أندية دخلت دوامة النسيان.. الترسانة 100 عام من المجد إلى الغياب.. بطل الدوري و6 كؤوس و«بعبع الكبار».. الشاذلي ومصطفى رياض وأبو تريكة وحسام حسن أبرز الأساطير
الترسانة، في كرة القدم المصرية، هناك أندية لم تكن مجرد أسماء عابرة بل كانت جزءًا أصيلًا من تاريخ اللعبة، صنعت البطولات وقدمت النجوم، وكتبت صفحات لا تزال الجماهير تتذكرها حتى اليوم، لكن الزمن تغير، وتبدلت الخريطة وتراجعت أندية كانت في وقت من الأوقات تنافس الكبار وتملأ المدرجات وتفرز نجومًا للمنتخب الوطني، حتى أصبح بعضها بعيدًا عن الأضواء، يبحث عن طريق العودة إلى مكانته القديمة.
من هنا تأتي سلسلة «أندية دخلت دوامة النسيان»، حيث نفتح ملفات أندية صنعت تاريخًا كبيرًا، نعود إلى صفحات التاريخ لنفتش في حكايات هذه الأندية، متى بدأت؟ ماذا حققت؟ من أبرز النجوم الذين خرجوا من بين جدرانها؟ وكيف تحولت من أندية تنافس في دوري الأضواء إلى أندية تبحث عن طريق العودة؟.
البداية ستكون مع الترسانة.. «الشواكيش»، أحد أعرق أندية الكرة المصرية، والذي تأسس عام 1921، وكان يومًا واحدًا من أبرز أقطاب الكرة المصرية.

تأسيس نادي الترسانة
يعد نادى الترسانة من أعرق الأندية في تاريخ الكرة المصرية، حيث تأسس في عام 1921، بعدما نجح سلاوتر مدير هيئة الترسانة البحرية آنذاك في جمع موظفي وعمال الهيئة ووعدهم بإنشاء ناد جديد ستكون له مكانته وبطولاته وستكون له جماهيره أيضا، وحقق سلاوتر كل وعوده بإنشاء النادي الذى حقق إنجازات فاقت التوقعات، وأصبح بين أندية الكبار، وأحد صائدي الجوائز الرياضية والبطولات، حيث حصل على بطولة كأس مصر لأول مرة في تاريخه بعد عامين فقط من تأسيسه عام 1923.

بداية المشاركة في بطولة الدوي المصري
بدأ نادى الترسانة في الاشتراك ببطولة الدوري المصري الممتاز منذ نشأة المسابقة عام 1948، حيث حصل على المركز الثاني وراء الأهلي بعد منافسه ثنائية بينهما، وحصد مركز الوصيف 5 مرات بعد ذلك، وحقق إنجاز الفوز بأول بطولة دوري في تاريخه موسم 1962-1963 بقيادة هداف الفريق ونجمه الأول حسن الشاذلي ومصطفى رياض الملقب بالغزال وهداف الدوري هذا الموسم، ومحمد رياض وبدوى عبدالفتاح وعميرة حسن عميرة.
الترسانة ثالث أكثر الأندية فوزا بكأس مصر بعد الأهلي والزمالك
وفى بطولة كأس مصر حقق الفريق لقبه الأول موسم 1922-1923، وأتبعه باللقب الثاني في موسم 1928-1929، وفاز الفريق بلقبه الثالث موسم 1953-1954، قبل أن يضيف 3 ألقاب أخرى في البطولة في المواسم التالية، وبالتحديد 1964-1965، و1966-1967 و1985-1986، ليصل بألقابه في البطولة إلى الرقم 6، كثالث أكثر الفرق تتويجا في المسابقة بعد الأهلي والزمالك بالتساوي مع الاتحاد السكندري.

