بعد إعلان تكريمها في مهرجان الجونة، أبرز أدوار منى زكي وتطور شخصياتها على الشاشة
يستعد مهرجان الجونة السينمائي للاحتفاء بالفنانة منى زكي، ومنحها جائزة الإنجاز الإبداعي خلال دورته التاسعة.
ويأتي تكريم منى زكي في الجونة بعد مشوار طويل قدمت خلاله شخصيات كثيرة ومختلفة، بدأت من أدوار الفتاة الرومانسية،"الفيديت" التي عرفها بها الجمهور في بداياتها، ثم اتجهت مع الوقت إلى أدوار أكثر صعوبة، من نساء يواجهن أزمات اجتماعية وعائلية، إلى شخصيات حقيقية مثل جيهان السادات وأم كلثوم، وبين هذه المحطات، تغيرت صورة البطلة التي تقدمها منى زكي من عمل إلى آخر وتطورت طبيعة الشخصيات.
فتاة الأحلام، بدايات منى زكي بشخصية “الفيديت”
في بداياتها السينمائية، ارتبط ظهور منى زكي على الشاشة بصورة “الفيديت”، الجميلة الحالمة والرومانسية، وكان الكثير من الشباب ينظرون إليها حينها باعتبارها “فتاة الأحلام”، ولقد ظهرت في عدد من الأعمال الفنية التي أكدت على هذه الصورة.
من “اضحك الصورة تطلع حلوة”، الذي كان من أبرز أدوارها السينمائية الأولى، إلى “صعيدي في الجامعة الأمريكية” و"الحب الأول" و"ليه خلتني أحبك"، ثم “أفريكانو”، و"مافيا"، تشكلت صورة مبكرة لمنى زكي باعتبارها بطلة شابة تجمع بين خفة الظل والقدرة على الإقناع في الأدوار الرومانسية، هذه المرحلة صنعت نجوميتها، لكنها في الوقت نفسه وضعتها في قالب يغلب عليه صورة البطلة البريئة الرومانسية، قبل أن تبدأ في اختيار أدوار تضعها أمام شخصيات لا يمكن أن تكتفي فيها أن تكون البطلة المحبوبة.
جيهان السادات ورحلة الخروج عن المألوف
واحدة من أبرز المحطات المهمة في تغيير نوعية الشخصيات جاءت مع فيلم أيام السادات عندما قدمت منى زكي شخصية جيهان السادات، الانتقال من فتاة رومانسية في قصة رومانسية إلى شخصية حقيقية لها تاريخ معروف وشخصية عامة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد دور مكتوب للفيلم، وكانت التجربة إشارة مبكرة إلى أن منى زكي قادرة على الابتعاد عن الصورة التي ارتبطت بها في بداياتها.
بطة في “خالتي فرنسا” وهبة في “احكي يا شهرزاد” خطوة نحو الأدوار الجريئة
قدمت منى زكي في فيلم “خالتي فرنسا” شخصية بطة الفتاة التي تعيش في منطقة شعبية وبيئة صعبة، وتخلت تماما عن الظهور بأجمل مظهر من أجل تقديم الشخصية بأداء مقنع.
وفي فيلم “احكي يا شهرزاد”، قدمت منى زكي شخصية هبة، مذيعة تقدم برنامجا تطرح من خلاله حكايات ومشكلات عدد من النساء، وتناقش قضايا تتعلق بحياتهن وعلاقاتهن داخل المجتمع، وفي الوقت نفسه، كانت هبة تعيش أزمة في زواجها وتعرضت للعنف الزوجي، وهنا اختلفت الشخصية عن أدوار الفتاة الرومانسية التي قدمتها منى زكي في بداياتها، فهبة امرأة لديها عملها ورأيها وموقفها من القضايا التي تناقشها، كما أن لديها مشكلة خاصة بها تتطور مع أحداث الفيلم، كانت هبة خطوة مهمة في انتقال منى زكي من صورة البطلة التي تعيش في قصص رومانسية إلى امرأة لديها عالم مستقل.
