رئيس التحرير
عصام كامل

"ذا جارديان" البريطانية ترصد أسباب الاستهداف الروسي لخدمات الاتصالات الأوكرانية

أحد مكاتب خدمات الإنترنت
أحد مكاتب خدمات الإنترنت في كييف عقب استهدافه
18 حجم الخط

فتحت روسيا جبهة جديدة في الحرب ضد أوكرانيا، حيث استهدفت هذا الأسبوع عدة مراكز بيانات ومزودي خدمات الإنترنت في كييف، في محاولة واضحة لإضعاف العمود الفقري الرقمي للاقتصاد.

ووفقا لوزارة التحول الرقمي الأوكرانية، عانت نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها من انقطاع مؤقت في خدمة الإنترنت عقب هجمات وقعت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، فيما أدى هجوم آخر بطائرة مسيرة في وسط كييف –يوم الجمعة- إلى إصابة مكاتب شركة "داتا جروب"، وهي إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوكرانيا- مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها على منصة "إكس": "لقد استهدفت روسيا مراكز بيانات أوكرانية رئيسية، سعيا منها لعرقلة تدفق المعلومات".

لماذا تستهدف موسكو خدمات الإنترنت؟

وفي السياق، أشار تقرير نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية إلى تعرض السلطات البولندية –أمس الجمعة- إلى إضرام النيران في محطة أقمار صناعية تابعة لخدمة "ستارلينك" في وسط بولندا كانت تخدم أوكرانيا، وذلك في واقعة بدت جزءا من هجوم منسق على البنية التحتية للإنترنت في أوكرانيا؛ وقد وصف مسؤولون محليون الحادث بأنه "عمل تخريبي" مرتبط بموسكو.

وبحسب "ذا جارديان"، فقد سبق أن استهدفت روسيا مراكز بيانات أوكرانية، إلا أن الهجمات بهذا النطاق تُعد أمرا جديدا، مضيفة: لقد ظل الحفاظ على ترابط البلاد أولوية للحكومة الأوكرانية طوال فترة الحرب، حيث تسعى السلطات لضمان توفر طاقة احتياطية كافية لدى مزودي خدمات الهاتف المحمول والإنترنت لضمان استمرار عملهم أثناء انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة".

ما تأثير استهداف الضربات الروسية على البنوك؟

ويضيف التقرير: أن الطبيعة اللامركزية -نسبيا- لشبكة الإنترنت في أوكرانيا تجعل من الصعب على الضربات الفردية أن تتسبب في انقطاع واسع النطاق أو طويل الأمد للخدمة في مدن أو مناطق بأكملها. إلا أن اقتراب فصل الشتاء يثير مخاوف المسؤولين والعاملين في هذا القطاع من أن تؤدي الهجمات الروسية المتكررة إلى تعطيل الشبكات التي تضمن استمرار عمل البنوك وأنظمة الدفع والخدمات العامة في أوكرانيا.

وتنقل "ذا جارديان" عن المدون الشهير والمستشار الحكومي الأوكراني السابق سيرهي ستيرنينكو قوله: أنصح سكان كييف بالاستعداد تدريجيا لفصل الشتاء من خلال الحصول على أجهزة "ستارلينك"أو أي وسائل أخرى للحفاظ على الاتصالات.

وأضاف ستيرنينكو: "لا يقتصر هدف الروس على ضرب البنية التحتية للطاقة في العاصمة فحسب، بل يشمل أيضا تدمير جميع مراكز البيانات ومشغلي خدمات الإنترنت".

كيف أثرت الضربات الروسية على الاقتصاد الأوكراني؟

تأتي هذه الهجمات في ظل تكثيف روسيا لضرباتها التي تستهدف الاقتصاد الأوكراني، حيث تستخدم الصواريخ وطائرات مسيرة جديدة تعمل بمحركات نفاثة لضرب المستودعات ومحطات الوقود والموانئ وغيرها من مرافق البنية التحتية التجارية، مما يزيد من الضغوط على اقتصاد يعاني أصلا من أعباء حرب شاملة مستمرة منذ قرابة خمس سنوات، وفق "ذا جارديان".

كما تضرر قطاع الصناعات الثقيلة في أوكرانيا بشدة؛ إذ أدت الضربات الروسية –بحسب الجريدة البريطانية- إلى تعطيل المنشآت الصناعية وعرقلة إنتاج الصلب. ووفقا لمسؤول بارز في هذا القطاع، فقد عجزت أوكرانيا هذا الشهر عن إنتاج طن واحد من الصلب، وذلك للمرة الأولى منذ قرن من الزمان.

هل تزيد صواريخ جيران-5 مشكلات أوكرانيا؟

تواجه أوكرانيا صعوبة في التصدي لموجة متزايدة من الطائرات الروسية المسيرة الجديدة التي تعمل بمحركات نفاثة وتتميز بسرعتها العالية -بما في ذلك طراز "جيران-5"- في وقت تعاني فيه أيضا من نقص حاد في صواريخ "باتريوت" اللازمة للدفاع ضد الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وتنقل الجريدة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نظيره الأمريكي دونالد ترامب وافق على منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي، مما قد يفتح الباب أمام كييف لتصنيع هذه الأنظمة الحيوية محليا، على الرغم من أن الخبراء يشيرون إلى أن إرساء عملية الإنتاج قد يستغرق سنوات.

وتشدد "ذا جارديان" على أن موقف ترامب بشأن السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت" شهد تذبذبا في السابق، وخصوصا أن "الولايات المتحدة تواجه ضغوطا تتعلق بمخزونها الخاص من هذه الصواريخ بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط".

الجريدة الرسمية