فترات هبوط نادي الترسانة
ظل بعد ذلك نادى الترسانة بين الكبار لكن الإهمال زحف على النادي، خلال فترة طويلة اهتز فيها نادى الترسانة منذ أواخر الثمانينات حتى موسم 2000-2001، عندما صعد النادي للدوري الممتاز من جديد، واستطاع البقاء به حتى هبط لدوري المظاليم في عام 2004- 2005، ثم هبط مرة أخرى، وعاد مجددا في موسم 2006-2007، قبل أن يهبط بدون عودة عام 2009.
ويعد الترسانة واحد من أكثر الفرق التي هبطت من الدوري الممتاز للقسم الثاني 6 مرات حيث هبطت في مواسم 1981-82 و1991-92 و1993-94 و1995-96 و2004-2005 و2008-2009.
الترسانة بعبع الكبار
شكلت مباريات الترسانة أمام الكبار عقبة كبيرة لهم، ولقب بـ "بعبع" الكبار، حيث لم يكتف بإحراجهم، لكنه سجل على حسابهم نتائج تاريخية.
وحقق الترسانة فوزين كبيرين على الأهلي الأول في موسم 1953-1954 وكانت بنتيجة ثقيلة 6-2، ثم حقق الفوز أيضًا في موسم 60-61 بنتيجة 5-1 على الفريق الأحمر نفسه.
كما أن الترسانة يمتلك واحدًا من أكبر النتائج في تاريخ الدوري بعدما هزم الأوليمبي 9-1، في موسم 1953-1954، وكان الأوليمبي وقتها من كبار المسابقة.
نجوم الترسانة التاريخيون
الترسانة ليس مجرد نادٍ فاز ببطولة الدوري المصري في موسم 1962-1963، بل نادٍ ارتبط اسمه بأجيال كاملة من النجوم والهدافين، فمنه خرج حسن الشاذلي، الهداف التاريخي للدوري المصري، ومصطفى رياض، أحد أبرز مهاجمي الكرة المصرية، كما أخرج محمد أبو تريكة أحد أساطير الكرة المصرية والنادي الأهلي، ومر بين صفوفه لاحقًا نجوم كبار مثل حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني.
ويعتبر حسن الشاذلي واحدًا من أهم أساطير الكرة في مصر، ويكفي أنه الهداف التاريخي لبطولة الدوري المصري بعدما سجل 176 هدفا، كما أنه الهداف التاريخي لمنتخب مصر في بطولة الأمم الأفريقية برصيد 12 هدفا، وهي الأرقام التي لم تكسر حتى الآن.

كما شكل مصطفي رياض ثنائي ذهبي مع الشاذلي، وسجل 126 هدفا في بطولة الدوري، كما ضم النادي عددا من النجوم الكبار مثل الحارس حسن علي، وبدوي عبد الفتاح والدهشوري حرب، والمهاجم علي ماهر، وصولًا لمحمد أبوتريكة أحد أبناء النادي قبل انتقاله للأهلي.

الترسانة في مهب الريح منذ 2009
منذ أن هبط الترسانة موسم 2009 وهو يعاني الأمرين ولا يستطيع الصعود للممتاز، رغم أن النادي حقق 10 بطولات في تاريخه أبرزها بطولة الدوري الممتاز و6 بطولات كأس مصر أعوام 1986-1967-1965-1954-1929-1923، وبطولة منطقة القاهرة عام 1933، وكاس السلطان حسين مرتين عامي 1930 و1928.
وفي عصره الذهبي، كان الترسانة مصنعًا للأهداف والهدافين؛ فقد سيطر لاعبوه على لقب هداف الدوري لمدة خمسة مواسم متتالية من 1961-1962 حتى 1965-1966، بواقع لقبين لمصطفى رياض وثلاثة لحسن الشاذلي.
أما الشاذلي، فقصته وحدها تستحق التوقف؛ إذ سجل 29 هدفًا في موسم 1962-1963، قبل أن يعود في موسم 1974-1975 ويسجل 34 هدفًا، وهو الرقم القياسي المسجل باسم لاعب واحد في موسم بالدوري المصري وفق المصادر الإحصائية المتاحة.
صامد منذ 52 عاما، رقم تاريخي لأسطورة الترسانة في الدوري المصري
ويحتفظ حسن الشاذلي، أسطورة الترسانة والكرة المصرية، بالرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف التي سجلها لاعب في موسم واحد بالدوري المصري، بعدما أحرز 34 هدفًا خلال موسم 1974-1975.

ورغم مرور أكثر من نصف قرن على هذا الإنجاز، فشل جميع الهدافين الذين جاءوا بعد الشاذلي في كسر رقمه التاريخي، ليظل حاجز الـ34 هدفًا أحد أصعب الأرقام في تاريخ المسابقة.
ويحمل الرقم القياسي أهمية خاصة، بعدما جاء في موسم شهد تألقًا استثنائيًا من مهاجم الترسانة، الذي نجح في هز الشباك بمعدل تهديفي لافت، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الدوري المصري.