امرأة مليئة بالتناقضات في "أفراح القبة"
في مسلسل “أفراح القبة”، وصلت منى زكي إلى منطقة أبعد في اختياراتها، فشخصية تحية عبده ليست سهلة التصنيف، ولا تظهر باعتبارها المرأة المثالية التي يتعاطف معها المشاهد من البداية إلى النهاية، وهنا تظهر نقلة مهمة في اختيارات منى زكي، فهي لم تعد الشخصية المحبوبة طوال الوقت، أصبح ممكنا أن تقدم شخصية امرأة فيها عيوب وتناقضات، وأن تترك الحكم عليها للمشاهد الذي قد يكون أحيانًا قاسيًا وسلبيًا.
هنا في “لعبة نيوتن”، شخصية من “لحم ودم”
يعد مسلسل "لعبة نيوتن" من أبرز وأهم الأدوار التي قدمتها منى زكي في مسيرتها الفنية، حيث قدمت خلاله شخصية “هنا” أو “الدكتورة هناء” التي تريد أن تثبت نفسها وتبحث عن حياة مختلفة، لكنها تتخذ قرارات تقودها إلى أزمات متتالية، والتي لا يقدمها المسلسل باعتبارها شخصية تعرف دائما الطريق الصحيح، بل امرأة مرتبكة أحيانا، وعنيدة أحيانا أخرى، وتتعلم من نتائج ما تفعله وأحيانًا تتورط، وهذه نقطة فارقة في تطور أدوار منى زكي، فالشخصية لم تعد فقط ضحية لما يحدث حولها، وإنما لها نصيب من المسؤولية عن مسار حياتها.
أصحاب ولا أعز، محطة جريئة
وفي فيلم "أصحاب ولا أعز"، قدمت منى زكي شخصية مريم، وهي امرأة متزوجة تتكشف أسرارها تدريجيا أمام زوجها وأصدقائها ومريم ليست شخصية مثالية أو سهلة التصنيف، وتظهر خلال الأحداث جوانب متناقضة من حياتها وعلاقتها بزوجها وأصدقائها، ولقد طال منى زكي هجوما حادا بسبب هذا العمل الفني لجرأته.
حنان في “تحت الوصاية”، امرأة تواجه الجميع
كانت الفنانة منى زكي “بطلة” رمضان عام 2023 في مسلسلها “تحت الوصاية”، ليس فقط لأن العمل كان مختلفًا ويناقش قضايا تواجه الكثير من النساء في مصر، لكن أيضا بسبب الطريقة التي اختارت بها تقديم شخصية حنان، فقد ابتعدت عن الصورة المعتادة للبطلة من حيث الاهتمام بالمظهر، وركزت على تفاصيل الشخصية وملامحها، بما يخدم طبيعة الشخصية التي تقدمها وظروفها.
وفي هذا العمل لا توجد قصة حب تقود الأحداث، ولا بطل تتعلق به الشخصية حتى تجد مخرجا من أزمتها، الحكاية كلها تقريبا تنطلق من حنان نفسها، ماذا ستفعل؟ كيف ستوفر احتياجات أبنائها؟ وكيف ستواجه الأشخاص والظروف التي تقف في طريقها؟ وهنا وصلت منى زكي إلى نموذج مختلف للبطلة، تكون فيه المرأة مسؤولة عن دفع الأحداث إلى الأمام لأنها ببساطة لا تملك خيارا آخر.
"أم كلثوم"، وتحدٍّ جديد
وفي فيلم “الست”، دخلت منى زكي منطقة مختلفة تماما بتقديم شخصية أم كلثوم، هذه المرة لا توجد حرية كاملة في بناء الشخصية من الخيال، لأن الجمهور يدخل الفيلم وهو يحمل صورة مسبقة عن صاحبة الشخصية وتاريخها ومكانتها، ورغم اختلاف البنية الجسدية والملامح عن “الست” إلا أن منى زكي قررت، رغم الهجوم المبكر، على تقديم الشخصية ولم تكتفِ بتقليد شكلها الخارجي بل حاولت أن تقدم “روح” أم كلثوم.
هذا التطور الواضح في اختيارات منى زكي يعكس رؤيتها في ألا يتحول مشوارها الفني إلى مسار تقليدي، فخاضت في عدد من أعمالها مغامرات على مستوى الشكل والأداء، ولم تتردد في تغيير مظهرها والتخلي عن الصورة التقليدية للبطلة عندما تطلبت الشخصية ذلك.
ومع الوقت، أصبحت أكثر ميلا إلى تقديم شخصيات متنوعة، حتى لا تحصر نفسها في قالب واحد أو ترتبط صورتها على الشاشة بنمط محدد من الأدوار.




