رئيس التحرير
عصام كامل

أعرق قلاع الإسكندرية الرياضية، كيف عصفت الأزمات المالية بتاريخ "الأوليمبي"؟

النادي الأوليمبي
النادي الأوليمبي
18 حجم الخط

في كرة القدم المصرية، هناك أندية لم تكن مجرد أسماء عابرة بل كانت جزءًا أصيلًا من تاريخ اللعبة، صنعت البطولات وقدمت النجوم، وكتبت صفحات لا تزال الجماهير تتذكرها حتى اليوم، لكن الزمن تغير، وتبدلت الخريطة لتتراجع أندية كانت في وقت من الأوقات تنافس الكبار وتملأ المدرجات وتقدم  نجومًا للمنتخب الوطني، حتى أصبح بعضها بعيدًا عن الأضواء، يبحث عن طريق العودة إلى مكانته القديمة.

ومن هنا تأتي سلسلة «أندية دخلت دوامة النسيان»، حيث نفتح ملفات أندية صنعت تاريخًا كبيرًا، نعود إلى صفحات التاريخ لنفتش في حكايات هذه الأندية، متى بدأت؟ ماذا حققت؟ من أبرز النجوم الذين خرجوا من بين جدرانها؟ وكيف تحولت من أندية تنافس في دوري الأضواء إلى أندية تبحث عن طريق العودة؟. 

 

"نادي النجمة الحمراء"

 

اليوم نتناول قصة أحد أعرق قلاع الإسكندرية و"زعيم الثغر" التاريخي.. قصة النادي الأوليمبي.

يعود تاريخ تأسيس النادي الأوليمبي إلى الثامن والعشرين من أغسطس عام 1905 تحت اسم "نادي النجمة الحمراء"، قبل أن يتخذ اسمه الحالي نظرًا للإنجازات الكبيرة التي حققها أبناؤه في المحافل الأولمبية، غير أن المحطة الأبرز في مسيرة النادي الرياضي العريق كانت في موسم 1965-1966، عندما حفر الأوليمبي اسمه بأحرف من نور في سجلات الكرة المصرية حين توج ببطولة الدوري المصري الممتاز، ليصبح أول ناد  من خارج القاهرة يكسر احتكار القطبين الأهلي والزمالك للبطولة تحت قيادة المدرب التاريخي الكابتن إسعاف مختار وجيل ذهبي لا ينسى، فضلًا عن تتويجه بكأس مصر مرتين متتاليتين في موسمي 1932-1933 و1933-1934، وكتابة شهادة ميلاده كأول ممثل للكرة المصرية في بطولة دوري أبطال أفريقيا عام 1967.


 ولم يكن الأوليمبي مجرد فريق ينافس، بل كان مدرسة كروية ورياضية فريدة أفرزت عشرات النجوم الذين قادوا منتخبات مصر وأثروا الملاعب بأقدامهم المهارية، على رأسهم الهداف التاريخي وأحد أهم مهاجمي الكرة المصرية عز الدين يعقوب الذي سُمي ستاد النادي باسمه تخليدًا لذكراه، وأسطورة التعليق الكروي محمود بكر، إلى جانب سعيد الجدي ومصطفى شويرد وأحمد الكأس في بداياته ونشأته الرياضية، وغيرهم ممن ارتدوا قميص "الموج الأزرق"، فضلًا عن دوره كرافد أساسي للميداليات والذهبيات الأولمبية لمصر في المصارعة ورفع الأثقال بفضل أبطال بحجم إبراهيم مصطفى وكرم جابر.

رغم هذا التاريخ المضيء، مرت سنوات طويلة وصورة الأوليمبي تبهت تدريجيًا في دوري الأضواء والشهرة نتيجة تضافر أسباب عدة حولت الفريق من منافس شرس إلى مقيم دائم في دوري القسم الثاني، لعل أبرزها الأزمات الإدارية والمالية المتعاقبة، وعجز الموارد وغياب الاستثمار الرياضي الحقيقي مقارنة بأندية الشركات والمؤسسات ذات الميزانيات الضخمة التي جعلت الأندية الجماهيرية عاجزة عن مجاراة سوق الانتقالات، فضلًا عن كثرة التغييرات الإدارية وغياب الاستراتيجية الفنية المستقرة، لتبتعد الأضواء تدريجيًا عن مدرجات ستاد عز الدين يعقوب بباب شرق.

يبقى النادي الأوليمبي السكندري واحدًا من الحكايات التي ترفض الموت في ذاكرة كرة القدم المصرية، حيث تترقب جماهير الإسكندرية وعشاق الكرة الأصيلة دائمًا اليوم الذي يعود فيه "الموج الأزرق" ليصارع الكبار في الدوري الممتاز استعادةً لروح الجماهيرية والأصالة المفقودة، فتنقيب التاريخ وإحياء الأندية العريقة ليس ترفًا بل ضرورة حتمية لإثراء المنافسة، ويبقى السؤال راسخًا في أذهان العشاق: هل يستفيق زعيم الثغر من صدمة السنين ويجد الطريق المفروش بالعمل والتخطيط الصحيح نحو العودة إلى حيث يجب أن يكون؟.

الجريدة الرسمية