رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور هشام عزمي: يجب توعية الشباب بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية للنهوض بالمجتمع

الاسكندريه
الاسكندريه
18 حجم الخط

نظمت مكتبة الإسكندرية الحلقة النقاشية الثانية بعنوان «الهوية والخطاب الثقافي»، ضمن فعاليات مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة". 

شارك في الحلقة كل من: محمد سلماوي، الكاتب والأديب وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتور خالد حسن، نائب الرئيس التنفيذي للشئون الأثرية بهيئة المتحف المصري الكبير، بالنيابة عن  الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير. وترأس الجلسة  الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة السابق وأستاذ الجرافيك بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة. 

كما شارك في الجلسة كمتحدثين: الدكتور سمير مرقص، المفكر المصري ومساعد رئيس الجمهورية الأسبق لشئون التحول الديمقراطي، والدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور صلاح سالم، المفكر والكاتب المصري، ووائل الشريف، ممثل وزارة الشباب والرياضة.

وفي كلمته شدد محمد سلماوي على أن الهوية الوطنية لا تختزل في الأعلام أو الأناشيد، بل هي كيان حي يتجدد ويتسع للحديث دون أن يذوب أو يفقد جوهر التراكمات التاريخية التي شكلته. 

وأكد سلماوي أن اللغة العربية تظل الوعاء الأساسي لذاكرة المنطقة، داعيًا إلى تطوير استخدامها في التعليم والإعلام والتكنولوجيا لتمكين الأجيال الجديدة.

وأوضح أن الهوية كيان موجود بالفعل ويمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر آلاف السنين يمثل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية، وأن عدم إدراك الهوية لا يعني غيابها، فقد تضعف رؤية الهوية نتيجة المتغيرات، أو قصور المناهج التعليمية، أو ضعف الخطاب الثقافي، إلا أنها تظل حاضرة وتتجلى بوضوح في "ساعة الحسم" وتصرفات الشعوب. 

وأضاف ان الهوية ليست مجزأة، بل هي نتاج استيعاب وانصهار لجميع هذه المراحل التاريخية في هوية واحدة محددة. وأكد على دور الباحثين ومؤسسات الدولة في توظيف أبعاد هذه الهوية.

من جانبه، حذر الدكتور خالد حسن من ظاهرة الانقسام المجتمعي والثقافي، مشيرًا إلى وجود فجوة معرفية كبرى بين الآباء والأبناء تتطلب أدوات وصانعي محتوى يتحدثون بلغة العصر لتوصيل المفاهيم الثقافية للشباب.

 كما نبه إلى خطورة التحركات طويلة المدى التي تسعى لتزييف التاريخ كحركة "المركزية الأفريقية" (Afrocentric).

وأوضح الدكتور أحمد هنو أن الهوية موجودة في ذاكرة الناس وهي مجموعة من القيم التي تورث للأبناء.

وقال الدكتور سمير مرقص إن تاريخ مصر مركب وممتد عبر آلاف السنين، ولا يمكن اختزاله في نظرة سطحية أو أحادية، وأن الهوية المصرية مركبة تتداخل فيها مختلف المراحل التاريخية والثقافية.

كما أشار إلى أن تجديد الخطاب الثقافي أو الديني يتطلب أولًا مراجعة وتطوير منظومة العقل والفكر التي تنتج هذا الخطاب، وأن فهم الهوية على أنها مركب ديناميكي يساعد على تقبل الاختلاف، وتعزيز التعايش، والاندماج، والحفاظ على الوطن.

وتحدث الدكتور هشام عزمي عن مكونات الخطاب الثقافي وعلاقته بالملكية الفكرية والتي تنقسم إلى: مكون معرفي يشمل الأعراف، التقاليد، الإرث الثقافي والحضاري، والمنظومات القيمية والأخلاقية والدينية، ومكون لغوي لا يقتصر على اللفظ فقط بل يتعداه إلى الرمز والصور الذهنية والذاكرة الجمعية، ومكون المبدعين والفاعلين من كتاب، مفكرين، فنانين، وموسيقيين وهم من يشكلون هذا الخطاب، إلى جانب الإعلام والمنابر الأكاديمية والجامعية المسؤولة عن نقل الخطاب.

وأكد أن المتلقي/المستقبل لم يعد مجرد مستمع بل أصبح منتجًا وفاعلًا في الخطاب الثقافي في الوقت ذاته.  

وتناول عزمي مفهوم الملكية الفكرية وأهميتها للاقتصاد وعن الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي ترتكز على: الحوكمة، مراجعة البيئة التشريعية، تعظيم المردود الاقتصادي، والتوعية.  

كما تحدث عن تحديات الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، وأن غالبية أنظمة الذكاء الاصطناعي تُغذى بمحتوى بلغات أجنبية تعكس ثقافات وقيم مختلفة عن الثقافة العربية. ونبه من خطورة ضعف إتقان اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة بسبب الاعتماد على اللغات الأجنبية، مما ينعكس سلبًا على انتمائهم وثقافتهم.  


وأكد على توعية الشباب بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية لحماية الاستثمار والنهوض بالمجتمع لان الشباب عناصر فاعلة في إنتاج المحتوى بفضل التكنولوجيا.


تناول الدكتور صلاح سالم التحديات الثلاثة الكبرى التي تهدد المجتمع المصري، وهي: الانقسام المكاني (مجتمعات المعازل والكومباوندات)، والانقسام التعليمي والعقلي، والتفاوت الاقتصادي والطبقي الشديد، مؤكدًا أن تجاوزها يتطلب ترسيخ مقومات ثقافة التقدم من إتقان للجودة، واحترام للوقت.
 

وفي كلمته قال وائل الشريف أن الهوية هي الوطن والثقافة هي خط الدفاع الأول لبناء الوعي الوطني ومواجهة الأفكار الهدامة.  

وشدد أن الهوية ليست مجرد تراث موروث من الأجداد فقط، بل هي أيضًا ما نقرر الحفاظ عليه وتطويره؛ لذا يجب تقديم الخطاب الثقافي بلغة يفهمها الشباب عبر منصاتهم اليومية، كالتواصل الاجتماعي والوسائط الحديثة، دون معزل عن العالم.  

وأكد أن الثقافة مسؤولية كافة مؤسسات الدولة، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، والإعلام، وكل صناع المحتوى، وكل فرد في الشعب والشباب.

الجريدة الرسمية