر إليها ووضعها في الاعتبار.

وشهدت الصفحة تفاعلا من عشرات أولياء الأمور، الذين عرضوا تجاربهم وملاحظاتهم بشأن المناهج الدراسية الجديدة.

وقالت إحدى أولياء الأمور: "مناهج صعبة وكثيرة وامتحان الشهر على جزء كبير من المنهج، مش هيلحقوا يذاكروه وكل أسبوع تقييم وواجبات كتير".

وأضافت ولية أمر أخرى: "الحساب لسنة ثالثة ابتدائي كارثة، المفروض احنا بنبني الحساب سنة ورا سنة بالتدريج، بأي منطق طفل ياخد 10 جداول الضرب وخصائصهم في أول أسبوعين في الترم. والتقييمات استنفزتنا تماما، مش ملاحقين نذاكر اللي بيتاخد، يا دوبك بنذاكر للتطبيقات بس مع الواجبات طبعا".

وتابعت في تعليقها: "الدين منهج صعب وعامل النجاح من 70%، فين قصص الأنبياء ومعجزاتهم اللي كنا بنستنى حصة الدين عشان نسمعها، دلوقتي كله دروس في منتهى الصعوبة وحفظ كم رهيب من الآيات والأحاديث وأسئلة مقالية". 

وأشارت ولية أمر أخرى إلى أن "أكبر مشكلة إن حجم المناهج كبير جدا مقارنة بسن الطفل، وبيحتاج وقت ومجهود كبير في المذاكرة. المناهج محتاجة تبسيط أكتر، خصوصا في المرحلة الابتدائية، عشان الطفل يفهم المعلومة مش يحفظها وخلاص. وكثرة الواجبات بتخلي الطفل مضغوط ومفيش وقت للمذاكرة".

كما قالت ولية أمر أخرى: "بصراحة بنتي ثالثة ابتدائي ومنهج الرياضة لا يتناسب مع المرحلة العمرية ولا التفكير، بجد صعب جدا، المنهج قائم على الاستنتاج، بجد ازاي طفلة تعرف تفكر وتحلل".

وأضافت ولية أمر أخرى: "المناهج من أولى ابتدائي صعبة وكبيرة عليهم وكمية معاني ومضاد وجمع ومفرد، غير الدين مطلوب يكملوا الآيات وهما لسه بيتعلموا يقروا ويكتبوا كويس".

خبير تربوي يوضح موقفه من حذف أجزاء من منهج الرياضيات

وفيما يتعلق بالمطالبات بحذف أجزاء من منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إنه رغم الشكاوى التي أبداها عدد من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين بشأن وجود صعوبات في منهج الرياضيات، فإنه من الصعب في الوقت الحالي اتخاذ قرار بحذف أجزاء منه.

وأوضح شوقي أن تقييم أي منهج دراسي يحتاج إلى فترة كافية، مشيرا إلى عدة أسباب، من بينها:

مرور أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط على تدريس منهج جديد لا يكفي للحكم بدقة على مدى صعوبته أو سهولته.

لا يمكن اتخاذ قرار بشأن أي منهج إلا بعد الانتهاء من تدريسه ودراسة التجربة بصورة كاملة.

يتم تصميم وبناء المناهج الدراسية بصورة تكاملية ومترابطة، وبالتالي فإن حذف جزء من المنهج في بدايته بشكل متسرع قد يؤثر على قدرة الطالب على فهم الأجزاء اللاحقة المرتبطة به.

لا يمكن حذف أجزاء لاحقة من المنهج قبل أن يدرسها الطلاب من الأساس، وهو ما يستلزم دراسة المنهج كاملا قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.

يجب أن تستند قرارات حذف أجزاء من أي منهج إلى مقاييس ومعايير علمية تحدد مدى وجود صعوبات حقيقية في المحتوى من عدمه.

تشمل هذه المقاييس إجراء اختبارات وتقييمات للطلاب، بما يسمح بالتعرف بصورة موضوعية على مستوى استيعابهم لمحتوى المنهج.

تختلف أسباب الشكاوى من صعوبة منهج الرياضيات من ولي أمر إلى آخر، وكذلك من معلم إلى آخر، وبالتالي فإن الاستجابة لكل أسباب الشكاوى بشكل منفصل قد تؤدي إلى حذف أجزاء واسعة من المنهج.

لم يخل أي منهج جديد، منذ بدء تطوير المناهج خلال السنوات الأخيرة، من شكاوى تتعلق بصعوبته خلال العام الأول من تطبيقه.

مع تعود الطلاب والمعلمين على المنهج الجديد ومحتوياته وطرق تدريسه وأساليب تقييمه، قد تتراجع بعض الشكاوى مع مرور الوقت.

وأكد الخبير التربوي أنه بناء على هذه المعطيات، لا يتوقع اتخاذ قرار بشأن حذف أجزاء من منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي خلال العام الدراسي الحالي، قبل استكمال تجربة تطبيق المنهج وتقييمها بصورة أكثر شمولية. 

الجريدة الرسمية