نتعاون على دق المسمار الأخير في نعش الطب، أستاذ بهارفارد يحذر من نظام التعليم الطبي بمصر
حذر الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، من نظام الطب في مصر، الذي يدق المسمار الأخير في نعش الطب في أم الدنيا، كاشفًا عن سر نجاح التعليم الطبي والتدريب في أمريكا، وفشله في مصر.
الفرق بين نظام التعليم الطبي في أمريكا وفي مصر
وأوضح الدكتور أسامة حمدي أن نظام التعليم الطبي في أمريكا يتطلب دراسة لمدة 4 سنوات قبل الالتحاق بكلية الطب، ودراسته تًعد من الدراسات العليا، والالتحاق به يتطلب اختبار من قبل أطباء لتحديد الطالب الأكثر كفاءة لدراسة الطب، في حين أن النظام في مصر يعتمد على مجموع الثانوية العامة فقط، ولا يوجد امتحان قدرات طبية للالتحاق بدراسة الطب.

وعن الفرق بين دراسة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية والطب في مصر، قال الدكتور أسامة حمدي: "تُعدّ الدراسة في كليات الطب والقانون- لأهميتها- دراسات عليا في أمريكا؛ لذا يستلزم الالتحاق بها دراسة ٤ سنوات جامعية مؤهلة قبل دخول الكلية، وتسمى ما قبل الطب pre-med، وتحتوي على "كورسات" محددة من البيولوجي، والكيمياء، والكيمياء العضوية، والكيمياء الحيوية، والفيزياء، والرياضة، والإحصاء، واللغة الإنجليزية، أما في مصر فيلتحق الطالب بكلية الطب مباشرة من الثانوية، دون أى تأهيل".
امتحانات قدرات لطالب الطب في أمريكا
وأكد الدكتور أسامة حمدي أهمية الامتحانات التي يخوضها الطالب في أمريكا قبل الالتحاق بكلية الطب، فقال: "على الطالب الذي يريد الالتحاق بكلية الطب في أمريكا أن يجتاز امتحانًا صعبًا في القدرات الطبية، يشمل ما درسه في المواد المؤهلة، بالإضافة إلى علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الوراثة والتشريح والفسيولوجي والبيولوجي المتقدم. ويسمى هذا الامتحان Medical College Admission Test (MCAT)، أو امتحان دخول كليات الطب، ويفضل أن يحصل الطالب على درجة عالية أول مرة؛ لأن إعادة الامتحان تُعدّ نقطة سلبية؛ أما في الكليات المصرية فلا يوجد امتحان قدرات طبية".

وتابع الدكتور أسامة حمدي مقارنته بين دراسة الطب في أمريكا ومصر: "للالتحاق بكلية الطب في أمريكا يكتب الطالب مقالًا يوضح فيه السبب المقنع لاختياره كلية الطب، وما فعله لكي يكون مؤهلًا للالتحاق بها، وعادةً ما يتطوع الطالب- لمدة سنة أو سنتين- للعمل في المستشفيات، أو يشارك في البحوث الطبية، أو يحصل على ماجستير في الصحة العامة حتى يكون ما يذكره مقنعًا، أما في الكليات المصرية: فلا يوجد!"
160 كلية طب في أمريكا ودراسة الطب مجانية
وقال الدكتور أسامة حمدي: "في كلية الطب في أمريكا يمر المتقدم بمقابلة شخصية مع أحد أساتذة الطب المخضرمين والمحنكين، الذين يستطيعون فرز المتقدمين، والتأكد من إمكانية نجاحهم في دراسة الطب، في الكليات المصرية: لا توجد!".
وأكد أستاذ هارفارد أنه "رغم صعوبة المؤهلات المطلوبة، فإن ٤ فقط من كل ١٠ متقدمين ومستوفين للشروط يُقبلون في كلية الطب حفاظًا على جودة الداخلين والخريجين".

وكشف الدكتور أسامة عن أعداد كليات الطب في مصر وأمريكا، فقال: "وفي الولايات المتحدة ١٦٠ كلية طب، تقبل الكلية الواحدة منها من ١٠٠ إلى ١٥٠ طالبًا فقط، ومع أن دراسة الطب مكلفة جدًّا فإن ٥ من أفضل كليات الطب في الولايات المتحدة والعالم تقبل جميع الطلاب مجانًا للحاجة إلى الأطباء الأكفاء، كما أن كليتين تقبلان المتفوقين من ذوي دخول الأهل الضعيفة، وعليه، فإن عدد المقبولين لدراسة الطب يتراوح سنويًّا من ١٦ إلى ٢٤ ألف طالب، لدولة عدد سكانها ٣٤٠ مليونًا!".
وتابع: "في حين أن الملتحقين بكليات الطب المصرية يتراوح عددهم من ٢٥ إلى ٣٧ ألف طالب، لدولة تعداد سكانها ١١٥ مليونًا".
وعن أعداد المستشفيات في أمريكا مقارنة بمصر، قال الدكتور أسامة حمدي: "ويبقى أن نعرف أن في الولايات المتحدة الأمريكية ٤٣٠ مستشفى جامعيًّا، ونحو ٥٠٠ مستشفى تعليمي، كما أن عدد المستشفيات التي بها برنامج تدريبي للخريجين ١٧٠٠ مستشفى، في حين أن في مصر ١٢٠ مستشفى جامعيًّا وتعليميًّا فقط".
نتعاون في دق المسمار الأخير في نعش الطب في مصر
وقال الدكتور أسامة حمدي: "الخلاصة: في الولايات المتحدة نظام صارم للالتحاق بكلية الطب وتخريج الأطباء، وفرص متاحة بوفرة شديدة للتدريب في المستشفيات، في حين أن نظام الالتحاق بكلية الطب في مصر نظام مبسط من الثانوية العامة، وفقط بمجموع الدرجات، وبدون قياس لقدرات الطالب، وبدون تأهيل سابق، مع قبول أعداد ضخمة تفوق عدد المستشفيات وقدرتها على التدريب، وفي ظل وجود منافسة مع الوافدين والجامعات الخاصة في فرص التدريب، والنتيجة خريج "سلق بيض"؛ لا تأهيل، ولا اختيار، ولا تدريب! وتتصور الدولة -بسذاجة- أنها ستصدره إلى الخارج من أجل العملة الصعبة، أو سيسد في الداخل عجزها في عدد الأطباء!"
وفي تحذيره من النظام الطبي في مصر، قال: "لقد نجحوا لأنهم عرفوا أن الصحة التي عمادها الطبيب الجيد مسألة أمن قومي لا تحتمل العبث بها، وأن الأهمية في الكيف وليس الكم، أما نحن فنتعاون في دق المسمار الأخير في نعش الطب في مصر، ويومًا ما لن نجد الطبيب الجيد الذي يعالجنا، ويعالج أولادنا وأحفادنا، ويومئذ لن ينفع الندم!".
