أمين الفتوى: فقه الدولة لا يُدار بالعاطفة (فيديو)
أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن ما يُعرف بـ" فقه الدولة" يختلف تمامًا عن الفقه القائم على العاطفة أو الاندفاع، مشددًا على أن إدارة الدول تقوم على العلم والمنهج والانضباط، وليس على ردود الفعل.
وقال خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس إن فقه الدولة يعتمد على المعلومات الدقيقة، ودراسة الواقع، والنظر في النتائج، مع ضبط العاطفة والعمل بالعقل، مؤكدًا أن هذا هو المنهج الذي سار عليه النبي ﷺ في إدارة الأزمات الكبرى.
وأشار إلى واقعة صلح الحديبية كنموذج عملي لهذا الفهم، حيث خرج النبي ﷺ مع أصحابه دون سلاح قاصدين العمرة، فمنعتهم قريش، ورغم ذلك اختار النبي طريق التفاوض بدل المواجهة.
وأضاف أن النبي ﷺ قدّم درسًا عظيمًا في فن التفاوض، حين قبل بعض الشروط التي بدت للصحابة صعبة، مثل حذف "رسول الله" من وثيقة الصلح، مؤكدًا أن هذه الخطوة لم تكن ضعفًا، بل كانت حكمة وبعد نظر.
ولفت إلى أن بعض الصحابة، وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه، استغربوا هذا الموقف، لكن النبي ﷺ أوضح أن الحق لا يُنال دائمًا بالاندفاع، وأن النصر يحتاج أحيانًا إلى صبر وتخطيط.
وشدد على أن القرارات الكبرى لا تُدار بمنطق "الخناقة"، بل تحتاج إلى حنكة سياسية وفهم عميق، خاصة في التعامل مع أطراف تراوغ وتناور.
وأكد أن الفقه العاطفي المندفع، الذي لا ينظر إلى العواقب أو المصالح والمفاسد، قد يؤدي إلى أضرار كبيرة على الدول والمجتمعات، بينما فقه الدولة هو الذي يحفظ الاستقرار ويحقق المصالح الحقيقية.




