خبراء عقار: تنظيم السوق ضرورة لضبط المنظومة وحماية حقوق العملاء والمطورين
أكد عدد من الخبراء العقاريين على أهمية التحركات الجادة للحكومة نحو تنظيم السوق العقاري وإعادة ترتيب المنظومة العقارية بالسوق المصري، خاصة فى ضوء زيادة حجم القطاع العقاري وفى ذات الوقت ارتفاع حجم التحديات للسوق.
وأكد المهندس مدحت سيد عبد الحفيظ، الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة QORE، على أن تحركات الحكومة لضبط وتنظيم السوق العقاري تمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة بين أطراف المنظومة العقارية، وضمان التزام الشركات بالتزاماتها التعاقدية تجاه العملاء.
وأوضح أن السوق العقاري المصري شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في حجم المشروعات وحجم الاستثمارات، وهو ما يتطلب في المرحلة الحالية مزيدًا من التنظيم والحوكمة، بما يضمن استدامة النمو ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق العملاء والمطورين الجادين.
وأضاف أن ضبط السوق لا يعني الحد من نشاط الشركات العقارية، وإنما يستهدف وضع إطار أكثر انضباطًا يضمن قدرة المطور على تنفيذ المشروع وفقًا للجدول الزمني المعلن، مع ضرورة أن تكون الخطط البيعية والتمويلية متوافقة مع القدرات التنفيذية الفعلية لكل مشروع.
وأشار إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه السوق حاليًا يتمثل في تأخر بعض المشروعات عن مواعيد التسليم، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب حلولًا عملية تبدأ من مرحلة ما قبل البيع، من خلال دراسة الجدوى التنفيذية والتمويلية للمشروع بصورة دقيقة، ووضع جدول زمني واقعي للتنفيذ والتسليم.
وأكد أن المطور العقاري يجب أن يربط بين حجم المبيعات ومعدلات التنفيذ، بحيث لا يتم التوسع في المبيعات بصورة تفوق قدرة الشركة على تنفيذ الأعمال الإنشائية والخدمات المطلوبة داخل المشروع، مشيرًا إلى أن تحقيق التوازن بين المبيعات والتنفيذ يمثل أحد أهم عوامل استقرار السوق.
وتابع: اننا نتبنى سياسة واضحة للتحوط من تقلبات أسعار مواد البناء، من خلال التخطيط المبكر للاحتياجات وتأمين كميات من الخامات الأساسية وفقًا للجدول الزمني لتنفيذ المشروعات، إلى جانب تنويع مصادر التوريد والتعامل مع أكثر من مورد، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد ويحد من تأثير أي ارتفاعات مفاجئة في الأسعار على معدلات التنفيذ.
ومن جانبه، قال المهندس أحمد أهاب، عضو غرفة التطوير العقاري أن السوق العقاري المصري يشهد حاليًا مرحلة مهمة من التطور تستوجب تعزيز التعاون بين كافة الأطراف الفاعلة والانتقال بصورة أكبر نحو العمل المؤسسي المنظم، موضحًا أن تأسيس «اتحاد مطوري العقارات في مصر» يمثل خطوة داعمة ومكملة للجهود الحكومية الرامية إلى تنظيم القطاع وتعزيز استدامة نموه.
وبين المهندس أحمد أهاب أن تطور السوق قد يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات والاستحواذات بين الشركات الكبرى والصغيرة، بما يتيح فرصًا جديدة للتعاون وتكامل الخبرات والإمكانات، مشيرًا إلى أهمية وجود أطر واضحة للتسجيل والتنظيم بما يدعم هذا التطور.
وأشار إلى أهمية توافر بيانات شاملة وموثوقة حول السوق ومعلوماته الاستثمارية، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لفهم تطورات القطاع وتحديد اتجاهاته المستقبلية، لافتًا إلى الجهود الحكومية المبذولة من خلال القانون الجديد لتطوير منظومة البيانات وبناء قاعدة بيانات شاملة ومنظمة للشركات عبر جهود الأمانة العامة.
واختتم بتأكيده أن تعزيز توافر البيانات وتحديثها بصورة مستمرة من شأنه دعم اتخاذ القرارات وتوفير رؤية أكثر وضوحًا حول واقع السوق وفرص نموه المستقبلية.
